رئيس التحرير
عصام كامل

جماعات مصالح سرية تقود مخطط إفساد تقسيم "إيبارشية المنيا".. البابا يرفض محاولات "لي الذراع" ويتوعد المشاركين برد قاس 

البابا تواضروس..
البابا تواضروس.. صورة أرشيفية

من جديد عاد الحديث عن قضية إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، ليحتل واجهة الجدل داخل الأوساط الكنسية، بعد فترة من البيات المفتعل، خاصة في ظل رغبة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في تقسيم الإيبارشية إلى ثلاثة، وهي الرغبة التي يقابلها رفض حاسم من الكثيرين من أبناء المنيا خاصة، والكرازة المرقسية عامة.

قرار التقسيم

البابا تواضروس اتخذ قرار تقسيم الإيبارشية إلى ثلاثة، وهو ما سربه مقربون منه، خاصة بعد أن استطلع آراء الكهنة والخدام هناك، كل على حدة، رغم التباين في الآراء بين مؤيد ومعارض، وضغط المقربين من الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص، لإبقاء الوضع كما هو دون تقسيم. 

المتابع لكنائس إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، يلاحظ أن كهنة قطاع أبو قرقاص، يرغبون في الانفصال، حيث أعلنوا ذلك من خلال تزكيات جمعوها من أراخنة وشعب الكنيسة في المدينة، بل وحددوا رغبتهم في أن يكون الأنبا كاراس أسقف عام المحلة هو أسقفهم المنتظر، الأمر الذي بات يضفي صيغة رسمية على كافة التقسيمات الإدارية والمالية، وتبين ذلك من خلال اختيار رئيس لجنة مركزية مستقل عن باقي الإيبارشية ولجان إخوة رب مستقلة ومجلس مصالحات ومجلس إكليريكي مستقلين أيضًا. 

تحركات كنائس أبو قرقاص تتماشى مع رغبة البابا تواضروس في التقسيم، خاصة أنه يرى أن الخدمة في الإيبارشية توسعت، ووجب التقسيم من أجل تقديم خدمة أفضل وأكثر جودة عن نظيرتها إذا استمر الوضع كما هو دون تقسيم. 

الأنبا مكاريوس نفسه أظهر خضوعه لعملية تقسيم الإيبارشية، وأعلن ذلك للدائرة المقربة منه، عندما قال: «أنا أسقف سواء على الإيبارشية كلها دون تقسيم، أو جزء منها»، ورغم الهدوء النسبي والتسليم بتجليس أسقف المنيا، واختيار اثنين آخرين في عيد العنصرة المقبل، إلا أن البعض لم يعجبه ذلك، وظهرت تحركات سرية من جماعات المصالح التي ترغب في إبقاء الوضع كما هو عليه لاستمرار مصالحهم.

ويرغب قداسة البابا تواضروس الثاني، في تقسيم الإيبارشية إلى ثلاثة قطاعات هي المنيا وقرى مركز المنيا، وقطاع أبو قرقاص وتوابعها، والمنيا الجديدة وشرق النيل، على أن يكون لكل منها أسقف، ونظام إداري منفصل، مع تجليس الأنبا مكاريوس أسقفا على إيبارشية المنيا وقرى مركز المنيا، بغرض تركيز الجهود، وتحقيق أفضل استفادة. 

الانفصال

التقسيم لم يرق لأبناء شرق النيل أيضا، خصوصًا أنه متناف مع رغبتهم السابقة في التقسيم، حيث أرسل عدد من كهنة المنطقة تزكيات جديدة، تفيد رغبتهم في عدم الانفصال عن مدينة المنيا، وهو ما أغضب البابا تواضروس، خاصة أنها تزامنت مع إطلاق تصريحات غير مقبولة من بعض أبناء شرق النيل الرافضين للتقسيم. 

البابا تواضروس شعر بالحرج عندما خرج أحد الرافضين للتقسيم، ليعلن أن التقسيم لا ينم عن رغبة الكنيسة وحدها، وهو ما فسره البعض بوجود تدخلات من خارج الكنيسة، وهو ما جعل البابا غاضبًا، حسب مقربين منه. 

جماعة المصالح المستفيدة من وجود الأنبا مكاريوس تدفع في إبقاء الوضع كما هو، خاصة أن بعضهم يرى أن قوته في الاحتفاظ بالإيبارشية كاملة دون تقسيم، في حين سيخرج آخرون من عباءته حال التقسيم، خاصة أن بعضهم كهنة في كنائس قد تخضع لأسقف جديد إذا ما تم التقسيم، وهو ما قد يرحمهم من التواجد في دائرة المقربين من الأسقف. 

دوائر المقربين هي الأشد خطرًا في قضية التقسيم، خاصة أن هناك كثيرين سواء كهنة أو من العلمانيين مستفيدون من إبقاء الوضع كما هو لأنه ما دام الأنبا مكاريوس في منصبه هم أيضًا في أمان، ووضعهم الاجتماعي محفوظ، لكن وبحسب مصادر الرجل نفسه لم يتحدث في الأمر، ويتركه لقداسة البابا تواضروس، إنما الضغط والتحركات السرية يقودها أصحاب المصالح بعيدا عنه، رغم قربهم الشديد منه.

الأنبا رافائيل أسقف كنائس وسط القاهرة، والسكرتير السابق للمجمع المقدس، ورقة تعجيزية جديدة استخدمها بعض أبناء شرق النيل لإبطال عملية تقسيم الإيبارشية، حيث اشترطوا اسم الأنبا رافائيل أسقفا لشرق النيل للقبول بعملية التقسيم، وبما أن الأنبا رافائيل من المستحيل أن يترك إيبارشية القاهرة ويتولى في الصعيد، لارتباطه الوثيق بشعبه، إذا يعتبر الأمر تعجيزا وإفسادا للتقسيم المنتظر. 

التجميد

وكشف مصدر مقرب من البابا تواضروس أن البطريرك بعد أن وصله ملف كامل عما يحدث في الإيبارشية، يفكر جديًا في تجميد أمر انفصال شرق النيل فقط للمرة الثالثة، واتخاذ إجراءات تأديبية ضد المخالفين والخارجين عن السياق الكنسي، مع تجليس أسقف جديد على إيبارشية أبو قرقاص.

نقلًا عن العدد الورقي...

الجريدة الرسمية