رئيس التحرير
عصام كامل

الغواصات النووية الأمريكية "قوة الردع الخفية"، ومخاوف من الانزلاق نحو "يوم القيامة النووي"

البحرية الأمريكية
البحرية الأمريكية ومخاوف الانزلاق إلى صراع نووي
18 حجم الخط

تمثل الغواصات النووية الأمريكية أحد أعمدة القوة العسكرية للولايات المتحدة، إلا أن قوتها الهائلة تثير مخاوف نووية على الصعيد العالمي؛ حيث تساهم قدراتها على الردع في تصعيد سباق التسلح النووي وزيادة احتمالات النزاعات الاستراتيجية تحت سطح البحار، ما يجعل العالم أمام تحديات أمنية بالغة التعقيد، قد تضعه بين لحظة وأخرى على طريق "يوم القيامة" النووي.

ويكشف استعراض بنية هذا الأسطول، وفئاته المختلفة، وبرامج تحديثه المستمرة، عن سعي واشنطن للحفاظ على الهيمنة تحت سطح البحر عبر الجمع بين الكم النوعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والقدرة على التكيف مع بيئات الصراع المستقبلية، مدعومة بـ71 غواصة نووية أمريكية تنتشر عبر بحار ومحيطات العالم في انتظار صدور تعليمات تحدد هوية فريستها.

في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى أسطول الغواصات النووية الأمريكية بمعزل عن السياق الشامل لـ الترسانة النووية الأمريكية، أو بوصفها مجرد قوة بحرية تقليدية، بل كمنظومة استراتيجية متكاملة تجمع بين الردع النووي بعيد المدى، والضربات الدقيقة، والعمليات السرية ذات الحساسية العالية.

الركيزة البحرية للثالوث النووي الأمريكي

بحسب الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية، تتكون قوة الغواصات الأمريكية من الغواصات من فيئة "أوهايو"، إضافة إلى ثلاث فئات من غواصات الهجوم السريع الموزعة على ثلاث فئات هي فيرجينيا، لوس أنجلوس، وسي وولف، وجميعها تعمل بالطاقة النووية، وتشكل الركيزة البحرية للثالوث النووي الأمريكي.

ويشير مصطلح الثالوث النووي إلى طرق إطلاق الأسلحة النووية من الخزينة النووية الاستراتيجية والتي تتألف من ثلاثة مكونات، قاذفة قنابل استراتيجية، صاروخ باليستي عابر للقارات، صواريخ باليستية تطلق من الغواصات.

غواصة الصواريخ الباليستية من فئة أوهايو
غواصة الصواريخ الباليستية من فئة أوهايو

ويشير الموقع إلى أن الغواصات من فئة "أوهايو" تؤمن القدرة على توجيه ضربة نووية ثانية في ظل قدرتها على تحمل أي ضربة تتعرض لها، ما يعزز مفهوم الردع الاستراتيجي، في حين تمثل غواصات "فيرجينيا" و"لوس أنجلوس" وسي وولف" رأس الحربة في مهام السيطرة البحرية، وجمع الاستخبارات، ودعم العمليات الخاصة في البيئات الساحلية والعميقة على حد سواء.

الغواصات من فئة أوهايو

توصف الغواصات من فئة أوهايو بـ"الركيزة الأساسية للردع النووي البحري للولايات المتحدة الأمريكية"، حيث تعمل بالطاقة النووية وتعد من بين أكبر الغواصات في العالم؛ وتتسلح هذه الغواصات بصواريخ "ترايدنت دي 5" الباليستية التي يبلغ مداها 12 ألف كيلو مترا، ويمكنه حمل حمولة تصل إلى 2800 كيلوجرام. 

وتتميز الغواصات من فئة أوهايو بقدرات عالية على التخفي؛ حيث صممت للعمليات السرية تحت الماء بهدوء شديد، مما يجعلها أشبه بـ "شبح". وتستخدم لشن هجمات نووية وتقليدية دقيقة.

ويمكن للغواصة الواحدة حمل 20 صاروخا، كل صاروخ مزود برؤوس حربية متعددة، ليصبح إجمالي ترسانتها 240 صاروخا باليستيا يطلق من الغواصات، مما يمنحها قدرة تدميرية هائلة؛ ويبلغ طولها حوالي 170 مترا، وتستطيع الغوص لأعماق تتجاوز 244 مترا، والسير بسرعة تبلغ حوال 37 كيلو مترا في الساعة.

وبافتراض وجود 12 غواصة عاملة في المتوسط مع 20 أنبوب إطلاق لكل غواصة وأربعة رؤوس حربية لكل صاروخ، فإن هذه الغواصات تحمل حوالي 960 رأسا نوويا. ونظرا لأن عدد الغواصات المنتشرة في الميدان يتراوح عادة بين ثمانية وعشرة غواصات فقط بسبب الصيانة الدورية، فإن العدد الفعلي للرؤوس النووية في الخدمة يقترب من 720 رأسا نووية.

ويشير تقرير صدر عام 2016 إلى أن تسع غواصات من فئة أوهايو منتشرة في المحيط الهادئ وخمس في المحيط الأطلسي.

خروج تدريجي للغواصة أوهايو لصالح الغواصة كولومبيا

تعمل البحرية الأمريكية على خروج الغواصات من فئة أوهايو تدريجيا من الخدمة خلال ثلاثينيات القرن الحالي، واستبدالها بغواصات كولومبيا الجديدة؛ حيث يشير تقرير للكونجرس صدر في يونيو 2018، إلى أن 12 غواصة من فئة كولومبيا ستحل محل 14 غواصة أوهايو الحالية لتشكل العنصر البحري الجديد للثالوث النووي الأمريكي. ومن المتوقع أن تتقاعد أول غواصة من فئة أوهايو في عام 2027.

وتعمل كل غواصة من فئة كولومبيا بالطاقة النووية، ويمكنها حمل ما يصل إلى 16 صاروخا "ترايدنت دي 5" الباليستية؛ وسيجري تسليم أول غواصة كولومبيا إلى البحرية الأمريكية –للاختبار- في أكتوبر 2027، بحيث تصبح جاهزة للعمل بحلول 2031، بتكلفة إجمالية تبلغ 8.6 مليار دولار (باستثناء تكاليف الاختبارات). 

وستسلم الغواصة الثانية للاختبار في أكتوبر 2030، وستدخل الغواصات العشر التالية الأسطول بمعدل غواصة واحدة سنويا في الفترة من 2032 إلى 2042، بتكلفة إجمالية متبقية قدرها 112.7 مليار دولار. وستزود غواصات كولومبيا بنظام دفع كهربائي بدلا من الميكانيكي، ما يزيد من قدرتها على التخفي والمرونة.

غواصات الهجوم السريع

تشكل غواصات الهجوم السريع الجزء الأكبر من أسطول غواصات البحرية الأمريكية، وجميعها غواصات هجومية نووية مخصصة لمهاجمة وتدمير الغواصات وسفن السطح بالطوربيدات، وضرب أهداف برية بصواريخ توماهوك، ودعم العمليات البرية ومجموعات حاملات الطائرات، وتنفيذ مهام المراقبة، بحسب الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية.

وتعد الغواصات من فئة فرجينيا الأحدث في غواصات الهجوم السريع، حيث دخلت 23 منها الخدمة اعتبارا من 1 يوليو 2025، ويتراوح طولها بين 377 و461 قدما، حسب تكوينهاوتزن حتى 10 آلاف و200 طن، ويبلغ عدد أفراد طاقمها 145 فردا.

غواصة ذئب البحر
غواصة ذئب البحر

وتمثل الغواصات من فئة فيرجينيا الجيل القادم من غواصات الهجوم النووية الأمريكية، وتمتاز بقدرتها على العمل بفعالية في المياه الساحلية؛ كما أنها مزودة بمركبات تحت مائية غير مأهولة، ومركبات لنقل قوات العمليات الخاصة، مما يجعلها مناسبة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ مهام القوات الخاصة.

وتمتلك غواصات فيرجينيا أنابيب إطلاق عمودية لإطلاق صواريخ توماهوك الهجومية على البر؛ ويجري حالًا بناء غواصة واحدة تقريبا سنويا من فئة فيرجينيا.

أما الغواصة "لوس أنجلوس" فهي أقدم غواصات الهجوم السريع التابعة للبحرية الأمريكية، ولا يزال 23 منها في الخدمة. ويبلغ طولها 360 قدما، ووزنها 6900 طن، ويضم طاقمها 143 فردا.

العالم على طريق يوم القيامة النووي

وتحمل تلك صواريخ كروز الهجومية وطوربيدات؛ حيث جرى تطويرها لمكافحة الغواصات، لكنها قادرة أيضا على إدخال قوات العمليات الخاصة وزرع الألغام. وتعتبر غواصات لوس أنجلوس العمود الفقري لأسطول الغواصات الأمريكي، بحسب موقع البحرية الأمريكية.

وتعد الغواصة الأمريكية من فئة "سي وولف" الأصغر حجما في الأسطول الأمريكي؛ حيث يبلغ طول اثنتان منهما، وهما "يو إس إس سي وولف" و"يو إس إس كونيتيكت"، 353 قدما، ووزنهما 9100 طنا؛ ويمكنهما حمل طوربيدات وصواريخ كروز.

ومن بين فئة الغواصات "سي وولف" -أو ما تعرف بـ ذئب البحر- هناك الغواصة "يو إس إس جيمي كارتر"، وهي أحد أكثر السفن البحرية تخصصا، حيث يمتد هيكلها بمقدار 100 قدم عن الغواصتين الأخريين.

وتقول البحرية الأمريكية: يوفر هذا الجزء من الهيكل حمولات إضافية لاستيعاب التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في البحث والتطوير السري، ولتحسين القدرات القتالية.

 الحرص الأمريكي على انتشار هذه الغواصات وتطورها يثير المخاوف من تصاعد التوترات النووية، ما يستوجب ضرورة وضع سياسات رقابية دولية صارمة وإدارة دقيقة للتوازن الاستراتيجي لمنع الانزلاق نحو صراعات نووية تضع العالم على طريق "يوم القيامة" النووي.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية