الثلاثاء 26 يناير 2021...13 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

الثغرات التشريعية في التأديب

مقالات مختارة 171

مَن أمِن العقوبة أساء الأدب، هكذا قال الحكماء في الماضي، وهو ما أكدته كافة التشريعات الجنائية والمدنية والإدارية على حدٍ سواء، ولكن هناك من يُحاول استغلال الثغرات التشريعية للفكاك من المساءلة التأديبية، سيما حين تتباين نظم تأديب مَن تعددت صفاتهم الوظيفية، ومن ثمَّ نظم تأديبهم، فيحاول المخالف أن يقفز في الفراغ التشريعي بين النصوص التأديبية>

استثناء من الأصل العام باختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بالفصل فى الطعون والدعاوى التأديبية، فقد رأى المشرع لاعتبارات معينة بالنسبة لبعض فئات محددة من العاملين، أن يوكل أمر تأديبهم إلى مجالس تأديب مشكلة تشكيلاً خاصاً وفقاً لأوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون.

اضافة اعلان


صحة المواطن التزام بـ«نتيجة» أم بذل عناية؟

 
وورود نص على سبيل الاستثناء، فهذا النص لا يجوز التوسع فى تفسيره، فيؤخذ فى شأنه بالتفسير الضيق الذى يتناسب مع حكمه، فإذا كان قضاء مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات التأديبية، وأن أى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية يعتبر استثناء وارد على اصل عام ومن ثم وجب عدم التوسع فى تفسيره أو تطبيقه.

جاء ذلك عبر أسباب حكم أصدرته المحكمة التأديبية العليا، وقالت أن إختصاص مجالس التأديب المشكلة تشكيلا خاصا بالمنازعات التأديبية لبعض فئات الموظفين يعد استثناء من الأصل العام باختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر هذه المنازعات، ومن ثم يتعين عدم التوسع فى تفسير اختصاص تلك المجالس وأن يتم إعمال هذا الاختصاص فى الحدود المرسومة له وفى أضيق نطاق.

فإذا انعقد الاختصاص بنظر منازعة تأديبية لإحدى المحاكم التأديبية وفقا لصحيح القواعد المنظمة لاختصاصها، وتكاملت عناصر المنازعة التأديبية واستوفت جميع أوراقها ومستنداتها أمام هذه المحكمة، فلا يجوز حرمانها من اختصاصها الأصيل وولايتها العامة على المنازعات التأديبية، لمجرد تغير المركز القانونى لأحد أطراف المنازعة ليصبح خاضعا لنظام مجالس التأديب، بل عليها أن تستمر فى نظر المنازعة ومباشرة اختصاصها وعدم النزول عنه لنظام استثنائى لا يجب اللجوء إليه إلا فى أضيق نطاق.

 

هل يحسم يوسف الشريف النهاية 2020؟

 
وإذا كان على مجالس التأديب أن تفصل فى المنازعات التأديبية المنظورة أمامها وفقا للقواعد والإجراءات المتبعة أمام المحاكم التأديبية، وأن تسير فى كنف قواعد أساسية كلية تهدف إلى تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل المثارة مساءلته التأديبية أمامها، فإن في نظر هذه المنازعات أمام المحاكم التأديبية ما يحقق ضمانة أكبر للعامل لما لأعضائها من حصانة واستقلال مكفولة بالدستور والقانون.

وتعيين المحال بوظيفة عضو هيئة التدريس بإحدى الجامعات المصرية أثناء نظر الدعوى وبعد انعقاد الاختصاص بنظرها لهذه المحكمة، ليس من شأنه أن يحول دون إستمرارها فى نظر الدعوى الماثلة، باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل بنظرها والفصل فيها، وهي القاضي الطبيعي للمحال الذي تتحقق أمامه جميع الضمانات الأساسية التي تكفل محاكمة عادلة له.


العدالة تنتصر لضحايا عقوق الأبناء

 
وفى ضوء وجود محالين آخرين فى الدعوى منسوب إليهم ارتكاب مخالفات مرتبطة بالمخالفات المنسوبة للمحال الأول ما يجعل المحكمة، حرصا منها على اعتبارات العدالة، وعلى عدم تبعيض الدعوى وتجزئتها والحفاظ على وحدة المحاكمة، وتسهيلاً للفصل فيها، وللحيلولة دون صدور أحكام متعارضة ومتناقضة عن مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبطة، تتمسك باختصاصها بنظر الدعوى.

وهكذا أوصدت المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة الباب في وجه من أراد اللعب بنصوص القانون، ولِتضمن عدم تبعيض الدعوى وتقطيع أواصرها بين أكثر من سلطة تأديب.. وللحديث بقية.