رئيس التحرير
عصام كامل

اختبار البرلمان!

18 حجم الخط

يدخل البرلمان المصري مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة، في توقيت استثنائي تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بدرجة تجعلنا في حاجة لجهد مضاعف لتحقيق النصوص الدستورية واقعا في حياة الناس.. فلم يعد البرلمان ترفًا سياسيًا أو مؤسسة شكلية لاستكمال البناء الدستوري، بل أصبح -في نظر الشارع- الأمل الأخير في ضبط الميزان المختل بين المواطن والسياسات العامة.


التحدي الأول الذي يواجه البرلمان هو استعادة الثقة، فسنوات من الغياب الرقابي، وضعف الأداء التشريعي، جعلت المواطن يتساءل: هل ما زال البرلمان يعبر عنه أم أصبح معزولًا داخل قاعاته؟ الثقة لا تُستعاد بالخطابات، بل بالفعل؛ بسؤال حقيقي، ومحاسبة جادة، وتشريع يشعر الناس بأثره في حياتهم اليومية.


التحدي الثاني يتمثل في الملف الاقتصادي، وهو العنوان الأكبر لكل معاناة، الغلاء، تراجع القدرة الشرائية، هشاشة الطبقة الوسطى، واتساع دوائر الفقر، كلها قضايا لا تحتمل المجاملة ولا التأجيل. ينتظر المواطن من البرلمان أن يكون شريكًا في مراجعة السياسات الاقتصادية، لا شاهدًا عليها، وأن يفتح نقاشًا علنيًا حول أولويات الإنفاق، وعدالة توزيع الأعباء، وحماية الفئات الأضعف من الصعوبات الاقتصادية.


أما التحدي الثالث، فهو الرقابة الفعلية على الحكومة. فالدستور منح البرلمان أدوات واضحة: السؤال، وطلب الإحاطة، والاستجواب، وسحب الثقة. لكن هذه الأدوات تفقد معناها إن لم تُستخدم بشجاعة ومسؤولية.. ترى كم استجوابا وكم طلب إحاطة قدمه نواب البرلمان المنتهية ولايته في دور الانعقاد الاخير؟!
 

المواطن لا يطلب صدامًا، بل يطلب شفافية: لماذا تتعثر بعض المشروعات؟ لماذا تفشل سياسات بعينها؟ من يُحاسَب عند الخطأ؟ ومن يتحمل المسؤولية؟


ويبرز تحدٍ رابع لا يقل أهمية، وهو التشريع المنحاز للناس. قوانين العمل، والإيجارات، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، لم تعد ملفات فنية، بل قضايا وجودية تمس حياة الملايين. البرلمان مطالب بأن يصغي إلى نبض الشارع، لا إلى مكاتب مغلقة، وأن يوازن بين متطلبات الدولة وحقوق المواطن، لا أن يتناسى عن هموم الأخير دائمًا باسم الضرورة.


طموح الشعب من البرلمان ليس مستحيلًا ولا فوق احتماله، الناس تريد مؤسسة تشبهها، تشعر بآلامها، وتدافع عن حقها في العيش الكريم. تريد نوابًا يتحدثون باسمها لا فوقها، يختلفون ويتناقشون، لا يتشابهون ويصمتون. تريد برلمانًا يرى في النقد قوة، وفي الرقابة حماية، وفي المحاسبة صمام أمان للدولة قبل أن تكون إزعاجًا للحكومة.

في النهاية، البرلمان أمام اختبار حقيقي: إما أن يتحول إلى مساحة حيوية للنقاش والتصحيح، وإما أن يبقى كيانًا شكليًا يمرّ على الأحداث دون أن يترك أثرًا. والتاريخ، كما علّمنا دائمًا، لا يتوقف عند النوايا، بل يسجل المواقف.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية