وصفوا لي الصبر
كان الانتظار أول ما تعلّمته دون أن يشرح لي أحد، أنتظر أبي عند آخر النهار، أنتظر دور الخبز، أنتظر الحافلة التي لا تأتي في موعدها، وأنتظر أن ينتهي الآخرون من الكلام كي أقول ما لا أقوله في النهاية، كنت أخشى الانتظار، لا لأنه طويل، بل لأنه يضعني وجهًا لوجه أمام شيء لا أراه.
في طفولتي كنت أظن أن الانتظار فراغ، وأن الزمن يتعطل فيه، لكنني كنت أعود دائمًا منه مثقلًا، كأنني حملت شيئًا لا أعرف اسمه. كنت إذا طال الانتظار أشعر بثقل في صدري، فأتحسس نبضي، وأتأكد أنني ما زلت هنا، وأن الوقت لم يبتلعني كما يبتلع السكة الحديد في الأفق.
في إحدى الليالي، أيقظتني أمي قبيل الفجر، وقالت إنني كنت أتكلم بصوت خافت. سألتني عمّن كنت أناديه، فقلت: لا أحد. ثم تذكرت أنني كنت واقفًا في طابور طويل لا أرى آخره، كل من فيه يحمل ورقة مطوية، وحين أصل إلى الشباك أكتشف أن الورقة بيضاء، فأعود إلى آخر الصف دون احتجاج. لم أكن غاضبًا في الحلم، كنت فقط خائفًا من أن ينادوا اسمي قبل أن أعرف لماذا أنا هناك.
كبرت، ولم يفارقني الانتظار. أنتظر القبول، وأنتظر الرد، وأنتظر أن يلتفت إليّ أحد دون أن أطلب. كنت أرتب حياتي على فترات الانتظار. ما أفعله قبلها، وما أؤجله لما بعدها، وما لا يحدث أبدًا. كل خطوة كنت أخطوها كانت مشروطة بشيء لم يصل بعد.
وفي يوم بدا عاديًا، جلست في ممر طويل، جدرانه باهتة، وساعته الحائطية أعلى من مستوى النظر. لم يكن هناك ما يدل على أهمية المكان، سوى وجوه المنتظرين. بعضهم يحدق في الأرض، وبعضهم يراقب الباب، وآخرون يبدون كأنهم يعيشون حياتهم كاملة على ذلك المقعد. شعرت بالخوف القديم، نفس الخوف، بلا سبب واضح، فمددت يدي أتحسس جيبي، كما كنت أفعل صغيرًا، كأنني سأعثر على شيء يثبت أنني مستعد.
طال الانتظار. لم يحدث شيء، وهذا ما أخافني أكثر.. ثم، دون إعلان، انتبهت إلى أنني لم أعد أعدّ الوقت. صرت ألاحظ تفاصيل لم تكن موجودة من قبل كصوت خطوات مترددة، تنحنح رجل خلفي، ورقة تسقط ولا يلتقطها أحد. أدركت، دون أن أفهم كيف، أنني لم أكن أُؤجَّل، بل أُعاد ترتيبي.
تذكرت فجأة كل ما صنعه الانتظار بي كصبري الذي لم أطلبه، أسئلتي التي صقلت لغتي، قدرتي على الإصغاء، وعلى البقاء دون تذمر. تذكرت أنني لم أخرج من أي انتظار كما دخلته. كنت دائمًا أقل استعجالًا، أكثر اتساعًا، وأقرب لما أحتمل.
في تلك اللحظة، فُتح الباب.. نادوا اسمًا غير اسمي.. ولم أشعر بالخيبة. نهضت بعد قليل، دون أن يُطلب مني، وغادرت الممر. في الطريق إلى الخارج، أدركت أن الانتظار لم يكن عائقًا، بل كان المكان الوحيد الذي كنت أتشكل فيه ببطء، بعيدًا عن العيون، لأجل شيء لم أكن أراه بعد، لكنه كان يراني منذ البداية.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
