رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

أوهام الحزام الذهبي الإيراني

Advertisements
تبالغ إيران في تهديداتها وتقدير قوتها وتتوعد بانتقام مزلزل، بينما تعدت الضربات مليشياتها في اليمن والعراق ولبنان وسورية ووصلت إلى عقر دارها، حيث توالت الحرائق والانفجارات المجهولة في منشآت حيوية، دون أن تجرؤ على فعل شئ سوى تصريحات صوتية كالطبل الأجوف.


عجز إيران عن الحرب بنفسها، يجعلها تغدق مليارات على مليشيات شيعية تدين بالولاء والطاعة للولي الفقيه، تنشر الفوضى والإرهاب نيابة عنها في بلدان تسعى للسيطرة عليها ضمن مخطط توسيع الهلال الشيعي، وهو ما جاء ضمنيا في مشروع أعده الجنرال محسن رضائي، "أمين سر تشخيص مصلحة النظام"، أطلق عليه الحزام الذهبي الإيراني.

يهدف من خلاله السيطرة الكاملة على منطقة الشرق الأوسط والتأثير على القوى العالمية، ويمتد الحزام من أفغانستان مروراً بالعراق ومنطقة الخليج وسوريا وجميع دول البحر الأبيض المتوسط، لأن "القوة التي تسيطر على هذا الحزام سيكون بإمكانها الإشراف وإدارة شؤون المنطقة بأكملها". 

لم تقف أوهام الجنرال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، عند مشروع الحزام الذهبي، بل واصل هذيانه بتهديد العالم كله قبل يومين، وقال "إن إيران تتحكم في 500 مليون شخص في 25 دولة"، لكنه لم يحدد الدول التي تتحكم إيران بمصائر شعوبها!. ويعد محسن رضائي، من الشخصيات النافذة والمقربة من الولي الفقيه علي خامنئي، لذا أراد السير على نهجه فقال: "أصبحنا قوة عظمى ترسل الأقمار الصناعية إلى الفضاء ونقوم بتخصيب اليورانيوم ودخلنا النادي النووي، والعالم حالياً عاجز عن ايقاف تقدم إيران في شتى المجالات، لذلك يحاربنا بعقوبات اقتصادية".

جعجعة إيرانية تنم عن المأزق

امتدت لهجة التهديد إلى "قائد الحرس الثوري" حسين سلامي، الذي حذر دول الخليج، من "الإفراط في تطبيع علاقتها مع إسرائيل، لأن النار ستكون في أي مكان يتواجد فيه الصهاينة، وان إسرائيل شجرة ملعونة لن تجلب لهم سوى النار وانعدام الأمن".

وحاول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رفع سقف المطالب في توجه متفق عليه بين قيادات إيران، وكشف أن بلاده أرسلت مذكرة احتجاج إلى الخارجية الروسية رفضا لتسمية "الخليج الفارسي" ب"الخليج العربي". وهدد بأن طهران ستعلق تنفيذ البروتوكول الإضافي إذا لم تعد أطراف الاتفاق النووي الأخرى إلى التزاماتها، فإيران حاليا هي من تفرض شروط العودة إلى الاتفاق، لا الولايات المتحدة، وفي حال عدم رفع العقوبات ستخفض إيران عدد المفتشين الدوليين والرقابة على منشآتها النووية، وعلى أميركا تنفيذ التزاماتها أولا.

 لم تسلم السعودية من تصريحات محمد جواد ظريف، الذي رأى أنه يتعين على السعودية أن تخفض نفقات التسلح إذا أرادت الجلوس مع إيران إلى طاولة الحوار. تهديدات قادة إيران، رد عليها بشكل مباشر قائد المنطقة المركزية الأميركية كينيث ماكنزي، بأن "الولايات المتحدة مستمرة في مساعدة السعودية لتحسين قدراتها للدفاع عن نفسها ضد أي هجمات، وأن التواجد العسكري الأميركي في الخليج هدفه ردع إيران، والدفاع عن المصالح الأميركية والشركاء والأصدقاء".

وأكد كينيث ماكينزي أن "إيران رعت الإرهاب طوال 40 عاما، وقامت بتصرفات سيئة ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم، وتستغل العراق كساحة معركة ضد الولايات المتحدة، فضلا عن أنها مصدر أساسي للاضطراب في سورية واليمن. أما هدف الولايات المتحدة في اليمن فيبدأ وينتهي عند مكافحة الإرهاب".

