رئيس التحرير
عصام كامل

الدور على بلد "جيفارا".. تحذيرات من إقدام ترامب على تكرار سيناريو مادورو فى كوبا.. وخبراء يرسمون سيناريوهات قاتمة لمستقبل هافانا

كوربا، فيتو
كوربا، فيتو
18 حجم الخط

فنزويلا، نشرت جريدة "ذا جابان تايمز" تقريرا حذرت فيه من خطورة تداعيات شن الولايات المتحدة الأمريكية هجمات عسكرية ضد كوبا، مؤكدة أن البلد الذي يعني اسمه "أرض الأراضي الخصبة الوفيرة" أو "المكان العظيم"، والذي ارتبط اسمه بالزعيم الثوري الراحل تشي جيفارا، يواجه أزمات اقتصادية وصحية واجتماعية كبيرة، وأن أزمات مثل ندرة الغذاء والدواء والسلع الأساسية ستصبح أكثر حدة عما كانت قبل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي.

الإطاحة بمادورو تترك النظام المتذبذب في كوبا دون متبرع

وقالت الجريدة، التي تعد أقدم صحيفة يابانية تصدر باللغة الإنجليزية، في تقرير بعنوان " الإطاحة بمادورو تترك النظام المتذبذب في كوبا دون متبرع"، إن الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل طالب شعبه بأن "يكون مستعدا لبذل دمه، وحتى حياته دفاعا عن فنزويلا والثورة الكوبية"، وذلك بعد ساعات من قيام الجيش الأمريكي بنقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جوا من كاراكاس.

بذل الدم الكوبي لن يخرج هافانا من أزمتها

وأضافت الجريدة: لكن بذل الدم قد لا يكون كافيا؛ فمع انتظار مادورو للمحاكمة في نيويورك، تجد كوبا نفسها من دون حليفها الرئيسي، فيما يواصل اقتصادها الانزلاق أعمق في الهاوية؛ فعلى مدى عقود طويلة، زودت فنزويلا كوبا بمعظم احتياجاتها من الوقود والتمويل مقابل أطباء ومعلمين وأفراد أمن كوبيين؛ ما يعني أن أزمة الطاقة المدمرة أصلا ستتفاقم في كوبا؛ وستصبح ندرة الغذاء والدواء والسلع الأساسية أكثر حدة.

كوبا بلا عراب.. كيف سيبقون على قيد الحياة

ونقلت الجريدة عن  رئيس مجموعة "هافانا للاستشارات" إميليو موراليس قوله: "لقد تركت كوبا بلا عراب، ولا جهة تدفع فواتيرها؛ إنهم مفلسون تماما؛ والسؤال هو: كيف سيبقون على قيد الحياة؟".

وخلال اجتماع للهيئة التشريعية الكوبية الشهر الماضي، رسم المسؤولون صورة اقتصادية قاتمة، وألقوا باللوم في الأزمة الحالية على العقوبات الأمريكية المستمرة منذ زمن طويل. لكن تراجع شحنات النفط الخام الفنزويلي يعد عاملا آخر مهما، بحسب التقرير.

وتشير "ذا جابان تايمز" إلى أن كوبا تحتاج إلى نحو 100 ألف برميل من النفط يوميا كي تعمل، لكنها تنتج فقط نحو 40% من هذا الرقم، بحسب الباحث في معهد الطاقة بجامعة تكساس الذي يتابع شحنات الوقود إلى كوبا خورخي بينون.

نقص الوقود يشل الاقتصاد الكوبي

قبل عقد من الزمن، كانت فنزويلا توفر ما يكفي لتغطية الطلب الكوبي بالكامل. لكن وفقا لآخر إحصاء أجراه بينون، فإن كاراكاس كانت ترسل فقط 35 ألف برميل يوميا قبل أن تبدأ إدارة دونالد ترامب الشهر الماضي بمصادرة ناقلات النفط.

ويؤدي نقص الوقود إلى انقطاعات كهرباء واسعة النطاق تشل الاقتصاد في كوبا. كما أن الإنتاج الزراعي والسياحة في أدنى مستوياتهما منذ عقود. وأكثر من مليوني شخص -أي نحو 20% من سكانها- لا يحصلون على مياه شرب آمنة، بحسب الجريدة.

ووفق التقرير، فقد أدت الأزمات التي تعاني منها كوبا إلى انخفاض عدد سكانها بنسبة 15% خلال العقد الماضي. وتتوقع الحكومة فقدان 20% إضافية من السكان بحلول عام 2050. وتبدو مؤشرات الضغط في كل مكان بداية من القمامة غير المجمعة وانتهاء بارتفاع معدلات الأمراض التي تنقلها البعوض في بلد كان يفاخر سابقا بقطاعه الصحي كنموذج عالمي.

وزير الخارجية الأمريكي ذو الأصول الكوبية يهدد أجداده

تقود واشنطن -بزعامة وزير الخارجية ماركو روبيو، المولود في فلوريدا لأبوين كوبيين- تصعيدا للضغط على هافانا؛ حيث قال متحدثا إلى جانب ترامب يوم السبت: إن "على قادة كوبا أن يكونوا قلقين إزاء إزاحة مادورو".

زير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
زير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

وعلى الرغم من امتناعه عن الإشارة إلى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف هافانا لاحقا أم لا، قال روبيو في برنامج "ميت ذا برس": "لا أعتقد أن الأمر لغزا، فنحن لسنا من محبي النظام الكوبي، الذي كان بالمناسبة هو من يدعم مادورو".

لا أحد مستعد لمعاداة واشنطن 

ويشير التقرير، إلى أن واشنطن ستسعى إلى تبني سياسة تقوم على منع دول أخرى من سد فجوة تمويل كوبا بالنفط الذي كانت تحصل عليه من فنزويلا؛ فبينما قدمت المكسيك وروسيا وإيران، في أوقات مختلفة، وقودا لكوبا، لم يكن ذلك كافيا لإبقاء الاقتصاد يعمل.

وبحسب بينون، تراجعت شحنات المكسيك إلى نحو 7 آلاف برميل يوميا في عام 2025، بعد أن كانت تبلغ 22 ألف برميل يوميا في عام 2024. وإلى جانب اضطرارها للتفاوض مع ترامب بشأن قضايا الأمن والتجارة، تواجه الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ضغوطا داخلية من أجل الكشف عن شحنات الطاقة الحكومية إلى كوبا بصورة أكثر شفافية.

الرئيس الكوبي بدون حلفاء

ونقلت الجريدة عن  المدير التنفيذي لمجموعة دراسات كوبا ريكاردو هيريرو قوله:  إن الرئيس الكوبي دياز-كانيل لا يملك حلفاء في نصف الكرة الغربي مستعدين للمخاطرة بعلاقاتهم الهشة أصلا مع واشنطن من أجل كوبا"، مشيرا إلى المكسيك والبرازيل وكولومبيا. 

وأضاف: "من الصعب تخيل أن روسيا أو الصين أو أي طرف آخر سيهب لإنقاذ كوبا؛ وحتى لو وجدت كوبا موردا للوقود، فمن غير المرجح أن تحصل على الصفقات التفضيلية التي كانت تقدمها كاراكاس. فأي منقذ جديد سيتعين عليه تحمل مخاطر ائتمانية كبيرة مع كوبا، ومواجهة واشنطن سياسيا، ويبدو أن كوبا بلا خيارات، وأن اقتصادها سيتحطم".

قدرة لافتة على الصمود

ومع ذلك، أظهر النظام الكوبي قدرة لافتة على الصمود في الماضي، ما دفع بعض المحللين إلى التحذير من اعتبار فنزويلا حليفا مصيريا لا بديل عنه، بحسب الجريدة.

الرئيس الكوبي دياز-كانيل
الرئيس الكوبي دياز-كانيل، فيتو

ويقول المؤرخ الكوبي الأمريكي أندريس بيرتييرا: "نظريا، توجد حلول أخرى يمكن لكوبا السعي إليها مع شركاء آخرين حول العالم لتعويض غياب فنزويلا إلى حد ما".

لكن بينون لا يستطيع التفكير في دولة أخرى مستعدة لمقايضة الوقود مع الكوبيين، مضيفا: هل ستسمح الولايات المتحدة، رغم لهجة روبيو المتشددة، لفنزويلا بمواصلة تزويد كوبا بالنفط على المدى القصير؟ لا أحد يريد دولة كوبية فاشلة".

ولا يزال من غير المعروف كيف ستتعامل حكومة ما بعد مادورو في كاراكاس مع كوبا؛ حيث قال ترامب إن نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز تتولى القيادة الآن، ورغم كونها حليفة قوية للزعيم الاشتراكي المطاح به، فإنها لا تعد متعاطفة مع نظام هافانا بقدر سلفه.

كوبا تخشى حربا مدمرة

ويؤكد التقرير أنه إذا جرى قطع العلاقات مع هافانا بالكامل، سيكون من الصعب قياس حجم الضرر الذي سيلحق بقيادة كوبا، بحسب رئيس مجموعة "هافانا للاستشارات"، مضيفا: "الأمر لا يقتصر على نقص الوقود، بل يشمل نقص المال، وفقدان النفوذ، وفقدان السيطرة على أطراف ثالثة. لم يتعرضوا قط لضربة كهذه. إنها مدمرة".

ورغم أن كوبا تحدت الصعاب طويلا، ونجت من محاولات أمريكية متعددة قادتها –أو الإطاحة بهم- منذ ثورة 1959، إلا أن الطريق أمامها يضيق أكثر فأكثر.

ويقول هيريرو: "الجزيرة تمر بأحد أكثر فتراتها ظلاما خلال الـ65 عاما الماضية. ولا أحد يعلم كيف ستخرج من هذا النفق".

 

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية