دافوس.. عالم بلا ورقة توت!
منتدى دافوس كان كاشفا، إذ اتضحت به جوانب الصورة الغامضة، وأثار من التساؤلات أكثر مما قدم من الاجابات.. فهل انتهى النظام الدولي التقليدي فعلًا، أم أننا نشهد فقط لحظة انكشاف كبرى لنظام كان يتآكل ببطء منذ سنوات؟ وهل ما يفعله دونالد ترامب -أو ما يُفعل باسمه- هو تدشين عصر جديد، أم مجرد تسريع لانهيار كان مؤجلًا؟
لم يعد ممكنًا قراءة التحركات الأمريكية الأخيرة، سواء تجاه غزة أو عبر ما سُمّي بمجلس السلام الدولي، بوصفها نزوات رئيس ذي خصال صدامية فقط. نحن أمام نمط تفكير براغماتي قاسٍ، يرى العالم رقعة شطرنج بلا قداسة للقواعد، ولا احترام ثابت للمؤسسات، ولا اعتبار جوهري للقانون الدولي إلا بقدر ما يخدم الصفقة.
ترامب، أو التيار الذي يقف خلفه، لم يكن صاحب رؤية أخلاقية، لكنه كان قارئًا دقيقًا لموازين القوة، وأكثر جرأة من سابقيه في الاعتراف بأن النظام الدولي لم يعد يُدار بالقيم، بل بالمصالح العارية.
السؤال الجوهري هنا: هل هذه المقاربة قادرة على إنتاج نظام بديل؟ أم أنها مجرد إدارة خشنة للفوضى؟
النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن مثاليًا، لكنه كان يحمل حدًا أدنى من الشرعية الرمزية: فكرة القانون، مفهوم السيادة، دور المؤسسات، حتى وإن تم خرقها مرارًا. ما نشهده اليوم هو تآكل هذه الرمزية نفسها. لم تعد الأمم المتحدة مرجعية حقيقية، ولم تعد الشرعية الدولية سوى ورقة تفاوض، ولم يعد الحديث عن العدالة سوى خطاب أخلاقي بلا قوة إلزام.
ترامب لم يهدم النظام بقدر ما كشف عُريه. قال بصراحة ما كانت القوى الكبرى تمارسه سرًا: القوة أولًا، والصفقة قبل المبدأ، والمال شريك السياسة. لكنه، في الوقت ذاته، لم يقدّم بديلًا مؤسسيًا مستدامًا.
مجلس السلام الدولي، مهما بدا لامعًا في شكله، يظل كيانًا هشًا، يعتمد على رجال الأعمال أكثر من الدول، وعلى المصالح الآنية أكثر من التوازنات طويلة الأمد. هو إطار لإدارة أزمة، لا نواة نظام عالمي جديد.
من هنا يفرض السؤال نفسه: هل نحن أمام نهاية النظام الدولي أم أمام تحوّله إلى نسخة أكثر خشونة وأقل نفاقًا؟ وهل غياب القواعد الثابتة يعني حرية أكبر للدول المتوسطة، أم خطرًا مضاعفًا عليها؟
بالنسبة لمصر، يصبح السؤال أكثر حساسية. كيف تتصرف دولة ذات ثقل إقليمي وتاريخي في عالم بلا مرجعيات مستقرة؟ هل تراهن على تحالفات تقليدية لم تعد تملك القرار، أم تنوّع خياراتها في عالم متعدد الأقطاب لكنه بلا ضامن أخلاقي؟
كيف تحافظ على أمنها القومي في إقليم تُدار أزماته بمنطق الصفقة، لا بمنطق الحل العادل؟ وهل تستطيع القاهرة تحويل هذا الاضطراب العالمي إلى مساحة حركة أوسع، أم أن الفوضى ستفرض عليها كلفة أكبر؟
أما عربيًا، فالتساؤلات أعمق وأخطر. هل ما زال ممكنًا الحديث عن موقف عربي جماعي في عالم لا يعترف إلا بالقوة؟ هل القضية الفلسطينية، التي كانت يومًا معيارًا للشرعية الأخلاقية الدولية، تتحول الآن إلى ملف تفاوضي بلا سقف قانوني؟ وهل تمتلك الدول العربية أدوات التأثير في نظام عالمي لا يحترم إلا من يملك أوراق الضغط الاقتصادية أو الجيوسياسية؟
نحن على الأرجح لا نعيش ميلاد نظام عالمي جديد مكتمل، بل مرحلة انتقالية مضطربة، تتسم بانهيار القديم دون تبلور البديل. مرحلة تسودها الصفقات المؤقتة، والتحالفات الهشة، وغياب اليقين. الأخطر في هذه المرحلة ليس سقوط القواعد، بل الاعتياد على غيابها.
المستقبل القريب سيُدار بلا شعارات كبرى، لكن بتبعات كبرى. ومن لا يقرأ هذه اللحظة جيدًا، سيجد نفسه مجرد قطعة ثانوية على رقعة شطرنج لا ترحم، في لعبة لا يحكمها قانون.. ولا ينتصر فيها إلا من يفهم منطقها قبل أن يلعن نتائجها.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
