الأم.. وصية الله التي نؤجلها!
سُئلت أمّ: من أحبّ الناس إلى قلبك من أولادك؟ فابتسمت ابتسامة من ذاق الحكمة بالألم، وقالت: مريضهم حتى يشفى، وغائبهم حتى يعود، وصغيرهم حتى يكبر.. وجميعهم حتى أموت.
هكذا تُحِبّ الأم؛ بلا مفاضلة، بلا حساب، وبقلبٍ يتسع للجميع وإن ضاق به الجسد. الأم هي الإنسانة الوحيدة التي قد تنسى أن تدعو لنفسها في صلاتها، لا زهدًا في الرحمة، بل لانشغال قلبها بالدعاء لأبنائها. ترفع يديها عند الفجر لا لتسأل الراحة، بل لتسأل السلامة لفلذات أكبادها، وكأن الله وكّلها بحراسة أرواحهم إلى آخر نَفَس.
منذ أن تحمل جنينها، تبدأ رحلة التضحية الصامتة. حملٌ بوهنٍ على وهن، وألمٌ لا يُروى، وخوفٌ لا يُقال. تسهر ليهدأ وجعٌ في رحمها، وتبتسم ليطمئن قلبٌ لم يولد بعد. وحين يحين الوضع، تُسلّم جسدها للألم راضية، كأن الحياة لا تستحق أن تُولد إلا بثمنٍ تدفعه هي وحدها. قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾، وكأن القرآن يدوّن الألم شهادة شرف لا تُنسى.
ثم تبدأ مرحلة التربية، وهي الجهاد الأطول. تُرضع فتجوع، وتسهر فتتعب، وتؤثر أبناءها على نفسها ولو كان بها خصاصة. تمرض ولا تشكو، تضعف ولا تُظهر، تنكسر وتُصلح، وتنهض كل صباح وكأنها لم تُهزم بالأمس. هي المدرسة الأولى، والحضن الآمن، والذاكرة التي تحفظ تفاصيلنا حين ننسى أنفسنا.
ولم تكن مكانة الأم في الإسلام تكريمًا عاطفيًا، بل فريضة شرعية. حين جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟» قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». ثلاث مرات، ليغرس في القلوب أن للأم منزلة لا ينافسها فيها أحد.
لكن المؤلم، أن هذا الفضل العظيم يُجحد اليوم في زمن الشاشات. زمن السوشيال ميديا الذي سرق الأبناء من أمهاتهم وهم في ذات البيت. صارت الرسائل تُرسل للغرباء، وتُؤجَّل الكلمات الدافئة لمن صنعت العمر. صارت مشغول.. كلمة تُقال للأم، بينما الوقت يُهدر على ما لا قيمة له. حتى بات جيلٌ جديد مجردًا من معاني البر والعرفان، إلا من رحم ربك.
نسي كثيرون أن برّ الأم ليس منشورًا يُكتب في المناسبات، ولا صورة تُنشر في عيد، بل سلوكٌ يومي، وصوتٌ منخفض، ونظرة رحيمة، ووجودٌ صادق. نسي البعض أن رضا الله معلّق برضاها، وأن دعاءها بابٌ مفتوح، وأن دمعتها قد تكون حجة علينا يوم لا ينفع الندم.
الأم ليست مرحلة في حياتنا، بل هي الحياة نفسها. فإذا غابت، غاب معها الدفء، وإن رحلت، انكسر شيء لا يُجبر. فطوبى لمن أدرك أمَّه حيّة فبرّها، وويلٌ لمن عرف قيمتها بعد أن صار القبر وسيط الدعاء.. في زمن الجحود، تبقى الأم آخر القيم التي إن سقطت، سقط الإنسان معها. فاحفظوها.. فإنها الوصية التي لا تسقط بالتقادم.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
