السياسة التعليمية.. بين الواقع والمأمول
سألتني محررة في جريدة قومية: بصفتك متخصصة في العلوم التربوية وقيادة تربوية -عميدة لكلية تضم قطاعات الأداب والعلوم والتربية، وبصفتك عضوا في لجنة القطاع التربوى بالمجلس الأعلى للجامعات -وهي اللجنة المعنية بتطوير كليات التربية الكليات التي تخرج المدرسين- هل تغيير وزير التربية والتعليم هو الحل لمشاكل التعليم قبل الجامعي؟ وما رأيك في موضوع التقييمات في المرحلة الابتدائية التي تأخذ مساحة ووقت وحصص تفوق التربية الأخلاقية والأنشطة بأنواعها؟
وما رأيك في مناهج المرحلة الابتدائية التي يزدحم بها عقل الطفل في هذه المرحلة العمرية؟ وهل بعد تطبيق التقييمات تخلصنا من مقولة لا مدارس بعد مارس؟ وما رأيك في معايير اختيار القيادات التعليمية مثل بعض مديرين المدارس التي تفتقد منهج الرقابة والمتابعة مما ينتج تصادم بين هذه القيادات وبعض أولياء الأمور؟
وهل هناك حل لظاهرة الدروس الخصوصية والمراكز المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية؟ وأخيرا ما هي رؤيتك لكيفية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في جودة التعليم؟
فقلت: بداية تغيير الوزير أو أي وزير يا عزيزتي لن يحل المشكلة، نحن بحاجة إلى سياسة تعليمية مستقرة مستمرة لا تتغير بتغير الوزير، يذهب وزير ويأتي وزير وتظل الخطة والإستراتيجية للتعليم مستمرة، ودور الوزير تنفيذ السياسة التعليمية وفق خطة زمنية تنتهي في 2030..
ويمكن إضافة مستجدات للخطة وفق الأحداث الجارية، ولكن الحاصل أن لدينا تجارب على مستوي التعليم قبل الجامعي خاصة نظام الثانوية العامة ما بين العام والخاص وما بين الثانوية والبكالوريا وكلها أنتجت دفعتين.
ولنبدأ الإجابة عن السؤال الأخير وتجارب دول ثلاثة هى الأولى في جودة التعليم، على سبيل المثال كوريا الجنوبية ترتيبها الأول على مستوى العالم، لديها خطة زمنية لا علاقة لها بتغير الوزير والخطة مرتبطة بتطوير المناهج كل خمس سنوات، حسب المستجدات..
والذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من الفصول الدراسية، ويتم اختيار مديرين المدارس من قبل نقابة المعلمين وأساتذة كليات التربية، وفق اختبارات تربوية ونفسية وإدارية، وبرامج إعداد معلم المرحلة الابتدائية محدودة المقاعد مقارنة ببرامج إعداد معلم المرحلة الثانوية وعدد الطلاب من 37 إلى 50 طالب في الفصل.
والدولة الثانية في الترتيب هي اليابان التي تتميز بنظم تعليمية صارمة اعدادا وتطبيقا وتقويم ولوائح، كلها تطبق على جميع أنواع المدارس وجميع المدرسين، والمدرس ملتزم بالوقت لا غياب ولا تأخير وممنوع العمل خارج النظام الرسمي للدولة، أو خارج المدرسة، ولا توجد منظومة الدروس الخصوصية، نظرا لثقافة المجتمع الياباني الذي يساعد الدولة في هذا الملف..
وتوجد واجبات داخل المدرسة مثل ما يحدث في مصر حاليا مع أطفال المرحلة الابتدائية، ولكن في اليابان مع طلاب المراحل العليا، حيث الطفل يحتاج إلى الأنشطة ومتعة التعلم ناهيك عن التركيز على مناهج الاخلاق والأنشطة، وتقليل حجم وكم المناهج المدرسية، والولايات المتحدة الامريكية تطبق النظام التعليمي الياباني.
والدولة الثالثة فنلندا والتي لديها سياسة تعليمية مستقرة لا علاقة لها بتغير الحكومة أو وزير التربية والتعليم، ولا توجد تغييرات جذرية مع كل وزير، أي لا توجد تشريعات أو تغيير قوانين التعليم مع تغيير الوزير، حيث يتم التركيز على اللامركزية والتعليم مدى الحياة، وتم إلغاء الامتحانات العامة لإنها تقيس الحفظ والاسترجاع والاعتماد على النظم العالمية في التقويم والامتحانات.
ومن قراءة المشهد التربوي في مصر يتضح بكل أمانة عندما يأتي وزير ويفرض التابلت على جميع الطلاب في الصف الأول الثانوي، ويتم التعميم على جميع مدارس الجمهورية، ويكلف الدولة أموالا طائلة دون تجريب في نظري هذا خطأ تربوي، وبعدها يأتي وزير ويلغي التابلت، فهذه ليست سياسة تعليمية مستقرة..
وفي الماضي قرر وزير تربية وتعليم غير متخصص إلغاء السنة السادسة ونتج عن ذلك دفعتين دفعة خمس سنوات ودفعة ست سنوات، فأصبح هناك ثانوية عامة نظام قديم -ست سنوات ابتدائي- وثانوية عامة نظام حديث -خمس سنوات ابتدائي-.
وفي عهد برلمان الإخوان قام الوزير الذي ينتمي إلى الجماعة بإصدار تشريع يغير نظام الثانوية العامة من عامين إلى عام، والهدف مغازلة الشعب المصري آنذاك قبل الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، للحصول على أصوات لصالح مرشح الإخوان..
ونتج عن ذلك دفعتين دفعة الثانوية ذات العام الواحد ودفعة الثانوية العامة ذات العامين، رغم أني أتذكر جيدا أن عدد غير قليل من التربويين ومنهم كاتبة هذه السطور إعترض على السنة الواحدة لأنها تمثل عبء على الطلاب.
وهذا العام تم تطبيق نظام البكالوريا الذي يمنح الطلاب أكثر من فرصة في دخول الامتحان، وهذا أمر جيد، ولكن وجهة نظري كتبتها سجلتها في أحد فيديوهاتي “رؤى تربوية في التعليم” أثناء الحوار المجتمعي، وهي أن حضرتك عايز تطبق نظام جديد يتفق مع النظم العالمية ولمصلحة الطلاب فيجب أن يطبق على الجميع، ولكن للأسف الوزارة تركت الحرية لأولياء الأمور لإختيار نظام البكالوريا أو النظام العادي..
وهذا لايوجد في أي دولة في العالم، التعليم ليس سلعة قابلة للمساومة، الاختيارات فقط الأدبي والعلمي، الاختيارات للمواد التي يرغب الطالب في دراستها وتتفق مع قدراته، وينتج عن ذلك دفعتين دفعة ثانوية عامة نظام قديم، ودفعة ثانوية عامة نظام بكالوريا.
وبناء عليه فالمطلوب لإصلاح التعليم: أولا نحن بحاجة إلى معايير جديدة عند إختيار مديري ومديرات المدارس، ويكون هناك متابعة ورقابة على هذه القيادات التعليمية، حتى نتجنب ما حدث مؤخرا من حوادث الاعتداء على بعض الاطفال في بعض المدارس، وتغييرها فورا حال ثبوت تقصيرها..
وثانيا نحن بحاجة إلى تشريع يجبر أي وزير تربية وتعليم على عدم تغيير السياسة التعليمية، يأتي وزير ويذهب وزير والخطة والإستراتيجية والسياسة التعليمية مستقرة ومستمرة باستمرار العملية التعليمية، وخاصة أن الخطة منبثقة من خطة التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
