رئيس التحرير
عصام كامل

مجلس للسلام ومآرب أخرى!

18 حجم الخط

يثير طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتداول حول ما يُسمّى مجلس السلام -واشتراط دفع مليار دولار على الدول الراغبة في الانضمام إليه- جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأكاديمية، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة لا تتعلق بتمويل آلية جديدة فحسب، بل تمس جوهر النظام الدولي القائم منذ عقود، وتفتح الباب أمام إعادة تعريف مفاهيم الشرعية الدولية وإدارة السلم والأمن العالميين خارج إطار الأمم المتحدة.

والمجلس المقترح بهذا الشكل سيؤدي لخلق قوة غاشمة لا تلتزم بالقانون والإجماع الدولي وهيمنة على الأحداث العالمية، وهذا التشكيل المقترح ليس مجرد هيئة موازية للأمم المتحدة بل ليكون بديلًا عن دورها في حل النزاعات وإدارة الأزمات العالمية.. 

ثم إن اشتراط الدفع المالي للدخول بإطار سياسي يعني نقل العلاقات الدولية من إطارَيها القانوني والمؤسسي إلى إطار تجاري، وهذه الخطوة جزء من رؤية شمولية للحركة الصهيونية العالمية، ويسعى من خلالها ترمب لتفكيك المنظومة الدولية الحالية، وطرح ترامب يجعل القانون الدولي بنظر الطغمة الجديدة مجرد أداة للتهكم ويتجاوز مسألة التمويل ليصل إلى محاولة إعادة تعريف الشرعية الدولية، ومصادرالقوة في النظام العالمي.. 

 

و كل المخاوف من أن المجلس المقترح قد يمثل محاولة لإقامة هيئة دولية بديلة، تتمتع بمرونة مالية وسياسية عالية، وتُدار وفق منطق القوة والصفقات يترأسها دونالد ترمب شخصيًا، بما يسمح بالتدخل السريع في النزاعات، وفرض تسويات تخدم المصالح الأمريكية، دون التقيد بالقانون الدولي أو منظومة العدالة والحقوق الإنسانية التي تمثلها مؤسسات أممية قائمة.

 

والخطير في الأمر هو تحويل السلام إلى مشروع مشروط بالقدرة على الدفع، ويعني الانتقال من مبدأ المساواة السيادية إلى منطق من يموّل يقرّر، كما تزداد المخاوف من أن يُستخدم هذا المجلس لتمرير حلول تتجاوز قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالاحتلال واللاجئين والقدس، ولفرض وصاية سياسية واقتصادية على قطاع غزة، وربما لاحقًا على الضفة الغربية، في ظل تهميش الدور الأممي وتراجع مكانته. 

 

ونجاح هذا الطرح، حتى بشكل جزئي، قد يكرّس نظامًا دوليًا أحاديًا قائمًا على الهيمنة والابتزاز المالي، ويقود إلى إضعاف التعددية الدولية، مع تداعيات لا تقتصر على القضية الفلسطينية، بل تمتد إلى استقرار النظام العالمي برمّته. 

 

كما أن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الدول الراغبة في الانضمام إلى مجلس السلام دفع مبلغ مليار دولار يمثل خطوة خطيرة على الصعيد الدولي، الهدف من هذه الأموال هو تمويل تدخلات واسعة للمجلس في إدارة الأزمات والصراعات الدولية.

 

وهذه الأموال تهدف إلى تحويل المجلس إلى مؤسسة فعالة وقادرة على فرض شروطها وتغيير الأوضاع في مناطق مختلفة من العالم عبر القوة أو التحالفات، أو من خلال تشجيع أطراف على الانشقاق وتشكيل حكومات جديدة.

 

ذلك أن ميزانية المجلس، المفترضة بهذا الحجم، تجعله أداة للتدخل السريع واتخاذ الحلول بشكل أكثر فعالية من المنظومة التقليدية للأمم المتحدة، بما في ذلك الهيئات القانونية والإنسانية مثل محكمة العدل الدولية، والجنائية الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، والأونروا، واليونيسيف، ومنظمة الفاو. 

 

والمجلس بطريقته الحالية هو مجلس قوة أمريكي يتمتع بمرونة وفاعلية كبيرة، قادرًا على تقديم مكافآت أو رشاوى وتغيير الأوضاع وفق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعكس نظامًا عالميًا جديدًا تريده واشنطن لتكون قطبًا وحيدًا دون الأخذ بعين الاعتبار أي مصالح أو أقطاب دولية أخرى. 

 

وأخيرا فإن قيام المجلس لتسوية الصراع في قطاع غزة، تمثل نموذجًا يريد ترامب تعميمه على العالم، ما يعكس تصميمه على إعادة تشكيل النظام الدولي وفق مصالحه الخاصة، بعيدًا عن أي سلطة دولية تقيد تحركاته، فلم يعد الصراع الدولي اليوم صراع محاور أيديولوجية كما كان في الحرب الباردة، بل تحوّل إلى صراع على قيادة النظام العالمي نفسه. 

في قمة هذا الهرم تقف الولايات المتحدة والصين، في مواجهة مفتوحة عنوانها الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والذكاء الاصطناعي، وليس فقط الجيوش والسلاح. هذا الصراع لا يهدف إلى إسقاط طرف بقدر ما يهدف إلى فرض قواعد جديدة للعبة الدولية.


الجميع يتحدث عن مجلس السلام العالمي الذي أعلن عنه ترامب وكأنه مجلس خاص بغزة.. قرأت بشكل سريع ما أعلن عن ميثاق هذا المجلس ووجدت أن المادة الأولي من الفصل الأول من الميثاق تحدد مهام المجلس الجديد باعتباره منظمة دولية معنية بتحقيق السلام في مختلف مناطق النزاعات في العالم.

 

وقراءة أولية لنص هذه المادة تشير إلي أن المجلس الجديد لا يقتصر بالضرورة علي غزة. بل هو إطار مؤسسي أوسع يضفي الشرعية الدولية علي قرارات الرئيس الأمريكي، سواء في غزة أو غيرها من مناطق العالم الملتهبة.

 

باقي فصول الميثاق توضح أن كل أنشطة المجلس سواء المرتبطة بالعضوية والانضمام والفصل من المنظمة أو التمويل أو القرارات مركزة فعليًا بيد الرئيس ترامب فقط، الذي يملك بمفرده الڤيتو علي كل قرارات المجلس وبدون استثناء واحد.

 

وافقت مصر علي دعوة ترامب للمشاركة في المجلس.. وتقديري وبلغة السياسة وبدون عواطف، فإن هذا الموقف هو الخيار الأقرب والأنسب لواقعنا وواقع منطقتنا وتوازناتها ولتهور ترامب وحماقاته.

 

وسواء كانت هناك بنود أخري لم أطلع عليها بعد تؤكد أن هذا المجلس خاص بغزة فقط، أو كان الأمر كما فهمته علي النحو الذي ذكرته عاليه، فإن أية ترتيبات أو قرارات لا ترتبط بشكل مباشر باتفاقات مكتوبة ومضمونة من أمريكا تتيح للفلسطينيين حق تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة بعد عملية سلام محددة الخطوات والإطار الزمني ستكون قد افتأتت وأهدرت حقوق الفلسطينيين وفتحت الباب أمام استئناف عمليات المقاومة للظلم وللإحتلال.

 

حديثي هذا مبني علي فهمي التقليدي وفهم باقي أبناء جيلي ورؤيتهم للقضية الفلسطينية.. وربما تأتي أجيال فلسطينية وعربية قادمة تكون قد أنهكت وأجبرت علي تفهم وقبول واقع جديد مختلف به بعض المزايا المرحلية، تجبرهم وتجبرنا علي قبول واقعنا الجديد.. ولكني أتمني ألا أري هذا الزمن رغم أنني أتبين إرهاصاته بوضوح.

 

هذه ليست قطعًا دعوة للتشاؤم أو الإستسلام، ولكنها قراءة متأنية لواقع مؤلم تعيشه أمتنا المنكوبة. وربما يغير مالك الأكوان بكُنْ كل ما كان ويكون.

هذه انطباعات سريعة لقراءة أولية لما نشر عن هذا المجلس وميثاقه. ولكنها وغيرها من بوستات الفيس بوك القصيرة لا تغني قط عن دراسات موضوعية متكاملة يجب أن تنشغل بها الآن مراكز التخصص والبحوث المعنية.

ولم لا؟ فهذا المجلس هو في تقديري أول ترجمة عملية وأول محاولة معلنة لوضع إطار مؤسسي حتي وإن كان ساذجًا علي نحو ما قرأنا حتي الآن لترتيبات المرحلة الأولي من الحرب العالمية الثالثة، والتي بدأت فعليًا في تقديري باندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022 وأوشكت علي الاكتمال الآن.. ونكاد نري ملامح مرحلتها الثانية.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية