رئيس التحرير
عصام كامل

أربعة فارقهم ولا تندم!

18 حجم الخط

في مسيرة العمر، لا يكون الفقد دائمًا خسارة، ولا تكون القطيعة دائمًا جرحًا؛ فبعض الرحيل نجاة، وبعض إلابتعاد حفظٌ للكرامة وصونٌ للنفس، ومن أصدق ما قيل في ذلك: أربعةٌ فارقهم ولا تندم عليهم، لأن بقاءهم يرهق الروح، ومغادرتهم تُعيد للنفس اتزانها. وهذه ليست دعوة للجفاء، بل بصيرة تميّز بين من يستحق البقاء ومن لا يعرف للوفاء معنى.


أولهم: من استرخص قيمتك.. القيمة لا تُقاس بما نملكه، بل بما نمثّله في حياة إلاخرين. ومن جعلك رقمًا زائدًا أو وجودك هامشيًا، فقد أسقطك من حساب قلبه قبل أن تسقطه أنت من حياتك. وقد قرر القران قاعدة جليلة في ميزان القيم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، فالتكريم أصل، ومن يفرّط فيه يفرّط في انسانيته قبل أن يسيء إليك. 

وقال النبي ﷺ: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، فإلاستخفاف بالناس علامة خواء لا قوة. وقد عبّر الشعراء عن ذلك بمرارة حين قال المتنبي:

وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ    فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ

 

أما الصنف الثاني فهو من تركك وقت شدّتك؛ إذ الشدائد هي محكّ العلاقات، وفيها يسقط الزيف ويتمايز الصادق من المدّعي. من حضر أيام الرخاء وغاب عند الضيق، لم يكن يومًا سندًا بل عبئًا مؤجَّل إلأنكشاف. 

وقد نبّه القران إلى هذا المعنى حين قال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، فالفتنة كاشفة للمعادن، ومن الفتن المال والبنون والمنصب والعافية وغيرها. 

وقال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد»، فأي جسد هذا الذي يترك عضوًا يتألم وحده؟ وقال الشاعر:
صديقُ الشدّةِ يُعرَفُ في الشدائدِ     لا في الموائدِ والولائمِ الزوائدِ

 

ثالثهم: من هانت عليه عشرتك.. العِشرة ليست أيامًا تُعدّ، بل مواقف تُحفظ، وودٌّ يُصأن. ومن استسهل كسر الخاطر، أو استهان بتاريخ مشترك، فقد خان ذاكرة العلاقة قبل أن يخون صاحبها. يقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾، فإلالفة نعمة، وإضاعتها جحود.

وقال ﷺ: «خيركم خيركم لأهله»، لأن دوام العشرة امتحان أخلاق لا يجيده إلا الكرام. وقال الشاعر:
ومن لم يصنْ ودًّا قديـمًا بعهدِه     فليس جديرًا أن يُصأن له ودُّ

 

أما الصنف الاخير فهو من استكثر عليك سعادتك؛ ذلك أن أخطر الناس من يضيق بفرحك، لا لأنه متألّم، بل لأنه لا يحتمل أن يراك متجاوزًا نقصه. الحسد هنا ليس رغبة فيما عندك، بل ضيقًا مما صرت إليه. وقد استعاذنا الله من هذا الداء فقال: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، لأنه شرٌّ صامت يتغذّى على أفراح إلاخرين. 

وقال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فمن كره سعادتك فقد نقض أصل الايمان الخُلقي. وقال أحد الحكماء شعرًا:
إذا رأيتَ امرأً يضيقُ بفرحِك    فاعلمْ بأن بقربِه نقصًا يُدارى
 

وخلاصة القول: أن مفارقة هؤلاء ليست قسوة، بل عدلًا مع النفس؛ فالإنسان لا يُطالب بأن يُنقذ من لا يريد النجاة، ولا أن يحمل من يثقله عمدًا. وقد صدق من قال:
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها      صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا

الافضل إلا تحمل نفسك ما لا تطيق حتى ترضى إلاخرين بل فارِقهم بلا ضجيج، ولا تلتفت خلفك كثيرًا؛ فبعض إلابواب إذا أُغلقت، فُتحت بعدها نوافذ أرحب، والكرامة حين تُصان تُكافئ صاحبها بسكينة لا تُشترى.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية