دراما لا تٌرد ولا تٌستبدل!
قليلة هي الأعمال الدرامية التي تشاهدها فتلاحظ من بداية الحلقات أن وراء العمل فريقا يدقق في كل التفاصيل، ولا يترك شيئا حتى لو كان بسيطا يمر دون بحث وتدقيق، ينطبق ذلك تماما على مسلسل لا تٌرد ولا تٌستبدل، من تأليف دينا نجم وسمر عبدالناصر، وبطولة أحمد السعدني ودينا الشربيني وصدقي صخر، وإخراج الموهوبة الرقيقة مريم أبوعوف، وإنتاج عبدالله أبوالفتوح.
من البداية كان فريق الكتابة مدركا أنه يقتحم منطقة مليئة بالمحاذير الدينية والأخلاقية والقانونية، فجميعنا يعلم أن الجدل حول التبرع بالأعضاء بدأ منذ سنوات ومازال مستمرا حتى اليوم ولم يتم حسمه، ومن ثم يجب ألا يتورط المسلسل في الترويج -حتى ولو دون قصد- لفكرة بيع الأعضاء البشرية تحت ستار التبرع..
وكان الحل الذكي من جانب المؤلفتان دينا وسمر، أن تتم مناقشة هذه القضية الشائكة في سياق حدوتة رومانسية، عن قصة ريم (دينا الشربيني) التي تكتشف فجأة أنها مصابة بالفشل الكلوي، وهنا تنقلب حياتها رأسا على عقب، وتتفجر الصراعات داخل المسلسل، بينها وبين زوجها صاحب الشخصية العملية الجافة نادر(صدقي صخر) وتتصاعد وتيرة الأحداث مع ظهور شخصية طه التي لعبها بمهارة ليست غريبة عليه الفنان أحمد السعدني..
وتصبح حياة ريم على المحك، بين زوج لا يدرك حقيقة احتياجها له في هذه الفترة الصعبة، وشاب فقير تتحرك مشاعره ناحيتها، ويبدي كرما ونبلا في مساندتها، لتستمر الرحلة الصعبة وتكشف لنا دهاليز وأسرار عمليات التبرع بالأعضاء، والتجارة الرائجة التي يديرها سماسرة، يتسترون أحيانا خلف ستار التبرع المشروع ليديروا مافيا تحصد الملايين من التجارة في أجساد البشر..
وأثناء كل ذلك يستمر جهد المؤلفتان والمخرجة في الاعتناء بكل التفاصيل، التي لا تغفل كل تفصيلة حتى طريقة تركيب الأجهزة الطبية في جسد المريض أثناء عمليات الغسيل الكلوي، والتي أعتقد أن أطباء متخصصين شاركوا في الإشراف عليها لنراها في صورة واقعية تماما دون افتعال.
سألت نفسي أثناء المشاهدة: ما هو الشيء الذي لا يٌرد ولا يٌستبدل؟، إذا كنا نتحدث عن كلية فهي بالفعل لا تٌرد، ولكنها تٌستبدل، فما هو ذلك الشيء المقصود من اسم المسلسل؟ ومع متابعة العمل حتى نهايته، اكتشفت الإجابة..
فالذي لا يمكن رده أو استبداله هو مشاعر الحب التي تجعل شخصا مثل طه السائق الفقير الذي يحلم بامتلاك مبلغ مالي يغير به سماعات الأذن لابنته التي تعاني من صعوبات في التخاطب، يقدم بقلب راض على التبرع بكليته لريم التي أحبها وحلم بأن يكمل حياته معها، ويتمكن بالفعل من إنقاذ حياتها!
وكان تصور غالبية من شاهدوا المسلسل أن النهاية سوف تشهد بالتأكيد زواج ريم من طه، خاصة بعد طلاقها من نادر، لكن المؤلفتان الواعيتان للرسالة التي يحملها العمل، اختارتا أن يكمل طه طريقه كما كان يخطط قبل أن يلتقي بريم، حتى لا يكون زواجه منها ثمنا لموقفه النبيل!
وعلى مستوى التمثيل كان فريق المسلسل كله في أحسن حالاته، بداية من دينا الشربيني التي فضلت الصدق في تقديمها للشخصية على ظهورها بكامل جمالها وزينتها، مثلما تفعل غالبية الممثلات في أعمال مشابهة، أما أحمد السعدني فهو جوكر الدراما بحق للعام 2025، فقد قدم شخصية الشاب الشعبي الفقير دون افتعال أو فرد للعضلات ودون بذاءة أو لازمات وعبارات مسجوعة..
ولعب صدقي صخر دور الزوج العملي الجاف الذي يرى كيلو الكباب أهم بكثير من بوكيه الورد ببراعة، أما المفاجأة الحقيقية -بالنسبة لي على الأقل- فكانت في الأداء المبهر لسارة خليل في دور حنان شقيقة طه، وحسن مالك في دور شقيقه بعوضه!
وقد تابعت على مواقع التواصل الاجتماعي ردود فعل المشاهدين على المسلسل، وكان أكثرهم غاضبا من النهاية، باعتبارنا شعب عاطفي، فقد كان الناس ينتظرون زواج ريم وطه، بعد أن أحبوا شخصياتهم وتعاطفوا معها..
وأظن أن ذلك لم يغب عن ذهن كل من دينا نجم وسمر عبدالناصر أثناء الكتابة، لكن كان الاختيار الأكثر ذكاء هو ما رأيناه بالفعل في حلقة النهاية، حيث أكمل طه طريقه وسافر ليعمل ويعول ابنته وأخته، وعادت ريم لعملها وترك كلاهما مصير العلاقة ليحددها القدر في المستقبل!
وعلى عكس من طالبوا بنهاية أكثر سعادة للمسلسل، كنت مبهورا بقدرة كل من دينا نجم وسمر عبدالناصر على اختيار مصائر شخصياتهم بذكاء، يحقق المعادلة الصعبة، ويكرس قيمة الحب -بمعناه المجرد- كثمن كبير يمكن أن يحصل عليه الإنسان كمقابل إذا اقتطع جزءا من جسده لإنقاذ حياة من يحب، رسالة رائعة يزرعها هذا العمل في وجدان من شاهدوه..
وتبدو تلك الرسالة واضحة في جملة يقولها طه لريم عندما يقرر التبرع لها بكليته رغم قلقه وخوفه بعد موت شقيقه، قال طه ما معناه أنه يشعر بأن الله قد خلق له كليتين ليعطي إحداهما لريم وكأنها أمانة لديه جاء موعد ردها، وهذه هي القيمة الأفضل في رأيي من أن ينتهي المسلسل على مشهد زواج طه وريم مثلما طالبت وتوقعت حشود السوشيال ميديا..
فتحية لصناع هذا العمل الذي سيعيش في وجدان الناس ونتذكره كلما رأينا تاجرا يتخلى عن إنسانيته ويقطع أجساد البشر ليبيعها، دون أن يعرف -أو يعترف- أن أعضاء جسده هي أمانة سلمها له الخالق عز وجل لا ليتكسب منها، ولكن -كما قال طه- ليردها لمن يختاره الله ويبتليه بالألم والخطر..
والأهم من ذلك أن صناع المسلسل فعلوا كل ذلك دون مباشرة فجة أو جمل وعظ وإرشاد، وكل ذلك بالطبع بقيادة الموهوبة مريم أبوعوف، التي تسير على درب المخرجين العظام أمثال محمد خان وداوود عبد السيد ممن صنعوا أيقونات فنية سوف تخلد أسمائهم في وجداننا.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
