رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

حقيقة الاتهامات المتبادلة بين الطالبة والأستاذ

Advertisements

ينظر الكثيرون إلى ميدان البحث العلمي على أنه محرابٌ له قدسيته، وأستقر ذلك التقدير والإهتمام في وجدان الباحثين في هذا الميدان، فأحاطوه باهتمامهم وأولوه عنايتهم على مر العصور، حتى خرجت لنا "أخلاقيات البحث العلمي"، وصدرت في شأنها مؤلفات عديدة، توضح الاشتراطات اللازمة لمن يدخل إلى ذلك المحراب، وكيف يمارس دوره البحثي من خلال قواعد وضوابط هامة، كان أهمها الأمانة العلمية، والتي يندرج تحتها تفصيلات هامة تضمن أن يخرج البحث العلمي مُنزهًا عن الغش والتدليس

 

وينهل الباحثون في العلوم التطبيقية والنظرية على حدٍ سواء من العلوم المتخصصة، ويتبارون في عرض نتائج أبحاثهم، وبين  حين وآخر يخرج علينا من يُدنِس ذلك المحراب، فينتفض سدنة المحراب دفاعًا عن مقدساتهم، وينادون بمعاقبة المعتدي، وهنا، يجب أن تدخل اللوائح المنظمة لمساءلة الباحثين وفق طبيعة عمل كل منهم، وفي ضوء العلاقة التي تربطهم ب البحث العلمي.

 

وإذا تدخل سدنة المحراب لمساءلة المخطيء في ميدان البحث العلمي، فهم في هذا الصدد لا يخرجون عن طبيعتهم البشرية التي تُصيب وتُخطيء، ويكون  للقضاء القول الفصل في التعقيب على مدى صحة تطبيق اللوائح المنظمة لمساءلة من يُخطيء من الباحثين، أو تثور حوله الشبهات، فماذا قال القضاء في قضية اليوم؟

 

الاقتباس

 

وفي مجال التفرقة بين الاقتباس والتعدي على حقوق الغير بالنقل الحرفي من مؤلفاتهم، فإن الإقتباس يشمل الفكر ومجالاته، ولا يشمل التعبير باعتباره مسألة شخصية تختلف من مؤلف لآخر تبعًا لقدراتهم وإمكانياتهم وملكاتهم الذهنية والعلمية واللغوية، وبالتالي فإن التعبير عما أفصحت عنه المصادر الأخرى يجب أن يكون بفكر وطريقة مغايرة بحسبان أن تحديد العبارات والجمل والكلمات التي تتعرض لهذا الشئ في مؤلف ما هي إلا نتاج لجهد وتفكير لهذا المؤلف.

 

وكان أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بإحدى الجامعات أقام طعنًا أمام مجلس الدولة ضد رئيس الجامعة طلب فى ختامه الحكم بإلغاء قرار رئيس الجامعة، بشأن مجازاته بعقوبة اللوم، وذكر شرحًا لطعنه أنه فوجئ بإحدى الطالبات التي كان مشرفًا عليها في رسالة الماجستير تتقدم بشكوى ضده تتهمه بأنه اقتبس بمقاله المعنون "التقنية والجرائم المعلوماتية" المنشور بمجلة إستغراب من رسالة الماجستير الخاصة بها والتي أعدتها بإشرافه، وقد تم التحقيق معه بمعرفة أستاذ بكلية الحقوق، والذي إنتهى إلى إقتراح مجازاته، فصدر نفاذًا لذلك قرار رئيس الجامعة متضمنًا مجازاته بعقوبة اللوم.

 

وأكدت المحكمة أن وقائع الطعن تتلخص فيما نسب إلى الطاعن من الخروج علي مقتضيات الواجب الوظيفي والقيم والتقاليد الجامعية لإخلاله بواجب الأمانة العلمية بأن قام باقتباس فقرات عديدة فى البحث المنشور في مجلة الاستغراب نقلا من رسالة الماجستير الخاصة بالشاكية دون الحصول علي موافقة كتابية منها أو الإشارة إلى المؤلف الذي نقل منه، بالمخالفة لقواعد النشر العلمي مما يشكل عدم أمانة علمية واعتداء على حقوق الملكية الفكرية للشاكية، وتعديًا صارخًا علي نصوص قانون تنظيم الجامعات، فضلا عن كونه يشكل خروجًا علي مدونات وأخلاقيات قانون الخدمة المدنية، لاسيما فيما يتعلق بواجب الالتزام بالأمانة العلمية.

 

رسالة الماجستير

 

وقالت المحكمة عبر أسباب حكمها أنه بشأن المخالفة المنسوبة للطاعن، والمتمثلة في قيامه بنشر الفصل الثاني من رسالة الباحثة الحاصلة علي رسالة الماجستير عام 2013 تحت إشرافه في إحدى المجلات بعنوان "التقنية والجريمة المعلوماتية"، فإنه بمواجهة الطاعن بهذه المخالفة أكد أن البحث الذي قام بنشره مدون بكتاباته وأبحاثه بأرقام إيداع بدار الكتب المصرية قبل أن تقوم الباحثة بتسجيل رسالتها، وأن كل ذلك موثق بكتاباته ومنها "ملكة إصدار الأحكام بين الإنسان والآلة" وكتاب "الأسس الفلسفية للإدراك المعرفي".

 

وبمواجهة الدكتور بما ادعته الشاكية من أن نسبة التطابق بين البحث المنشور والفصل الثاني من رسالتها بنسبة تصل إلى 99% أجاب بأن هذا الإدعاء غير سليم لكونها مقتبسة من كتاباته في رسالتها المذكورة، وأضاف بأنه من غير المعقول أن الأستاذ المشرف علي رسالتها والذي مضي علي تعيينه بدرجة الأستاذ أكثر من عشر سنوات وألف العديد من الكتب ونشر الكثير من الأبحاث وأشرف على العديد من الرسائل وشارك في العديد من لجان الحكم على الرسائل، أن يصل لدرجة التدني ويقتبس من باحثة تعلمت منه في البداية أبجديات البحث العلمي، مؤكدًا أن نسبة التطابق ترجع إلى أن ما نشر في البحث مأخوذ من كتبه وأن هذه الكتب نشرت في عام 2011 بينما الباحثة انتهت من رسالتها في عام 2013.

 

الإنسان والآلة

 

وقدم أستاذ الفلسفة نسخة من المؤلفين، ومذكرة مختصرة لبيان المقاطع الواردة فيها مقارنة بالبحث المنشور بمجلة الاستغراب، واستبان للمحكمة من مطالعة مؤلفي الطاعن المعنونين "ملكة إصدار الأحكام بين الإنسان والألة" و"الأسس الفلسفية للإدراك المعرفي" أن الفقرات المنسوب للطاعن إقتباسها من رسالة الباحثة وردت جميعها في مؤلفي الطاعن "الطبعة الثانية" والمنشورين عام 2011، أي قبل حصول الشاكية علي الماجستير.

 

 

وما نسب للطاعن من مخالفة الإقتباس من رسالة الماجستير الخاصة بالباحثة الشاكية، ونشر فقرات منها بالبحث الخاص به والمنشور بمجلة الاستغراب لا تجد له المحكمة سندًا من الأوراق، إذ ثَبُت يقينًا أن ما نشره الطاعن بالبحث من فقرات نقلت من مؤلفيه المنشورين عام 2011، ولا يمكن بأي حال من الأحوال القول بأن الطاعن قد اقتبس تلك الفقرات من رسالة الباحثة التى إنتهت منها 2013، بل العكس هو الصحيح.

وإذ صدر قرار رئيس الجامعة متضمنًا مجازاة أستاذ الفلسفة بعقوبة اللوم استنادًا إلى ما أسفر عنه التحقيق، فإن هذا القرار والحال كذلك يكون صادرًا علي غير صحيح سنده جديرًا بالإلغاء، ولهذه الأسباب قضت المحْكَمَة بإلغاء القرار فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم.. وللحديث بقية

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية