رئيس التحرير
عصام كامل

تلقت ضربات قاتلة، هل يكتب عام 2026 نهاية الإخوان في العالم؟

الإخوان، فيتو
الإخوان، فيتو
18 حجم الخط

منذ مطلع العام الجاري، لم يعد الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين يدور في إطار الجدل الفكري أو الخلاف السياسي، بل انتقل بوضوح إلى خانة التصنيفات القانونية والأمنية. 

هذا التحول بلغ ذروته مع القرار الأمريكي بإدراج الجماعة وأذرعها في عدد من الدول على قوائم التنظيمات الإرهابية، في خطوة اعتبرها مراقبون نقطة فاصلة في مسار التنظيم الممتد منذ قرابة قرن.

 

مستقبل جماعة الإخوان في أمريكا


القرار الأمريكي، الذي تناولته تقارير مراكز بحثية وإعلامية غربية، لم يبنَ على حدث  أو موقف سياسي عابر، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من المراجعات داخل مؤسسات الأمن القومي الأميركي. 

تقارير صادرة عن مراكز مثل “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” و”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” تحدثت، خلال السنوات الماضية، عن أن الإخوان لم يعودوا مجرد حركات محلية، بل شبكة أيديولوجية وتنظيمية عابرة للحدود، تمتلك القدرة على التكيف مع البيئات القانونية المختلفة، مع الاحتفاظ بوحدة المرجعية والهدف.


يقول إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن ما جرى في واشنطن يعكس تحولا نوعيا في طريقة فهم الغرب لطبيعة الإخوان. 

ويوضح أن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الفصل بين الأجنحة إلى التعامل مع الجماعة ككل متماسك، وهو ما يضرب جوهر الفكرة التي اعتمدت عليها الإخوان لعقود، وهي تقديم أنفسهم كحركات وطنية مستقلة عن التنظيم الدولي.


ووفق تقارير أميركية وأوروبية، هذا التصنيف يفتح الباب أمام إجراءات مباشرة، تشمل تجميد الأصول، ملاحقة شبكات التمويل، وتجريم أي نشاط مرتبط بالتنظيم، حتى لو اتخذ غطاءً حقوقيًا أو دعويًا وهي إجراءات، بحسب ربيع، تمس الشريان الحيوي للجماعة، الذي قام تاريخيًا على التمويل الخارجي والعمل عبر الواجهات.


على جانب آخر، في أوروبا تبدو الصورة أقل قتامة بالنسبة للإخوان، ففي فرنسا، صدر تقرير حكومي موسع عام 2021 حول مايسمى بالانفصالية الإسلامية، أشار بوضوح إلى دور منظمات محسوبة على الإخوان في بناء مجتمعات موازية وتغذية خطاب العزلة. 

وفي ألمانيا، تحدثت تقارير جهاز حماية الدستور عن نشاط الجماعة باعتبارها تهديدًا طويل الأمد للنظام الديمقراطي، حتى في غياب العنف المباشر.

أما في بريطانيا، فقد أعادت مراجعات حكومية بدأت منذ 2015 طرح سؤال العلاقة بين الإخوان والعمل السياسي القانوني، مع الإشارة في وثائق رسمية إلى أن الجماعة تمارس ازدواجية خطاب بين الداخل والخارج. 

وهذه التراكمات، وفق متابعين، جعلت فكرة إدراج الجماعة أوروبيًا على قوائم الإرهاب مطروحة للنقاش الجدي، حتى وإن لم تُحسم بشكل نهائي بعد.

كيف يرى خبراء الغرب مستقبل الإخوان؟ 
 

في كتابه “The Muslim Brotherhood: Evolution of an Islamist Movement”، يشير الباحث الأميركي مارك لينش إلى أن التنظيم استطاع البقاء لعقود بفضل مرونته وقدرته على تغيير الأشكال دون المساس بالجوهر. 

ويضيف أن هذه المرونة، بحسب تحليلات باتت تفقد فعاليتها مع تضييق المساحات القانونية والسياسية التي كانت الجماعة تتحرك من خلالها.

كتب ودراسات غربية دعمت هذا التصور، من بينها كتاب “Inside the Muslim Brotherhood” للباحث جايه جوزيف، الذي وثّق آليات عمل التنظيم في الغرب، وكيفية استخدامه للمنظمات المدنية والإعلامية كأدوات نفوذ.

 كما أشار تقرير صادر عن “مركز هنري جاكسون” في لندن إلى أن الجماعة تعتمد على استراتيجيات طويلة المدى تتجاوز القوانين المحلية، ما سيجعلها في صدام دائم مع الدول المستضيفة.

ويرى إبراهيم ربيع أن ما يحدث اليوم هو “تجريس دولي” بمعناه السياسي، حيث لم تعد الجماعة قادرة على تقديم نفسها كشريك محتمل أو فاعل إصلاحي.

ويضيف أن “الإخوان باتوا محاصرين بسردية واحدة تقريبًا في أغلب التقارير الدولية، تنظيم أيديولوجي مغلق، يستخدم الديمقراطية كأداة، وليس كقيمة على حد وصفه.

ويستكمل: على المستوى الإقليمي، تبدو الضغوط أكثر مباشرة، خاصة بعد أن صنفت دول مثل مصر والإمارات والسعودية الجماعة منذ سنوات كتنظيم إرهابي، وربطت بينها وبين تهديدات الأمن القومي والاستقرار الداخلي وفي دول أخرى، مثل لبنان وتونس، لا يزال وضع الجماعة محل نقاش قانوني وسياسي، لكن الاتجاه العام يشير إلى تراجع القبول الرسمي والشعبي بدورها.


ويختنم: السؤال المطروح الآن، ليس ما إذا كانت الإخوان ستختفي فجأة من المشهد، بل كيف ستتعامل مع واقع دولي وإقليمي لم يعد يوفر لها المساحات التي اعتادت العمل داخلها.

ويخلص إبراهيم ربيع إلى أن عام 2026 قد لا يكون عام “النهاية الكاملة”، لكنه مرشح لأن يكون لحظة كاشفة لانهيار النموذج الإخواني العابر للحدود، الذي قام على الغموض، وتعدد الواجهات، واستثمار التناقضات الدولية ما يضع الجماعة أمام أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية