جوائز ساويرس والفريضة الغائبة
كانت فرقة “أيامنا الحلوة” تعتلي مسرحًا أقيم في الهواء الطلق بباحة الجامعة الأمريكية بميدان التحرير، وبينما كان مبدعو الفرقة بقيادة الفنان محمد عثمان ينتقون عددًا من أغاني الزمن الجميل، وكان الحضور منتشيًا في يوم من أيام مصر الحلوة، حيث سيعلن بعد قليل أسماء الفائزين بجوائز ساويرس الثقافية، كنت مشغولًا بقراءة عدد المجلة الصادر بهذه المناسبة للاطلاع على التفاصيل.
مضت عشرون عامًا على إطلاق “جوائز ساويرس الثقافية”، وها نحن بصدد النسخة الحادية والعشرين. عدد الأعمال المتقدمة للجائزة وصل إلى 750 عملًا، رقم مدهش! 750 شابًّا من المبدعين المصريين هم مَن تقدموا إلى النسخة الأخيرة في كافة فروعها.
الرقم الكبير يشي بما هو أبعد من فكرة الجائزة أو الفوز بها، يمنحنا أملًا فيما يمكن أن تكون عليه مصر إنتاجًا أدبيًّا وفنيًّا وسينمائيًّا، رقم يليق بمصر. إذا كان الرقم يمثل نسبة مئوية من إنتاجنا الأدبي والفني، فإن هذا يعني أن بلدًا في حجم مصر لا يزال أبناؤه على قيد الحياة الفكرية والإبداعية.
الإشارة الثانية أن هذا الرقم لم يكن للدولة الرسمية أي دور إلا فيما ندر، إنتاج المبدعين على نفقتهم أو على نفقة دور النشر التي تصارع من أجل البقاء. دور نشر لا تزال تمنحنا أملًا في مساحات الإبداع التي توحي بأن بلادنا بخير، وأنه لا يزال فينا من يؤمنون بالكتابة والفن والأدب طريقًا للنهوض.
الإشارة الثالثة أن تزايد عدد المتقدمين لجوائز ساويرس الثقافية يوحي بحجم الثقة التي باتت تغلف كل تفاصيل الجائزة وفرق التحكيم فيها، لا يمكن أن نعزو عدد المتقدمين المتزايد إلى الحجم المادي للجائزة. الرقم مؤشر واضح أن قطاع المبدعين من الشباب يرون فيها أملًا ومضمارًا للمنافسة الشريفة.
بعد واحدٍ وعشرين عامًا من مكافأة المبدعين والاهتمام بهم وبأعمالهم تكشف التفاصيل لنا أن مؤسسات المجتمع المدني قادرة على القيام بأدوار وطنية في واحدة من أهم أدوات قوة الدولة، القوة الناعمة التي تسيَّدنا بها محيطنا العربي والأفريقي، وتمددت إطلالتنا إلى المحيط الدولي.
دولة عربية كانت فيما مضى لديها خطة طموحة لبعث حركة النشر وتشجيعها، كانت الدولة تدفع ثمن عدد من كل نسخة تطبعها أي دار نشر للأعمال الأدبية والفنية والفكرية في كل المجالات، وتوزع هذه النسخ بمكتبات الدولة العامة ومكتبات المدارس بعد دراستها من خلال لجان من المثقفين.
وكان يحدد عدد النسخ وسعرها بما يمكن الإدارة من تحقيق هامش ربح يساعدها على استمرار دورها ودعم حركة التأليف والنشر، واستطاعت خلال سنوات من المساهمة الفكرية والأدبية، وتمكنت من حصار التطرف لديها لعقود طويلة.
النموذج “الساوريسي” يقدم حافزًا مهمًّا وفعالًا فيما يمكن أن يقوم به القطاع الخاص الواعي إزاء قضايا بلاده الفكرية وهو دور لا يقل أهمية عن فكرة الإنتاج الصناعي أو الدور الاقتصادي المحض..
الأوطان لا تحيا برغيف الخبز أو بصناعة متطورة أو زراعة متقدمة فقط، الأوطان بحاجة أكثر إلى غذاء العقل، وهو فريضة لا تزال غائبة لدى كثيرين من رجال الأعمال الناجحين في قطاعاتهم.. شكرًا آل ساويرس.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
