فنزويلا وبلطجة ترامب.. أين يتجه العالم!
لم تعد فنزويلا تعيش أزمة سياسية قابلة للاحتواء أو نزاعًا دبلوماسيًا يمكن تطويقه بالبيانات، بل وجدت نفسها فجأة في قلب مواجهة عسكرية مباشرة تكشف بوضوح عودة العالم إلى منطق القوة العارية، حيث تسقط الأقنعة الأخلاقية ويُدهس القانون الدولي تحت جنازير المصالح.
ما جرى ليس حدثًا معزولًا ولا انفجارًا مفاجئًا، بل ذروة مسار طويل من الحصار والدعاية والتجفيف الاقتصادي، انتهى ــكما انتهى في تجارب سابقةــ إلى القصف بوصفه اللغة الأخيرة للإمبراطورية حين تفشل كل أدوات الإخضاع الأخرى.
الضربات الأمريكية الواسعة ضد فنزويلا حملت رسالة واحدة لا لبس فيها: الهدف لم يكن الضغط أو الردع، بل إسقاط النظام ذاته. أما الذريعة التي رُفعت في وجه العالم، والمتعلقة بتصدير المخدرات والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، فبدت نسخة شبه حرفية من الأكاذيب التي سبقت غزو العراق.
فالأرقام الصادرة عن المؤسسات الأمريكية والأممية نفسها تؤكد أن الفنتانيل مصدره الأساسي الصين، وأن المكسيك هي الممر الأكبر للمخدرات إلى الداخل الأمريكي، وأن الكوكايين يأتي أساسًا من كولومبيا وبيرو وبوليفيا، بينما لا يتجاوز الدور الفنزويلي نسبًا هامشية. ومع ذلك، جرى تضخيم الادعاء، وتحوّلت الكذبة إلى مسوّغ أخلاقي لحرب كاملة الأركان.
خلف هذا الخطاب، يقف الدافع الحقيقي صامتًا كعادته: النفط. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، خامًا ثقيلًا تحتاجه المصافي الأمريكية، وكنزًا استراتيجيًا لم تقبل كاراكاس يومًا أن تضعه تحت تصرف شركات الطاقة الكبرى.
لم تكن خطيئة فنزويلا أنها دولة تعاني أزمات بنيوية فقط، بل أنها رفضت الخضوع الكامل، وأمّمت مواردها، وربطت سياساتها الاجتماعية بالفئات الفقيرة، وأصرّت ــولو بارتباك - على هامش استقلال داخل مجال تعتبره واشنطن حديقتها الخلفية.
الحرب الجارية لا تنفصل كذلك عن إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية لنصف الكرة الغربي. الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للأمن القومي وضعت الأميركتين في صدارة الأولويات، وأعلنت ضمنًا أن لا مكان لصعود صيني أو موطئ قدم روسي في هذه الجغرافيا.
فنزويلا، بما تمثله من رمزية يسارية وتحالفات مزعجة، تحولت إلى اختبار إرادة، ورسالة ردع لكل من يفكر في كسر هذا الاحتكار. أما روسيا والصين، اللتان طالما عُلّق عليهما الأمل، فحضورهما بقي في حدود التصريحات؛ الأولى غارقة في أوكرانيا وتخضع لمساومات قاسية، والثانية تتحرك ببراغماتية باردة لا تخوض حروبًا من أجل الآخرين.
تواجه فنزويلا اليوم آلة عسكرية هائلة، بميزانية تقارب 800 مليار دولار، وأساطيل بحرية تحاصر الكاريبي، وحصار جوي، وتشويش إلكتروني يعطل الاتصالات والملاحة. دولة محاصرة منذ سنوات، منهكة اقتصاديًا، وبمنظومة تسليح متأخرة نسبيًا، تقف شبه يتيمة في مواجهة غول لا يساوم إلا على الاستسلام الكامل.
ومع ذلك، فإن الرهان الأمريكي، كما في تجارب سابقة، لا يقوم فقط على التفوق العسكري، بل على تفكيك الداخل، وزرع الفوضى، ودفع النخب المنقسمة إلى الانقلاب من الداخل، وتحويل الصدمة العسكرية إلى انهيار سياسي.
المشهد يعيد إلى الذاكرة صور العراق قبل اثنين وعشرين عامًا: مبررات أخلاقية جوفاء، تضخيم للتهديد، حرب جوية كاسحة، ثم وعد بديمقراطية لا تأتي. والدرس الذي يتكرر بمرارة أن العالم لم يعد محكومًا بالقانون، بل بمن يمتلك القوة ويجيد تسويقها.
فنزويلا اليوم تدفع ثمن موقفها، لا لأنها مثالية أو بلا أخطاء، بل لأنها تجرأت على القول لا في زمن يُعاقَب فيه الرافضون. وبينما تتساقط الصواريخ، تتأكد حقيقة قديمة جديدة: في هذا العالم، لا تُستباح الدول لأنها شريرة، بل لأنها ضعيفة أو وحيدة، ولا يُكافأ الخضوع بالسلام، بل يُطلب دائمًا المزيد.
ترى أين يتجه العالم الذي يشهد فصلا جديد من بلطجة ترامب وماذا على العرب أن يفعلوا حتى يفلتوا من التقسيم والتفتيت ونهب الثروات؟! لكن كيف يفلتون وهناك دولة عربية تعبث مع الكيان لتقسيم وتفتيت والتآمر علي دول عربية وإسلامية وتعمل لحساب إسرائيل عيني عينك.. وما يحدث في السودان واليمن والصومال وليبيا أكبر شاهد على ذلك؟!
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
