إن أخطر ما يواجه الإدارة المحلية -بل والإدارة العامة- ليس نقص الأفكار، بل الفجوة الواسعة بين ما يُقال وما يُفعل، وبين ما يشعر به المسؤول وما يعيشه المواطن.
الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في تشكيل الإدراك، وتحديد ما يرى وما يهمش، وما يطرح بوصفه حقيقة أو رأيا. ومن هنا يتجدد السؤال: من هو أفضل مذيع أو إعلامي في مصر؟ وبأي معايير يمنح هذا اللقب أو يسحب؟
حرص رئيس الوزراء على التأكيد أن الدولة باتت قادرة على إدارة وجدولة الدين، وأن هناك مسارًا واضحًا لخفضه إلى حدود آمنة. لكن هذه العبارة، على طمأنتها، تفتح بابًا واسعًا للتأويل..
القلب هو مركز التوجيه، فإذا صلح استقامت الجوارح، وإذا فسد اضطربت الأخلاق، وانحرفت البوصلة. ولهذا جعل النبي ﷺ معيار التفاضل هو صفاء القلب، فقال عن خير الناس: «مخموم القلب» أي صاحب قلب نقي، ولا يضمر للناس إلا خيرًا.
أقول لصناع هذا العمل: كيف سمحت ضمائركم، وأنتم تتصدّون لسيرة بحجم أم كلثوم، أن تختزلوا عظمة فنانة استثنائية وإنسانة وطنية مثقفة ومبدعة، في جوانب شخصية مختلَقة لا تمتّ للحقيقة ولا للتاريخ بصلة؟
أم كلثوم لم تكن يومًا مجرد مطربة ناجحة، ولا مادة خام تصلح لإعادة التدوير كلما أصاب الخيال الفني عطب أو كساد. كانت عبقرية استثنائية، ومشروعًا ثقافيًا وطنيًا متكاملًا..
التحسن في المؤشرات الكلية لم يواكبه تحسن مماثل في مستوى المعيشة، بل على العكس، اتسعت الفجوة الاجتماعية، وازدادت أعباء الحياة اليومية، من أسعار الغذاء والطاقة إلى كلفة السكن والخدمات.
الشارع لا يسأل عن نسب النمو، بل عن الدخل الذي يدخل بيته آخر الشهر، وعن قدرته على دفع فاتورة الكهرباء، وشراء احتياجات أسرته الأساسية، وأكل اللحم ولو مرة واحدة في الأسبوع، وسداد مصروفات المدارس
في عالم مليء بالتحديات، كثيرًا ما نختبر الفشل قبل أن نفهم الدرس، لكن الفشل ليس نهاية الطريق، بل محطة ضرورية على طريق النجاح.
التاريخ لا يُقاس بلحظات العثرات، بل بقدرة الشعوب على النهوض بعدها، ومصر كما قال العالم الجليل الدكتور أحمد زويل لم تكن يومًا فقيرة، لأن الثروة الحقيقية لا تُختزل في الأرقام، بل تُقاس بنوعية الإنسان.
إن احترام الإنسان للآخرين ليس تنازلًا عن كرامته، بل انعكاس صادق لسلامه الداخلي. والتقدير لا يُمنح بدافع الخوف ولا المجاملة، بل يصدر عن وعي بأن العلاقات لا تزدهر إلا على أرضية من الاحترام المتبادل
لم يكن 139 جمهورية مجرد رقم يُطلب، ولا خطًا ساخنًا يُدوَّن في هامش إعلان، بل كان ظاهرة صحفية سبقت زمنها، وتجربة وُلدت من إدراك مبكر لمعنى أن تكون الصحافة قريبة من الناس لا متعالية عليهم
كيف تُستعاد الثقة في الإعلام دون آليات تواصل حقيقية تجعل المواطن شريكًا لا متلقيًا صامتًا في زمنٍ تتلاحق فيه الإشارات وتتكاثر الشاشات، وتندفع فيه الدولة نحو التحول الرقمي كخيار لا رجعة عنه؟
نجح برنامج دولة التلاوة في إعادة القرآن إلى دائرة الاهتمام العام بلغة إعلامية معاصرة، تخاطب أجيالًا تشكّلت داخل فضاء رقمي سريع، وهو ما بدا واضحًا في الإقبال الكبير من المتسابقين وتفاعل الجمهور..
الزمن لا يصنع التغيّر بقدر ما يكشفه، ولا يخلق الخذلان بل يميط اللثام عنه. وما أكثر ما أدركنا، بعد فوات الأوان، أن كثيرًا ممن أحاطوا بنا لم يكونوا كما ظننّا، وأن الوفاء عملة نادرة في زمنٍ كَثُر فيه الادعاء