رئيس التحرير
عصام كامل

مائتا جنيه من أجل المعرفة، أحمد بهاء الدين يحكي مغامرة اقتناء الموسوعة البريطانية

الكاتب أحمد بهاء
الكاتب أحمد بهاء الدين
18 حجم الخط

في عدد مجلة المصور الصادر في يناير عام 1967، كتب الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين مقالًا لافتًا عن أهمية الترجمة في حياتنا الثقافية، استهله باعتراف صريح قائلًا، إنه بعد تردد طويل أقدم على “مغامرة خطيرة”، تمثلت في قراره شراء كتاب يبلغ ثمنه مائتي جنيه، ذلك الكتاب لم يكن سوى دائرة المعارف البريطانية، أو “الإنسيكلوبيديا” الأشهر في العالم.

دائرة المعارف البريطانية 
دائرة المعارف البريطانية 

ويشير بهاء الدين إلى أن الموسوعة كانت تُغري القرّاء بإعلاناتها اليومية التي تتحدث عن طبعة عام 1965، المكوّنة من 24 مجلدًا فاخرًا، تضم ما يقرب من 25 ألف صفحة من المعلومات الدقيقة والمتنوعة، غير أن السعر – مائتا جنيه – ظل حاجزًا صلبًا أمام هذا الإغراء المعرفي.

دائرة المعارف بين الاقتناء والفرجة

يعترف الكاتب بأنه يستطيع الرجوع إلى نسخة من الموسوعة في دار الهلال متى شاء، لكن امتلاكها في البيت، ووضعها في مكتبته الخاصة، مسألة مختلفة تمامًا. فمحبّو الكتب – كما يقول – تنمو لديهم مع الزمن غريزة اقتنائها، ويصبح تعلقهم بها ليس فقط لما تحمله من معرفة، بل لوجودها المادي ذاته؛ منظرها، وهيئتها، وزينتها التي لا تضاهيها زينة أخرى في هذا العصر. ومع ذلك يعود السؤال الملح: كيف يمكن دفع مائتي جنيه؟

ويضرب مثالًا بأشخاص لا يفكرون في شراء كتاب بعشرة قروش، ولا يوجد في بيوتهم أثر لكتاب، ومع ذلك يحرصون على اقتناء الموسوعة البريطانية، ويصنعون لها دولابًا أنيقًا، باعتبارها قطعة أثاث للتباهي، ورمزًا عالميًا للعلم والثقافة. هذا البعد الاستعراضي – كما يرى – قد ينفّر المثقف الحقيقي من شرائها، رغم أن قيمتها المعرفية كقاموس شامل لا تُقدّر بثمن، غير أن السعر يظل العقبة الكبرى التي تهدم كل المبررات.

احتفال بقدوم المعرفة

حين علم أحمد بهاء الدين أن دار المعارف تتيح شراء الموسوعة بالتقسيط، بدا الأمر حلًا منقذًا.

وبالفعل وصلت الموسوعة إلى بيته في “احتفال عظيم”، أشبه باستقبال ضيف كبير يُفرش له البساط الأحمر من باب المنزل حتى رفوف المكتبة.

ويروي بعدها حديثًا دار بينه وبين صديق جامعي في بيروت، أخبره فيه أن إحدى دور النشر اللبنانية تفكر في ترجمة دائرة المعارف البريطانية كاملة، بأجزائها الأربعة والعشرين، إلى اللغة العربية وهو جهد ضخم ومشروع هائل، إن كُتب له التنفيذ.

الترجمة… جهود مبعثرة وحاجة ملحّة

ينتقل بهاء الدين إلى واقع الترجمة في العالم العربي، فيشير إلى أن أرصفة الشوارع في العواصم العربية مكتظة بالكتب المترجمة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التنظيم والترشيد. فالترجمة ما زالت – في معظمها – جهودًا فردية ومبعثرة، يضطر فيها المترجم إلى اختيار الكتب السهلة أو الرائجة تجاريًا، حتى لا تنتهي مغامرته بالإفلاس.

ويؤكد أن العرب في أمسّ الحاجة إلى ترجمة أمهات الكتب باهظة الثمن، لأن تفجير طاقات الإبداع والخلق لا يمكن أن يتحقق إلا إذا نشأ المثقف العربي وأمامه أعظم ما أنتجه العقل الإنساني، متاحًا بلغته.

الترجمة استثمار طويل الأمد

ويضيف أحمد بهاء الدين أن الكتاب الذي يُترجم ترجمة دقيقة مرة واحدة، يبقى حيًا في المكتبة العربية إلى الأبد، وهو بهذا المعنى استثمار مضمون، لكنه استثمار طويل الأجل لا تقوى عليه إلا مؤسسات الدولة الثقافية. فنحن – كما يقول – لا نترجم هذه الكتب لثلاثين مليون مصري في سنة واحدة، بل لمئة مليون عربي، ولا لجيل واحد، بل لمئات السنين القادمة.

مسئولية الدولة ووزارة الثقافة

ويختتم مقاله بالتأكيد على أن وزارة الثقافة، لو بدأت خطة جادة لترجمة هذه الأعمال الكبرى، فكأنها تؤسس جامعة جديدة. 

ويقترح أن تستعين الوزارة بأساتذة وخبراء كل فرع من فروع المعرفة لوضع قوائم بأهم الكتب المرجعية مرتبة حسب الأولوية، ثم تخصّص ميزانية للبدء في هذه الترجمات غير المربحة ماديًا، بعد الحصول على حقوقها، بما يفتح الباب أمام كل شاب موهوب لفرصة ثقافية لا تُقدّر بثمن. 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية