الشرق الأوسط عند نقطة الغليان.. شظايا الاضطرابات الإيرانية تمتد إلى دول الجوار.. غزة تحاول فك طلاسم ترامب.. التشرذم السياسي سيد الموقف في سوريا.. ولبنان واليمن يهددان بانفجار إقليمي شامل
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات سياسية وأمنية وإنسانية متصاعدة، في ظل احتقان إقليمي ودولي غير مسبوق، فضلا عن تزامن الاضطرابات الداخلية في عدد من الدول مع استمرار النزاعات المفتوحة، ما يزيد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر اضطرابًا وعدم استقرار.
وفي السياق، كشف تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" تحت عنوان "هل يقترب الشرق الأوسط من نقطة الغليان"، حذر فيه من أن المظاهرات الإيرانية وتهديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ عمل عسكري ضد النظام الإيراني إذا واصل قمع المعارضة بعنف، والأحداث في سوريا واليمن تضع المنطقة على صفيح ساخن، ليس لأن حربا واحدة تتصاعد، بل لأن عدة نقاط ضغط تسخن في الوقت ذاته، ما يرفع درجة الحرارة في كل مكان بداية من غزة التي تنتظر تحويل إعلان ترامب عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة، وقدرة النظام على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية، والتشرذم السياسي في سوريا، والانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، والحروب الأهلية المتداخلة في اليمن.
التقرير أعده أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ولاية ميشيجان، ومؤلف كتاب الوجوه المتعددة للإسلام السياسي، وكتاب "هل سينهار الشرق الأوسط" محمد أيوب.
إيران: اضطراب داخلي ومخاطر إقليمية
يقول أيوب: تمثل الاحتجاجات في إيران اختبار ضغط شديد لنموذج الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالصعوبات الاقتصادية -التي تفاقمت بشكل هائل بسبب عقود من العقوبات وسوء إدارة النظام- إلى جانب القمع السياسي والاغتراب بين الأجيال، أدت إلى دورات متكررة من الاضطرابات التي يواجهها النظام بالقوة بدلًا من الإصلاح. غير أن الأزمة الحالية تبدو الأكثر حدة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

ويضيف: تاريخيا، عندما يتعرض النظام الإيراني لضغوط داخلية، يتأرجح في سياسته الخارجية بين ضبط النفس والتحدي، ما يترك آثارا إقليمية كبيرة؛ حيث ترتبط طهران بشبكة علاقات موسعة مع حزب الله، والميليشيات المسلحة في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، ما يعني أن عدم الاستقرار الداخلي في طهران لا يبقى شأنا داخليا بحتا. بل يغير حسابات المخاطر لدى إسرائيل ودول الخليج والولايات المتحدة، التي يتعين عليها أن تقرر ما إذا كان الردع أو الدبلوماسية أو الصبر الاستراتيجي هو الخيار الأنسب عندما تبدو إيران في آن واحد مقيّدة وغير متوقعة.
غزة: كارثة إنسانية وخطة سلام تثير الشكوك
تبقى غزة المركز العاطفي لاضطرابات المنطقة. وحتى عندما تخف حدة الأعمال القتالية، تظل الأحداث التي يشهدها القطاع عامل تسريع سياسي في عموم الشرق الأوسط. فالدمار ومعاناة المدنيين والأسئلة العالقة حول دور مجلس السلام ضمن في غزة سيرتد صداه في العواصم العربية.
بالنسبة للرأي العام العربي، تعزز غزة سردية الظلم والمعايير المزدوجة في الدبلوماسية الدولية. أما بالنسبة لإسرائيل، فتعمق الجدل الوجودي حول الأمن وتستجلب إدانة دولية. وبالنسبة للفاعلين الخارجيين -وخاصة الولايات المتحدة- أصبحت اختبارا حاسما للمصداقية، لا سيما بعدما قررت إدارة ترامب "امتلاك" دفة خطة السلام في غزة.
يقول أيوب: يوضح موقف واشنطن المعضلة؛ فالولايات المتحدة تظل الشريك الأمني الرئيسي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه الفاعل الخارجي الأكثر قدرة على التأثير في وصول المساعدات الإنسانية، واستمرارية وقف إطلاق النار، وترتيبات ما بعد النزاع. لكن محاولات الموازنة بين هذين الدورين لم ترض أحدا؛ فالحلفاء يشككون في صرامة واشنطن في التعامل مع إسرائيل، وخصوم البيت الأبيض يشككون في حياده. والنتيجة ليست مجرد توتر دبلوماسي، بل انجراف استراتيجي. فمن دون أفق سياسي قابل للحياة لغزة، يصبح كل وقف لإطلاق النار مجرد هدنة لا حلا، وتتحول كل هدنة إلى طاقة مخزنة للانفجار التالي.
سوريا: التشرذم السياسي سيد الموقف
يسمح التشرذم السياسي الذي تعاني منه سوريا للقوات الأجنبية والميليشيات المسلحة وأجهزة الاستخبارات الخارجية بالعمل في مناطق متداخلة، بصورة يتحول معها أي حادث داخلي إلى معضلة إقليمية؛ حيث تحتفظ تركيا بوجود عسكري كبير في شمال سوريا، بهدف منع تشكل كيانات كردية ذاتية الحكم مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بحسب أيوب.

ويشير التقرير المنشور في "ذا ناشيونال إنترست" إلى أن واشنطن تحافظ في الوقت نفسه على وجود -حتى لو كان رمزيا- في شرق سوريا، بهدف كبح النفوذ الإيراني.
والنتيجة هي غموض استراتيجي يجعل من سوريا بلدا غير مستقر ليس لأن طرفا واحدا يريد الفوضى، بل لأنه لا يوجد استعداد –أو قدرة- لدى أي طرف لفرض أو حتى تسهيل التوصل إلى تسوية سورية شاملة.
الجبهة الإسرائيلية اللبنانية تزداد اشتعالا
ويرى الكاتب أن الجبهة الإسرائيلية اللبنانية تمثل الخطر الأكثر إلحاحا للتصعيد الإقليمي؛ حيث يتبنى الطرفان الإسرائيلي واللبناني منطق الردع، وتخلق الضربات المحدودة والردود المتبادلة والتصعيد الخطابي إيقاعا يزيد احتمالات اندلاع حرب شاملة بين الجانبين.
ويتابع: يخيم ظل إيران هنا بقوة، وكذلك حسابات الولايات المتحدة. فقد استثمرت واشنطن كثيرا في منع حرب شاملة بين "إسرائيل" وحزب الله، لأن مثل هذا الصراع سيجبر إيران على التدخل، ويزعزع الأسواق العالمية.
الحروب الأهلية اليمنية صراع متعدد الطبقات
وبحسب "ذا ناشيونال إنترست"، تجسد الحروب الأهلية في اليمن صراعا متعدد الطبقات. فما بدأ بصراع بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولي، تطور إلى صراعات متداخلة تشمل انفصاليين جنوبيين وقوى قبلية ورعاة إقليميين ومصالح دولية مرتبطة بأمن الملاحة.

ويستطرد أيوب قائلا: يضع اصطفاف الحوثيين مع إيران اليمن ضمن المواجهة الأوسع بين طهران وواشنطن. وتظهر الانتشارات والضربات البحرية الأمريكية المرتبطة بأمن البحر الأحمر كيف يمكن لصراع محلي أن يتصاعد إلى قضية عالمية. وفي الوقت نفسه، تكشف الدعوات الانفصالية في جنوب اليمن –والتي تتصاعد من حين إلى آخر- كيف يمكن أن يؤدي تباين المصالح إلى اندلاع حروب بالوكالة على الأراضي اليمنية.
الأهمية الاستراتيجية لليمن على باب المندب
تكمن الأهمية الاستراتيجية لليمن في سيطرته على باب المندب الذي تمر عبره الملاحة من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي. إذ يمر عبر البحر الأحمر نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك ما بين 8 إلى 10% من تجارة النفط والغاز المسال المنقولة بحرا، وفق أيوب.
ويعد البحر الأحمر، عبر قناة السويس، أقصر طريق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. وأي تعطيل للحركة في أي من النقطتين يجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد فترة الإبحار ما بين 10 إلى 15 يوما، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".
تركيا والولايات المتحدة تزيدان المخاطر
تقدم تركيا نفسها قوة إقليمية توازن بين الأمن والقومية والانخراط البراجماتي، وتشكل سياساتها في سوريا، وعلاقاتها مع روسيا وإيران، وعضويتها في الناتو، وخطابها بشأن غزة، ومتطلباتها السياسية الداخلية، كيفية تصرفها في المنطقة.

أما الولايات المتحدة، فتسعى إلى ردع إيران، ودعم الحلفاء وخاصة إسرائيل، وتأمين طرق التجارة، ما يزيد من عدم القدرة على التنبؤ بمآلات المنطقة.
ويختتم أيوب التقرير قائلا: تلك الأزمات تضع الشرق الأوسط على صفيح ساخن لأن أزماته لم تعد محصورة على النطاقات الداخلية، فالاضطراب الداخلي في إيران يؤثر في الاستقرار الإقليمي. ودمار غزة يشكل الرأي العام، وسوريا تصدر عدم الاستقرار بحكم الأمر الواقع. ولبنان يترنح تحت وطأة مواجهة دائمة مع "إسرائيل".
وحروب اليمن تتحور بدلا من أن تنتهي. ويظل فوق كل ذلك تركيا والولايات المتحدة كقوتين قادرتين على التأثير لكن غير قادرتين على حسم النتائج؛ وفي هذا السياق المتقلب، فإن التدخل العسكري الأمريكي في إيران قد يتحول إلى الشرارة التي تشعل النار، وتضع الشرق الأوسط على حافة نقطة الغليان.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