كما تلقت إيران صفعة أخرى من روسيا، حين رفض الرئيس فلاديمير بوتين، استقبال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كمبعوث وحامل رسالة خاصة من المرشد علي خامنئي، وبينما أعلن التلفزيون الإيراني أن قاليباف سلم رسالة خامنئي الموجهة إلى بوتين، لرئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالودين، زعمت وسائل إعلام الحرس الثوري إن إلغاء اللقاء كان بسبب البروتوكولات الصحية، فردت صحيفة "شرق" بأن البروتوكولات الصحية لم تمنع بوتين سابقا من استقبال مبعوثين آخرين للمرشد مثل حسين دهقان وعلي أكبر ولايتي، في حين اعتبرت صحيفة "جمهوري إسلامي" المقربة من خامنئي، رفض بوتين استقبال قاليباف "إهانة" لإيران.

فائزة رفسنجاني والإفك الإيراني

تتمحور رسالة خامنئي حول انسحاب ايران من "البروتوكول الاضافي" بموجب الاتفاق النووي، الذي سيفضي إلى طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية من إيران وتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، إلى جانب توثيق العلاقات الاقتصادية مع روسيا، ومبيعات النفط والملف السوري، في ظل تدهور الاقتصاد الإيراني، حيث اعترف الرئيس حسن روحاني أن إيران خسرت نحو 150 مليار دولار تأثراً بالعقوبات التي فرضها عليها الرئيس السابق دونالد ترامب، لذا تسعى لاتخاذ إجراءات تنعش اقتصادها وتقلل من الخسائر بالتنسيق مع روسيا.

إيران التي تهدد بمحو إسرائيل من الخريطة، اكتفت بتقديم شكوى ضدها الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والرئيس الدوري لمجلس الأمن، داعية إلى "ردع السياسات غير المنضبطة لإسرائيل وتهديداتها بإشعال الحرب لإن إسرائيل لم تكتف بتصعيد التصريحات الاستفزازية والتلويح بالحرب، بل نشطت في التخطيط لتنفيذ تهديداتها المعادية لإيران".

تراهن إيران على علاقتها الجيدة مع الديمقراطيين، وتسعى لنيل مكاسب أكبر من الرئيس بايدن، بعد خسائر فادحة تكبدتها في عهد الرئيس ترامب، لذا رفع "الولي الفقيه" علي خامنئي، السقف عاليا ووضع شرطاً قاطعاً لعودة إيران إلى التزاماتها قائلا "إذا أرادت إيران العودة إلى التزاماتها فعلى الولايات المتحدة رفع العقوبات عملياً، وليس على الورق فقط، وهذا القرار يمثل سياسة نهائية لا رجعة عنها بالنسبة لإيران".

أما بايدن فقال في اليوم نفسه في لقاء مع قناة "سي بي إس" أن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن إيران، قبل وقفها خروقاتها للاتفاق النووي، مكررا ما أعلنه في خطاب تحديد سياسته الخارجية ان "قيادة أميركا للعالم ستكون من منطلق القوة".

توحي التصريحات المتبادلة بين الطرفين، وزيادة وتيرة العمليات الإرهابية في العراق وحرائق وشغب لبنان وضربات الحوثي على السعودية، بأن إيران تحرك مليشياتها للضغط على الولايات المتحدة  لكي ترضخ لها، ما يعني أن الأيام المقبلة ستشهد مزيدا من التوتر في المنطقة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني واستعجالها رفع العقوبات، لذا حذرت المعارضة الإيرانية من تقديم أي تنازلات لإيران لأنها ستستفيد منها في تطوير الصواريخ ونشر الفوضى والإرهاب كما حدث طوال الأعوام الماضية، وفي الوقت نفسه يواجه الرئيس بايدن ضغط جمهوري لغل يده عن رفع العقوبات عن إيران راعية وممولة الإرهاب والمليشيات في العالم كله لأكثر من 40 عاما، وأخيرا تمنى الكاتب بوبي غوش، أن يتبنى الرئيس بايدن مع إيران سياسة مختلفة عن سابقيه، لا تكون رد فعل لسياسة ترامب، ولا استمرارا لسياسة أوباما.


Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية