رئيس التحرير
عصام كامل

البحث عن منصب!

18 حجم الخط

بحكم عملى الصحفي تابعت لعدة عقود العمل الحكومي، والعمل الأهلي، وأيضًا عمل منظمات إقليمية، وانتهيت إلى حقيقة واحدة تجمع ما بين كل هذه الأعمال، وهي أن الغالب فيها هو البحث عن المناصب، والتسابق للحصول عليها، واللهث عليها! 

وإذا كان مفهوما أن الحصول على منصب في العمل الحكومى، يترتب عليه زيادة في الدخل والمكاسب غير المنظورة، فإن العمل الأهلي هو عمل تطوعي بلا مقابل، أو المفترض ذلك، وبالتالى المفترض أيضا ألا يكون هناك لهاث وراء المناصب، مثلما هو الحال في المنظمات الدولية! 

 

لكن يبدو أن المناصب في حد ذاتها يتم استغلالها لتحقيق مكاسب متنوعة ومختلفة.. أي أن اللهاث وراء المناصب مربح للبعض! 

 

انظروا للسباق للحصول على مقعد نيابي، وما ينفق من أموال للحصول عليه.. وانظروا للهاث وراء مناصب في المجتمع المدني، واللهاث أيضا وراء المناصب في المنظمات الإقليمية والدولية.. 

 

وهذا يجعلنا نصل إلى نتيجة صادمة، وهي أن ذلك اللهاث وراء المناصب يضعف أي عمل أهلي أو حكومي أو إقليمي أو دولي، لآنه يمكن هؤلاء الباحثين عن المناصب من أهم المناصب في المؤسسات والمنظمات والهيئات الحكومية والأهلية.. والأفضل والأجدر أن يبتعدوا عن هذا السباق الغريب، وينأوأ بأنفسهم، فهم يمارسون فضيلة الاستغناء، لأنهم يحترمون أنفسهم، ويرون أن هذا السباق يفقدهم الاحترام! 

ولذلك صار البحث عن الأجدر وَالأفضل للمناصب الحكومية والأهلية أمرا صعبا، فمن يقدمون أنفسهم هم الذين يفقدون مقومات تولي المناصب، الصغيرة والكبيرة. وهكذا اللهاث وراء المناصب يحرم هذه المناصب من الأفضل والأجدر إلا فيما ندر.. فإذا ظفرت المناصب بالأفضل يكون استثناء.

الجريدة الرسمية