رئيس التحرير
عصام كامل

ساويرس وقراءة المستقبل.. فماذا ينتظر العرب!

18 حجم الخط

تتفق أو تختلف مع آراء المهندس نجيب ساويرس، لكنك لا تملك إلا أن تحترم رأيه إذا تحدث في الشأن الاقتصادي، وبالأمس القريب قدم رجل الأعمال في حواره الأخير مع "العربية Business" رؤية وتوقعات لعام 2026، وهي رؤية تبدو لي للوهلة الأولى كأنها تقرير استخباراتي أكثر منها توقعات رجل أعمال. 

فهو لا يفصل بين السياسة والاقتصاد، ولا يتعامل مع الأسواق بوصفها أرقامًا صمّاء، بل ككائنات حيّة تتحرك بالخوف والقوة والصفقات الخفية. ومع ذلك، فإن هذه الرؤية -على جرأتها- تستحق قراءة نقدية أعمق لا تسليمًا كاملًا ولا رفضًا انفعاليًّا.

في ملف فنزويلا، يذهب ساويرس إلى أبعد من الحدث ذاته، معتبرًا ما جرى -أو ما يمكن أن يجري- سابقة تؤسس لعالم تُدار فيه الدول بعمليات الخطف لا بالشرعية الدولية. هذا التحليل يلتقط روح اللحظة الدولية: عالم لم يعد يحكمه القانون بقدر ما تحكمه موازين القوة. 

لكن الخطورة هنا ليست فقط في خيانة الداخل، بل في التسليم بأن صمت روسيا والصين هو قبول ضمني بإعادة تقسيم العالم. هذا الافتراض، رغم وجاهته السياسية، يظل استشرافًا للمستقبل؛ فالقوى الكبرى لا تمنح شيكًا على بياض، بل تؤجل الصدام وتراكم أوراقها. السؤال الحقيقي: هل نحن أمام صفقة كبرى، أم أمام هدنة مؤقتة تسبق انفجارًا أوسع؟

أما توقعات ساويرس بانهيار النفط، فهي الأكثر إثارة للأسواق والدول الريعية؛ إذ ينهض منطق ساويرس على طوفان المعروض إذا ما عادت فنزويلا بكامل طاقتها تحت المظلة الأمريكية. والسؤال: هل لا يزال النفط سلعة اقتصادية فقط، أم أداة جيوسياسية أيضًا؟! 

“أوبك+” أثبتت مرارًا قدرتها على إدارة الصدمات، لا بمنطق السوق الحرة، بل بمنطق التحكم في الإمدادات. صحيح أن قدرة أمريكا على التأثير كبيرة، لكن افتراض الانهيار الحتمي يتوقف على ما سوف يفعله المنتجون الكبار الذين ربما لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون مصدر قوتهم الاستراتيجية يتآكل.

في نقده للدولار، يلامس ساويرس جرحًا مفتوحًا في النظام المالي العالمي. استخدام العملة كسلاح سياسي عجّل فعلًا بمحاولات الفكاك منها، لكن الحديث عن أفول الدولار يظل سابقًا لأوانه. ما يحدث هو تآكل بطيء للهيمنة، لا سقوط حر. 

فالدولار لا يزال مدعومًا بقوة الاقتصاد الأمريكي وعمق أسواقه، غير أن الرسالة الأهم هنا هي أن الغطرسة المالية، كما الغطرسة السياسية، لا تمر دون كلفة.

وعندما يصل إلى الذهب، يلامس ساويرس جوهر الحقيقة؛ فحديثه عن صعود مدفوع بعوامل هيكلية لا مضاربات عابرة يتسق مع الواقع. الذهب في هذه المرحلة ليس ملاذ الخائفين فقط، بل خيار البنوك المركزية في عالم فقد ثقته بالسندات والعملات. إنه تصويت صامت ضد المستقبل المجهول.

أما الذكاء الاصطناعي، فقراءته له باعتباره ساحة حرق الكاش لا فقاعة، قراءة واقعية وقاسية في آن واحد. هذه ليست ثورة ديمقراطية تتيح الفرصة للجميع، بل حرب استنزاف لا ينجو فيها إلا من يملك سيولة هائلة ونَفَسًا طويلًا. 

وهنا تبرز أخطر نقطة في حديثه: العالم العربي، وبخاصة الخليج، أمام لحظة تاريخية نادرة. فإما أن يدخل لاعبًا وشريكًا في صناعة التكنولوجيا، أو يظل مستهلكًا تابعًا، مهما تضخمت فوائضه المالية.

وهنا يفرض السؤال نفسه، بل يصرخ: ماذا ينتظر العالم العربي حتى يتوحد، ولو بالحد الأدنى، وينحي المصالح الجانبية والخلافات الصغيرة، ليصمد في وجه هذه الرياح العاتية؟ لماذا يظل حاضرًا في الحسابات كجغرافيا وثروة، وغائبًا كإرادة ومشروع؟ هل كتب عليه أن يقف متفرجًا، بينما يُرسم مستقبله في عواصم بعيدة، ويُكتب مصيره بأقلام من يحكمون العالم من وراء ستار؟

خلاصة القول: إن رؤية ساويرس تلتقط اتجاهات كبرى بذكاء، لكنها تميل أحيانًا إلى الحسم المفرط في عالم لا يعرف اليقين. هي قراءة تحذيرية أكثر منها قدرًا محتومًا. والخطر الحقيقي لا يكمن في انهيار النفط أو صعود الذهب، بل في أن تمر هذه التحولات الكبرى على العالم العربي وهو منقسم، متردد، بلا بوصلة مشتركة. ففي عالم القوة الخشنة، من لا يملك قرارَه.. يُدار، ولا يدير. 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية