رئيس التحرير
عصام كامل

الحكومة الجديدة والأمل في التغيير!

18 حجم الخط

بمناسبة التشكيل الوزاري المنتظر بعد اكتمال البرلمان، بوصفه تقليدًا دستوريًا يتكرر مع كل دور انعقاد جديد، سواء بقي رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي في موقعه أو غادره، تتجدد آمال الناس كما تتجدد مخاوفهم وقلقهم المشروع، في ظل تعقد الظروف الجيوسياسية العاصفة. 

فالمواطن لا يعنيه كثيرًا شكل الحكومة ولا أسماء وزرائها بقدر ما يعنيه مضمونها وأفكارها، ولا عدد الوزراء بقدر ما يعنيه أثرهم في حياته اليومية؛ في سعر الخبز، وفاتورة الكهرباء، وتكلفة العلاج، وفرص العمل، وكرامة العيش.


فهل نجحت الحكومة الحالية في إدخال السرور إلى قلوب الناس، بقوانين عادلة، وسياسات رحيمة، وإجراءات تخفف عنهم وطأة الأعباء أم بدا نهجها -في نظر قطاعات واسعة- قائمًا على البحث عن الحلول السهلة، من مدّ اليد إلى جيب المواطن، باعتباره المورد الاسرع والأقل مقاومة. فارتفعت أسعار السلع والخدمات، وتزايدت الضرائب والرسوم، وتراجع الدعم تحت لافتات الاصلاح والضرورة، بينما ظل الدخل شبه ثابت، أو تآكل بفعل التضخم؟!


والأخطر أن الحكومة كثيرًا ما قادت بنفسها موجات الغلاء، فصارت قراراتها بمثابة إشارة البدء للأسواق: ما دامت الدولة رفعت الأسعار، فلماذا لا يرفعها القطاع الخاص؟ وما دامت الحكومة لم تُراعِ حال الناس، فلماذا يُطالَب التاجر بالرحمة؟ 

وهكذا وجد المواطن نفسه يدفع ثمن السياسات مرتين، مرة باسم الدولة، ومرة باسم السوق، في حلقة مفرغة لا يبدو لها أفق قريب؛ الأدهى والأمر أن السوق عندنا لا تعرف إلا ارتفاع الاسعار تارة باسم الدولار وتارة باسم العرض والطلب فإذا تراجع الدولار لا حس ولا خبر!


وفي خضم ذلك كله، تُغفل حقيقة جوهرية، وهي أن جانبًا كبيرًا من الازمة الراهنة هو نتاج سنوات من التوسع في الاقتراض دون إنتاج يوازي هذا الاقتراض، حتى أصبحنا إزاء ديون وفوائد وأقساط باتت تلتهم أكثر موارد الموازنة العامة، وتضيّق الخناق على الأنفاق الاجتماعي والخدمي. فيتحمل المواطن كلفة خيارات لم يكن شريكًا في اتخاذها، ولا مستفيدًا حقيقيًا من عوائدها.


ومن هنا يفرض التغيير الوزاري المرتقب أسئلة لا يجوز تجاوزها: كم وزيرًا سيغادر موقعه والناس تذكره بخير؟ وكم وزيرًا يعرف المواطن اسمه أصلًا؟ لا من خلال صور رسمية أو بيانات مقتضبة، بل من خلال حضور حقيقي في الشارع، واستماع صادق للناس، وحس سياسي يدرك أن المنصب ليس إدارة ملفات فقط، بل إدارة ثقة، واحتواء، وبعث أمل.


والسؤال الأعمق: ماذا سيبقى في ذاكرة الناس عن هذه الحكومة؟ فالحكومات لا تُقاس بطول بقائها ولا بعدد قراراتها، بل بما تتركه في وجدان الشعوب. ولهذا ظل اسم الدكتور عاطف صدقي حاضرًا في الذاكرة العامة حتى اليوم، لا لأنه حكم في زمن رخاء، بل لأنه قاد برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها مصر. 

كانت الدولة أنذاك مثقلة بإلاعباء، والموارد شحيحة، والخيارات محدودة، ومع ذلك شعر الناس -أو كثير منهم- أن هناك رؤية، وأن كلفة الاصلاح موزعة بقدر من العدالة، وأن الدولة، وهي تشد الحزام، لم تترك المواطن وحده يدفع فاتورة الاصلاح.


الفرق الجوهري أن هناك حكومات واجهت الحقيقة بشجاعة، وصارحت الناس بالثمن والغاية، وربطت بين التضحيات والنتائج، فبقيت في الذاكرة. وحكومات أخرى اكتفت بنقل العبء إلى الطرف الاضعف، دون خطاب أو أفق واضح، أو إحساس بأن ما يُؤخذ اليوم سيعود غدًا، فغابت أو حُفظت في الذاكرة بوصفها عبئًا لا تجربة.


فهل سيذكر المواطن لهذه الحكومة حسنات تُروى؟ هل سيقول أنها حافظت على توازن معقول بين متطلبات إلاصلاح وحق الناس في العيش الكريم؟ هل سيذكر وزيرًا نزل إلى الشارع، أو سياسة كسرت حلقة إلاحتكار، أو قرارًا انحاز بصدق للطبقة الوسطى والفقيرة؟ أم ستختصر الذاكرة كل التجربة في الغلاء، وتآكل الدخول، وتكرار عبارة “لا بديل” دون أن يرى الناس هذا البديل في حياتهم؟


إن آمال الناس في الوزارة الجديدة لا تتعلق بالاسماء بقدر ما تتعلق بالنهج. يتمنون حكومة تشعر بهم قبل أن تقرر عنهم، وتفكر في إلاثر إلاجتماعي قبل أن تصدر القرارات الاقتصادية، وتدرك أن السياسة ليست أرقامًا في جداول، بل نبض شارع. 

فالتاريخ لا يرحم، وذاكرة الشعوب لا تُخدع طويلًا، والسؤال الذي سيبقى معلقًا هو: هل ستكون هذه الحكومة مجرد محطة عابرة في سجل التشكيلات، أم علامة فارقة تُذكر لأنها واجهت العاصفة، ولم تترك المواطن وحده في مهب الريح؟

صدقوني.. الشعب المصري سيكون سعيدا بمغادرة هذه الحكومة بعد أن عاني منها كل العناء، فلم يجد منها إلا رفع إلاسعار وتفاقم الديون بشكل خطير وتراجعا في مستوى الخدمات العامة والتعليم والصحة.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية