أضراره وحكم الشرع منه، كل ما تريد معرفته عن تريند اختبار "قوة الصداقة"
أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أنها تتابع بقلق ما ضجت به منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا في مصر من تريند غريب وخطير، يتمثل في قيام شخصين بوضع أيديهما معًا، ثم سكب المياه المغلية فوقهما تحت مسمى اختبار قوة الصداقة، حيث يُعتبر من ينزع يده أولًا صديقًا غير وفي، وهي ظاهرة تعكس زيفًا فكريًّا وتشوهًا في مفهوم الأخوة، وتصطدم صِدَامًا صريحًا مع مقاصد الشريعة ومعايير السلامة الإنسانية، ولذا وجب علينا تبيان الحقيقة صيانةً لشبابنا من هذا العبث المميت.
تحذيرات طبية من مخاطر الحروق والإصابات الدائمة
ولقد سارعت وزارة الصحة المصرية بالتحذير من هذه الممارسات، حيث أكد المتحدث الرسمي أن سكب المياه أو المشروبات المغلية على اليد بدافع التحدي يمثل خطورة صحية جسيمة، إذ قد تؤدي هذه الأفعال إلى إصابات حرارية متفاوتة الشدة تصل إلى حروق عميقة من الدرجتين الثانية والثالثة، وما يصاحب ذلك من تلف دائم في الأنسجة وتشوهات مستديمة، وقد تستلزم تدخلات طبية معقدة وفترات تأهيل طويلة، وهذا يثبت أن ما يُسمى اختبارًا هو في الحقيقة جناية طبية مكتملة الأركان.
التفسير النفسي للأسباب الخفية وراء المشاركة الشبابية
لماذا يقبل الشباب على إيذاء نفسه؟
هناك عدة تفسيرات نفسية لذلك منها:
ضغط الأقران: الخوف من وصفه بالجبن أو النبذ من المجموعة.
هوس الدوبامين (هو هرمون موجود بشكل طبيعي في جسم الإنسان، حيث يعزز من الشعور بالسعادة): البحث عن التفاعل الرقمي يُغيب العقل المنطقي أمام نشوة الشهرة.
الابتزاز العاطفي: الصديق الذي يطلب منك إيذاء نفسك يمارس سيطرة نفسية غير صحية لإلغاء شخصيتك.
إن ما تروجه هذه التحديات هو اختطاف لمشاعر الصداقة وتحويلها إلى فعل مادي سطحي، حيث يمارس البعض ضغطًا نفسيًّا لإثبات الوفاء عبر الألم، وهو ما وصفته دار الإفتاء المصرية بأنه سلوك محرم شرعًا؛ لأنه إيذاء متعمد للنفس وتقليد أعمى لممارسات دخيلة تخالف قيمنا الدينية والمجتمعية، فالعلاقة بين الناس يجب أن تُبنى على الرحمة، والصديق الحق هو من يحزن لخدش بسيط يصيب صاحبه، فكيف يكون صديقًا من يدفعك لإحراق يدك؟
وهذا ما حذرنا منه الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمًّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» [البخاري (٥٥٣٤)، ومسلم (٢٦٢٨)]، فهذا الحديث يوضح كيف أن الصاحب الصالح ينفع صاحبه، وأن الصاحب السيئ يضر بصاحبه، ولو من غير قصد تبعًا لطبيعته الخبيثة.
الرؤية الشرعية تؤكد حرمة إيذاء النفس
يجب أن ندرك جميعًا أن أجسادنا ليست ملكًا شخصيًّا نعبث بسلامته، بل هي أمانة استودعها الله عندنا وسنسأل عنها يوم القيامة، وقد أحاط الإسلام النفس البشرية بسياج من المحرمات يمنع المساس بها، حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ﴾ [النساء: ٢٩] ، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وهذه النصوص شاملة لكل فعل يؤدي إلى الضرر، كما قرر النبي -صلى الله عليه وسلم، قاعدةً جامعةً من قواعد الشريعة بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [موطأ مالك:٣١]، وهي قاعدة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبغيره، وتمنع كل ما يؤدي إلى الإضرار أو الإيذاء تحت أي ذريعة، وينبغي أن تعلم أخي الشاب أن الصداقة الحقيقية تكون بالأخلاق الحسنة والمواقف النبيلة، فالصاحب الصادق إذا ذكرت أعانك، وإذا نسيت ذكرك وإذا أخطأت قومك.
إن كلمة السر في صلاح وفلاح الصالحين بعد توفيق الله -عزوجل- هي الصاحب، فإذا صاحبت الكبار صرت كبيرًا، وإذا صاحبت الصغار صرت مثلهم، وإذا صاحبت الكرام علموك الكرم، وإذا صاحبت اللئام علموك اللؤم، إذا صاحبت كريم الأخلاق أصابتك عدوى جمال أخلاقه، وإذا صاحبت سيئ الأخلاق أصابتك عدوى أخلاقه السيئة.
الإيثار الحقيقي من التاريخ الإسلامي يوضح معنى الصداقة النبيلة
إننا حين نعود إلى ميزان صدق الأخوة في الله نجد أن الصداقة الحقيقية تُبنى على حماية الآخر لا على امتحان قدرته على تحمل الحرق، وقد ضرب لنا التاريخ الإسلامي أروع الأمثلة في الإيثار الحقيقي.
