القلب هو مركز التوجيه، فإذا صلح استقامت الجوارح، وإذا فسد اضطربت الأخلاق، وانحرفت البوصلة. ولهذا جعل النبي ﷺ معيار التفاضل هو صفاء القلب، فقال عن خير الناس: «مخموم القلب» أي صاحب قلب نقي، ولا يضمر للناس إلا خيرًا.
إن احترام الإنسان للآخرين ليس تنازلًا عن كرامته، بل انعكاس صادق لسلامه الداخلي. والتقدير لا يُمنح بدافع الخوف ولا المجاملة، بل يصدر عن وعي بأن العلاقات لا تزدهر إلا على أرضية من الاحترام المتبادل
ماذا خسرت البشرية بغياب مكارم الأخلاق والقيم الرشيدة التي وُجدت أصلًا لتحمي الفقراء والمستضعفين، وتمنع تغوّل الطغاة، دولًا كانوا أم أفرادًا؟
الضمير الحقيقي هو القدرة على الصدق دون خوف، وعلى النزاهة دون رقابة، وعلى فعل الخير دون انتظار فتوى تحرك اليد أو عين تراقب السلوك. إنه إيمان داخلي ينبع من عمق النفس، ويشعر الإنسان بأنه مسؤول أمام ذاته
إنسان اليوم يعيش مفارقة حادّة لم يعرفها في أي مرحلة سابقة، كلما ازدادت معارفه تضاعفت أزماته، وكلما تقدّم علميًا وتقنيًا، ازداد اضطرابًا وقلقًا وارتباكًا في إدارة حياته اليومية..
أصبحنا نعيش في زمن تدفّق غير مسبوق للمعلومات وتراجع غير محسوب للضوابط، وهو ما جعل من التربية الأخلاقية تحديًا جديدًا أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع بأسره.
من يلتزم بمبادئ الأخلاق التزام ذاتي؛ يحمي نفسه من نفسه وشرورها وبالتبعية يأمنه من حوله ثم مجتمعه، لكن المؤسف أن يختزل البعض مفاهيم الاخلاق في المظهر العام والسلوكيات العامة
فقدت الأسرة المصرية دورها التاريخي كأول مدرسة للسلوك. انشغلت غالبية الأسر بلقمة العيش، فترك أكثر أطفال الطبقات الفقيرة في رعاية رفاق السوء، بينما بات الهاتف المحمول المربي الأول لـ90٪ من أطفال الطبقة الوسطى..
أعمل بيقين، فإن ضعف اليقين ضعف العمل، وما قامت حضارة إلا على إيمان راسخ.. ولا تأكل شبعًا على شبع، فإن في الاعتدال صحة وفي الإسراف هلاكًا..
في تراثنا كنوز من مجامع الكلم تصلح أن تكون دستورًا للحياة، لو أحسنّا استحضارها وتفعيلها، لأثمرت سلوكًا مستقيمًا وخلقًا راسخًا نحن أحوج ما نكون إليه في زمن اختلطت فيه المعايير وارتبكت فيه البوصلة..
يطرح ألكسيس كاريل في كتابه الإنسان ذلك المجهول، مشروعًا لفهم الإنسان من منظور علمي شامل، يتجاوز التخصصات الضيقة للعلوم الحديثة.
كيف أصبح هؤلاء كتابًا وهم لا يعرفون الفرق بين الشرعي والأخلاقي؟! بين التكليفات من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة وبين منظومة الأخلاق التي عرفتها البشرية وأجمعت عليها بفطرتها؟!
تغيرت ملامح الشارع المصري كثيرًا. لا نتحدث هنا عن شكل الملابس أو أسلوب الحديث، بل عن انهيار تدريجي في منظومة القيم التي طالما ميزت هذا الشعب. فمن أين بدأ الخلل؟ وكيف وصلنا إلى هذا القاع؟!
أكثر ما يعانيه مجتمعنا هو الإغراق في الشكل والتظاهر بالأخلاق الحميدة، بينما واقع المعاملات في أسوأ حالاته بما يمثل انتكاسة حقيقية في فهم روح الشرع وغاية الحق من بعث الرسل..
أصبحنا نرى الكثير من المشاهير أو المؤثرين من البلوجرز أو الإنفلونسر على مواقع التواصل الاجتماعي يصعدون سلم الشهرة بسرعة الصاروخ، وبدأ الكثير منهم في إستخدام هذا النشاط للحصول على مصدر ربح