رئيس التحرير
عصام كامل

خطة كيسنجر مع ماو التي يعيدها ترامب مع بوتين!

18 حجم الخط

نظمت اليابان عام ١٩٧١ بطولة العالم لتنس الطاولة.. لاعب أمريكي (كان اسمه جيلين كوهين) يستقل سيارة الفريق الصيني بعد انتهاء مباريات اليوم الأول.. كان ذلك بعد مصافحة من لاعب صيني (كان اسمه تشوانج تسه دونج).. هذه وتلك كانت من المحرمات السياسية في هذه الأثناء.. كفيلة وقتئذ بسجن اللاعب الصيني مدى الحياة أو اتهامات بالخروج عن القيم الغربية قد توجه للاعب الأمريكي.. 

 

ولذلك رصدتها وسائل الإعلام وطارت مع وكالات الأنباء إلي كل الدنيا.. وقبيل نهاية البطولة أعرب الفريق الأمريكي عن رغبته في زيارة الصين.. ومثل هذه الأمور ليست من اختصاص الفريق ولا رئيس البعثة ولا اتحاد تنس الطاولة الصيني ولا حتي وزير الشباب.. هذه إرادة عليا للحزب الشيوعي الصيني، ورئيسه التاريخي ماو تسي تونج.. وقد كان!

 

في أبريل من العام ١٩٧١ الشهر التالي للبطولة مباشرة، كان الفريق الأمريكي يصل إلي الصين. رئيس الوزراء التاريخي للبلد شوين لاي يستقبل الفريق الأمريكي، ويؤكد على أن ما يجري أمامه يعيد صياغة علاقات بين شعبين ينتظر تطويرها الملايين.. أيام وكانت بعض العقوبات الأمريكية على الصين قد رفعت!

 

كيسنجر يلتقط الخيط.. يزور الصين في الشهر نفسه سرا، وفي أكتوبر يزورها علنا.. وفي فبراير من العام التالي يصل نيكسون إلى الصين! ويذوب جليد بين البلدين استمر ربع قرن تقريبا!!

لم يمر عامان على انتهاء الحرب الصينية السوفيتية عام ١٩٦٩ أو للدقة الاشتباكات التي جرت على الحدود، وانتهت بمقتل وإصابة ألف من الجانبين أغلبهم من الصين! حتى يغير هنري كيسنجر قواعد اللعبة مع العالم الشرقي كله.

 

كيسنجر أراد تقسيم الشرق الشيوعي، وكانت قواته في ڤيتنام ليضرب ما تبقى من أمل في علاقات سوڤيتية صينية!

على خطى كيسنجر.. يسعى ترامب في وقف أي تحالف روسي صيني.. ويريد خلخلة هذه الكتلة التي تكبر الآن باحتمالات انضمام الهند لها، بعد أزمة النفط الروسي وفي الأفق مقدمات حلف عسكري روسي صيني كوري شمالي إيراني!

القصة ليست أوكرانيا.. أو على الأقل ليست أوكرانيا وحدها.. وفي استدعاء لذكريات التحالف ضد عدو واحد، وفي أجواء كرنفالية كان استقبال بوتين.. الذي ينتظر رد زيلينسكي علي شروطه والعالم يترقب.. بينما ينتظر –كاتب هذه السطور والذين يوافقونه– رد بوتين على إغراءات ترامب (وفيها رفع عقوبات أيضا) من تحول روسيا إلي جزء من العالم الغربي.. ولا من شاف ولا من دري!

الجريدة الرسمية