وليس هناك أروع وأدل على المحبة والصداقة الخالصة مثل ما كان بين صاحب الجناب النبوي - صلى الله عليه وسلم، وبين صاحب المقام الصديقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يقول محمد بن سيرين: ذكر رجال على عهد عمر، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر، فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة انطلق إلى الغار، ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا لَكَ تَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيَّ، وَسَاعَةً خَلْفِي»، فقال: يا رسول الله، أذكر الطَّلَبَ فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَدَ فأمشي بين يديك، فقال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَأَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي؟» قال: نعم والذي بعثك بالحق، فلما انتهينا إلى الغار، قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار، فدخل فاستبرأه، ثم قال: انزل يا رسول الله [البيهقي في ((الدلائل)) (٢/ ٤٧٦)].
ولننظر أيضًا كيف كانت هي روح الصداقة بين السلف الصالح، حيث روى عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن أبي جهم بن حذيفة العدوي قال: كان لي ابن عم جرح في المعركة فسقط فأخذت ماءً في إناء وقلت: أذهب إليه فإن وجدته حيًّا سقيته وبللته ببعض الماء، قال فجئت إليه فقلت له: تريد الماء؟ فقال: نعم، فسمع بجواره صوت جريحٍ يقول: آه، فأشار إليَّ أن اذهب به إليه، فذهبت به إليه فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص، قال: فأعطيته إياه، فلما أراد أن يشربه سمع جريحًا ثالثًا يقول: آه، وهو ينشق -يعني: في حالة النزع- فأشار إلي أن اذهب به إليه، فذهبت به إليه فوجدته قد مات فرجعت إلى هشام فوجدته قد مات، ورجعت إلى ابن عمي فوجدته قد مات [كتاب الجهاد:ابن المبارك،٩٧]، فهذا هو الصدق الذي يهدف لحماية حياة الصديق لا لتشويهه من أجل مشاهدات زائفة.
بدائل إيجابية لاختبار قوة الروابط بطريقة سليمة
إذا أردت حقًا أن تعرف من صديقك الحقيقي، فاختبره في:
الوفاء بالوعد عندما يَعِدُك.
الصدق معك حتى لو كان مؤلمًا.
مناصرتك في الحق وليس في الباطل.
نصحك إذا أخطأت لا تشجيعك على الخطأ.
وقوفه بجانبك في الشدائد الحقيقية، كمرض أو أزمة، ليس في اختبارات مصطنعة.
نصائح مباشرة للشباب للتصدي لهذه الظاهرة
كن أنت العقل الراشد في مجموعاتك، لا تكن تابعًا، فإذا رأيت تحديًا سخيفًا يهدد صحتك، فكن الشجاع الذي يقول: هذا خطأ، ولن أشارك فيه.
احمِ أصدقاءك من أنفسهم إذا رأيتهم يتجهون لخطر، امنعهم، انصحهم، ذكّرهم.
املأ وقتك بما ينفع: الرياضة، القراءة، التعلم، العمل التطوعي، فالشخص المشغول بالنافع لا يجد وقتًا للعبث الضار.
ارفع سقف صداقاتك من علاقات عابرة قائمة على اللهو، إلى إخوة في الله تقوم على المنفعة والخير والتعاون على البر والتقوى.
تذكّر دائمًا أن الله سائلك عن جسدك: كيف حافظت عليه؟ كيف صنت هذه الأمانة؟
ابتعد عن أصدقاء السوء وتخير من تصاحب وتجالس، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» [سنن أبي داود: ٤٨٣٢]، فعندما تصاحب أصحاب الأخلاق العالية تتحمس للذهاب إلى هذه الأخلاق.
عندما تصاحب أصحاب الأخلاق الرفيعة تتحمس لتكون مثلهم أو قريبًا منهم.
عندما تصاحب أصحاب الأخلاق الحسنة تسري إليك منهم الأخلاق الحسنة وعكس ذلك بعكسه، فإذا صاحبت الأشرار علموك الشر والخبث والمكر.
وقديمًا قالوا:
اختر قرينك واصطفيه تفاخرا * * * إن القرين إلى المقارن ينسب
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا * * * إن الكذوب يشين حرا يصحب
وزن الكلام إذا نطقت ولاتكن * * * ثرثارة في كل ناد تخطب
واحذر مصاحبة اللئيم فإنه * * * يعدي كما يعدي الصحيحَ الأجربُ
وانتهت الوزارة إلي أن ما يُروج له اليوم تحت مسمى اختبار الصداقة ما هو إلا اختطاف لمشاعر الصداقة الحميمة وتحويلها إلى فعل مادي مؤذٍ وسطحي، يهدد السلامة الجسدية والنفسية، ولقد حذرت النصوص الشرعية صراحة من إيذاء النفس، وأكدت على أمانة الجسد وحرمة إلقائه في التهلكة، فالصداقة الحقيقية قوامها الرحمة والحماية والإيثار، وليست اختبارات قسوة لاستعراض الوهم، والواجب على الشباب رفع مستوى الوعي ورفض أي ضغط يدفع للإيذاء، واستبدال هذه التحديات الخطيرة بوسائل إيجابية لبناء روابط حقيقية، فالحفاظ على سلامة الجسد والنفس هو مسئولية دينية وإنسانية لا يجوز التفريط فيها تحت أي مسمى.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




