الإثنين 18 يناير 2021...5 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

«أردوغان» يواصل «القمع».. حزبه الحاكم يتحرش بـ«الحريات» ويمرر «حجب المواقع الإلكترونية» دون الرجوع للقضاء.. 40 مليون مستخدم للإنترنت يهددون مستقبل «الديكتاتور».. والفساد يبدد «عضوية الاتحاد الأوربي»

بدون تبويب
رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان

عمرو محمد


واصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سياساته القمعية، من خلال حزبه الحاكم الذي مرر قانونا يتيح حجب المواقع الإلكترونية دون الرجوع إلى المؤسسة القضائية، أو صدور حكم قضائي، في خطوة انتقدها الكثيرون واعتبروها محاولة من جانب رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان" لإسكات المعارضة وتوسيع سيطرته على وسائل الإعلام وتهميش القضاء.
اضافة اعلان

وافق المشرعون بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم في وقت متأخر من مساء أمس الأول الأربعاء على قانون حجب المواقع، على الرغم من التحذيرات المتكررة من أنه سيقلص بشكل كبير حرية التعبير ويعد تحرشا بالحريات الشخصية.

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن القانون الذي يجب موافقة الرئيس "عبدالله جول" عليه قبل أن يصبح ساري المفعول يسمح لوزارة الاتصالات بمنع الوصول إلى مواقع على شبكة الإنترنت في غضون 4 ساعات من تلقى شكاوى بشأن انتهاك الخصوصية، فضلا عن إجبار الشركات بمنح الحكومة الحق في الولوج إلى معلومات عن المستخدمين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد ساعات من تمرير القانون، انتقد الاتحاد الأوربي هذه الخطوة واعتبرها عائقا أمام انضمام تركيا للاتحاد وحصولها على عضوية البرلمان الأوربي، لافتا إلى أن الخطوة تثير مخاوف دعاة الحريات والحقوق. ومن جانبها دعت منظمة "فريدوم هاوس" الحقوقية الرئيس "جول" لضرورة استخدام حق الفيتو ورفض القانون. ووصف لجنة حماية الصحفيين بنيويورك التحرك بأنه "رقابة راديكالية" في دولة تعد أكبر سجن للصحفيين في العالم.

وفي السياق ذاته، قال "بيتر ستانو"- المتحدث باسم المفوض الأوربي لشئون التوسيع- "الرأي العام التركي يحتاج مزيدا من المعلومات ومزيدا من الشفافية وليس مزيدا من القيود والقمع، فالقانون الجديد يقدم العديد من القيود على حرية التعبير، ويحتاج تعديلا بما يتماشى مع المعايير الأوربية."

ولفتت الصحيفة إلى أن العيون تلتفت الآن صوب الرئيس "جول" وأن نحو 40 مليون مستخدم للإنترنت في تركيا ينتظر أن يستخدم الرئيس حق الفيتو لوقف القانون، ولكن من المرجح أن "جول" لن يمتلك الكلمة في رفض قانون أعطى "أردوغان" الضوء الأخضر له، مضيفة: أنه من المحتمل أن يخوض "أردوغان" الانتخابات الرئاسية في 2015 ويكون "جول" المرشح البارز لقيادة الحكومة.

ويذكر أن "أردوغان" يبذل جهودا موسعة للحد من الوصول إلى الإنترنت في أعقاب التحقيق في قضايا الفساد التي طالت حكومته في ديسمبر الماضي، لاسيما وأنه تم نشر صور ومقاطع فيديو على الإنترنت حول قضايا الفساد.

ويأتي مشروع القانون لتوسيع صلاحيات وزارة الاتصالات بعد أسابيع فقط من تحركات الحكومة لتشديد قبضتها على السلطة القضائية، وإزالة آلاف من رجال الشرطة والمدعين العامين والقضاة من مناصبهم. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتسن الوصول إلى أي تعليقات من المتحدث باسم رئيس الوزراء.

ومن جانبه، قال حزب الشعب الجمهوري المعارض إنه سيتقدم برفع دعوى قضائية ضد القانون في المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان لإيقاف هذا التشريع.