رئيس التحرير
عصام كامل

"ذا جارديان": انقلاب ترامب في فنزويلا أنهى القانون الدولي.. جعلنا نشعر بالحنين لتبريرات غزو العراق الواهية.. التهرب من مواجهته جبن وإنكار وجهل بالتاريخ.. والعالم كله سيدفع الثمن

الرئيس الفنزويلي
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
18 حجم الخط

لا يقتصر الانقلاب الذي نفذته الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في فنزويلا على انتهاك القواعد الدولية فحسب، بل أظهر غياب أي التزام بالقانون أو المعايير الدولية، وفضح كيف أن الصمت الدولي والاستجابات الباهتة من الدول والحكومات الأخرى يعزز من سلوكيات الهيمنة والانتهاكات الأمريكية، ويهدد استقرار النظام العالمي ويشجع القوى الإقليمية والعالمية على اقتحام الحدود وفرض إرادتها بالقوة.

العبارات السابقة لم تكن سوى جزء من مقال نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية لكاتبة العمود في الصحيفة ومؤلفة كتاب "نحن بحاجة إلى قصص جديدة: تحدي الأساطير السامة وراء عصر السخط الذي نعيشه" نسرين مالك، مشيرة إلى أن "القادة الذين يكرهون مواجهة سلوك العصابات لابد أن يفكروا في كيف يبدو هذا بالنسبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينج.

غياب التبريرات الأخلاقية حتى لو كانت مضللة

تقول مالك: لم أظن يوما أنه من الممكن النظر –ببعض الحنين- إلى الوراء واستعادة مشهد الحرب على العراق وغيرها من الغزوات الأجنبية ضمن ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"؛ وقتها –على الأقل- كانت هناك محاولات متواصلة لتبرير التدخلات الانفرادية والحروب غير القانونية باسم الأمن العالمي، وحتى من منطلق واجب أخلاقي لتحرير نساء أفغانستان أو "تحرير الشعب العراقي".

وتضيف: أما الآن، ومع اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عمليا واستيلاء الولايات المتحدة على فنزويلا، فإن الجهود لوضع هذا الانقلاب ضمن أي تبريرات أخلاقية أو قانونية شبه معدومة؛ لقد كانت محاولة الولايات المتحدة –في تلك الأيام- بإقناع العالم بأن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل -رغم عدم وجود معلومات موثوقة- أياما قديمة جيدة بالمقارنة بما جرى السبت.

تهم إرهاب المخدرات تتناقض مع عفو ترامب عن مجرمي المخدرات الحقيقيين

وبحسب المقال، فإن إدارة ترامب ووزير حربه بيت هيجسيث لم يبذلا أي جهود لتقديم أسباب مقنعة لهذا الاستيلاء، واكتفوا بتصريحات مثل: يمكن لأمريكا أن تفرض إرادتنا في أي مكان وفي أي وقت، وسنكون موجودين في فنزويلا فيما يتعلق بالنفط؛ وحتى التهم المزعومة مثل "إرهاب المخدرات" لا ترتقي لتبرير الغزو والاختطاف، بل ويبدو أنها ليست جادة حتى بالنسبة لترامب نفسه؛ حيث أصدر الرئيس الأمريكي عفوا عن آخرين متهمين بقضايا مخدرات، منهم الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، والأمريكيين روس أولبريخت (مؤسس منصة طريق الحرير والتي تعد السوق السوداء الأشهر لتجارة المخدرات وغسيل الأموال على الإنترنت)، ولاري هوفر (مؤسس عصابة جانجستر ديسايبلز الصادر بحقه أحكام بالسجن المؤبد بتهم التآمر والابتزاز والمخدرات)، واللذان أطلق سراحهما من أحكام بالسجن مدى الحياة بعفو من ترامب.

تصريحات أوروبية تتجاهل انتهاك القانون الدولي

الانقلاب في فنزويلا ليس عرضا للقانون، بل هو إثبات أن الولايات المتحدة هي القانون، وأنها غير خاضعة لأي قانون أعلى، قادرة على ممارسة سلطتها الاستثنائية وقوتها الفتاكة في منتصف الليل، وقتل العشرات من الأبرياء دون أي عواقب، ناهيك عن اللوم أو الإدانة، بحسب مالك.

ترامب أصدر عفوا رئاسيا عن مؤسس منصة طريق الحرير لتجارة المخدرات
ترامب أصدر عفوا رئاسيا عن مؤسس منصة طريق الحرير لتجارة المخدرات

وتضيف: في المقابل، أصدر بعض السياسيين ورؤساء الدول تصريحات ضعيفة ومتناقضة، كما يحدث عندما تصطدم دبلوماسيتهم بالواقع الذي يفيد بأن حلفاءهم خارج نطاق العقلانية؛ حيث قال زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر: إن الوضع سريع التطور وإنه سيقوم بتحديد جميع الحقائق. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: "نراقب عن كثب الوضع في فنزويلا.. وأي حل يجب أن يحترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وأكدت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وكذلك الحكومة الأسترالية ودول أخرى، أنهم يراقبون الوضع عن كثب.

وتتابع: بعد نفاد الحقائق التي يجب تحديدها أو الحالات المباشرة التي يجب مراقبتها، سيجري تصوير مادورو على أنه كان رجلا سيئا جدا. وحتى لو أُعلن عن أهمية القانون الدولي، فسيجري ذلك بالتوازي مع إدانة مادورو؛ وهو ما عبرت عنه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر قائلة: إن "المملكة المتحدة رفضت باستمرار شرعية نيكولاس مادورو، ودعت إلى انتقال سلمي للسلطة في فنزويلا"، دون أي اعتراف بانتهاك القانون الدولي.

الشرق الأوسط نقاط ساخنة تجذب اهتمام ترامب

وتمضي مالك قائلة: النتيجة هي أننا نبدأ عاما تم فيه إلقاء النرد. وحادثة فنزويلا ستمزق أي وهم متبقي حول وجود إرادة للتمسك بالمعايير التي تدعم الأمن العالمي، وهو أمر ستكون له عواقب كثيرة في ظل عالم جاهز لمثل هذه اللحظة؛ فالشرق الأوسط نقطة ساخنة كما هو الحال في فلسطين وسوريا ولبنان واليمن والسودان وإيران والتي جذبت مظاهراتها الشعبية اهتمام ترامب، الذي هدد بمزيد من الضربات، مما يجعل احتمالية تغيير النظام بقيادة الولايات المتحدة أمرا غير مستبعد، كما هو الحال في تهديد ترامب بضم جرينلاند.

عفو ترامبي عن مؤسس عصابة جانجستر ديسايبلز لإتجار بالمخدرات لاري هوفر
عفو ترامبي عن مؤسس عصابة جانجستر ديسايبلز لاتجار بالمخدرات لاري هوفر

التهرب من مواجهة ترامب جبن وجهل بالتاريخ

وتختتم مالك مقالها قائلة: احتمالات تدخل أخرى أصبحت ممكنة؛ حيث تجري الصين تدريبات عسكرية حول تايوان؛ وفلاديمير بوتين لا يحتاج إلى الكثير من التشجيع، لكن عقيدة ترامب في الهيمنة الإمبراطورية ومنح نفسه حق شن الحملات العسكرية يدعم نهج بوتين، ويزيد من مشروعية الأفعال الروسية في أوكرانيا. وبعد فنزويلا، سيكون من الجنون لأي نظام يمتلك بعض القوة المالية والعسكرية والطموح الإقليمي ألا يختبر ذلك على أرض الواقع. وقد يجادل البعض بأنه من الحكمة عدم إثارة غضب ترامب، ولو حتى من خلال التصريح بحقيقة أفعاله؛ لكن ذلك التهرب والانتظار هو جبن وإنكار وجهل بالتاريخ.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية