رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

القايمة.. لغم ضرورى!

Advertisements
المقصود بها القائمة.. الورقة الطويلة، الورقات الكثيرة، ذات الأرقام العديدة، تبدأ بالملاعق، ملعقة ملعقة، وشوكة شوكة، وسكينة سكينة، بالماركة والنوع والصلابة وتنتهى بتسجيل ذهب العروسة، وتمر بالمنقولات والأثاث الخشبي. غالبا تنتهى الزواجة تماما عند فتح نقطة تسجيل ذهب العروسة. العريس يرفض لأن الذهب مع العروسة، والشبكة عندها وربما، أو أكيد عند أهلها، ومع الرفض تنفتح نيران معبأة لدى الطرفين.


قصة القايمة في الزيجات المصرية قديمة وعميقة. وبالمناسبة، فإنها عرف راسخ، يحفظ الحقوق عند العقوق. خاصة وأن أزواج هذه الأيام من الشبان يتعاملون مع الطلاق وخراب البيت كما يتعامل المرء مع ملابسه. يخلع ويغير، بعد أن يرمى وراءه فتاة وطفلا أو طفلين. بالطبع لن تمنع القايمة نذلا من أن يكون وغدا خسيسا، لكنها توفر حق المهجورة أو المطلقة في أن يكون لها عفش وفرش.

إحنا بنشترى راجل!
في بداية زواجي ركبت دماغي واستغربت أن أمضي علي ورقة فيها أثاث ومفروشات هي بالفعل في بيت الزوجية، فلماذا يفترضون البلاء قبل وقوعه. لاحظ والدي الله يرحمه إننى متردد، فابتسم وقال حقها يابني كما هو حق أختك.. فاكر؟

نعم وقع زوج أختى علي القايمة.. وحين تسير مركب الحياة الزوجية في سلام فإن الطرفين ينسيان تقريبا المكان الذي توجد به القايمة.. أم الزواجة التي تتكدر وتتعكر منذ بدايتها فلا ألف قايمة ستمنع التطليق أو الخلع..

يردد المصريون عبارة بليغة لا معنى لها، بالتكرار وعدم التنفيذ، اسمها: إحنا بنشترى راجل! مثل هذه العبارة: أعطيتك بنتي أربعة وعشرين ضلع.. وأنت مش عايز تمضى ورقة! يكسو الخجل العريس، ويود لو يمضي ويقفز على الموقف المحرج، لكنه يجد المبلغ الذي قدرت به القايمة يلامس المليون.. أو النصف مليون.. يزمجر ويقلب النظر فيمن حوله.. أمه تنهض غاضبة.. أبوه يهب رافضا.. ابو العروسة تأخذه كرامته.. أم العروسة أصلا غير طايقة هذا النسب.. لغم يوشك على الانفجار.. ودموع البنت تملأ عينيها فلا ترى الإ الوجوه تتبادل الشرر..

لغم القايمة
ليست القايمة هي اللغم الوحيد في أفراحنا وزيجاتنا.. هناك المؤخر.. وهناك الشبكة. في الأخيرة يقولون لك علي سبيل التيسير: هات اللي تقدر عليه.. اللي بيجيب بيجيب قيمته! طبعا تدفع كل ما في جيوبك وجيب الوالد لكي ترفع قيمتك.. ورفع القيمة لا يلبث أن يهبط مع خناقة المؤخر.

علي أيامي، كان خمسة الاف جنيه.. مبلغ خضنى.. ورفضت ووافقت لأشترى زواجي وليلتي وزوجتى.. بعدها بعشرين سنة بلغت المؤخرات في المتوسط من عشرين لأربعين ألفا.. أما في طبقة المليارديرات.. فالمبلغ مفتوح ومقبوض.. مقدما باعتبار أن الطلاق قادم قادم!

المحزن أن الطرفين يرحبان ببعضهما البعض في البداية، ويؤجلان التفاصيل.. لماذا لا يتفقان علي كل الخطوات وتحديد المبالغ: المؤخر كذا.. الأثاث علي الطرفين كذا وتحديد مسئولية كل طرف.. المفروشات والستائر والمطبخ والنجف والسجاد..
الزواج المصرى مشوار طويل محفوف بالألغام.. نتوارثها.. ونورثها.. و.. هي ماشية!
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية