الشهامة لا تعرف العمر، الحاج حسن الصعيدي يرحل بطلًا في حريق مصنع المحلة
لم تكن خطواته فجر ذلك اليوم تتعدى الذهاب إلى المسجد ثم شراء الخبز الطازج لأسرته لكنه لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له موعدًا مع بطولة ستبقى خالدة في ذاكرة أهالي المحلة.
الحاج حسن الصعيدي رجل ستيني عُرف بين جيرانه بالطيبة والشهامة خرج من صلاة الفجر مطمئن القلب وحين لمح سحب الدخان الكثيف تتصاعد من مصنع البشبيشي بمدينة المحلة الكبري لم يتردد لحظة.

ترك ما بيده وركض نحو موقع الحريق مدفوعًا بإنسانيته قبل أي شيء.
دخل بين ألسنة النيران وسط صرخات العمال الباحثين عن النجاة محاولًا إنقاذ من استطاع من الشباب المحاصرين داخل المصنع.
لكن في لحظة مأساوية انهار جزء من جدران المبنى فوقه ليسقط شهيدًا للواجب الإنساني تاركًا وراءه قصة بطولة تُدرّس.
لم يكن الحاج حسن رجلًا عاديًا بل كان تجسيدًا لمعنى الشهامة الأصيلة التي لا ترتبط بعمر أو قوة جسدية.
رحل وهو يؤدي رسالة سامية: أن التضحية من أجل الآخرين هي أسمى صور الإنسانية.
