حوادث

الإدارية العليا تقضي بمشروعية تحديد حد أقصى لسن أعضاء هيئة التدريس

الأحد 09/يوليه/2017 - 11:04 م
مجلس الدولة
مجلس الدولة
عبده الجهينى
 
قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، بمشروعية تحديد الجامعة، عند الإعلان عن وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بكليات الجامعة- حدًا أقصى لسن المتقدم لشغل تلك الوظائف، عدا وظيفة "أستاذ".

وقالت المحكمة، في أسباب حكمها، في الطعن رقم 33166 لسنة 59 قضائية عليا، إن المادة 64 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، تنص على أن «أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الخاضعة لهذا القانون هم: الأساتذة، الأساتذة المساعدون، المدرسون».

وأشارت إلى أن مشروعية تضمين الإعلان عن الحاجة إلى شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس– والوظائف المعاونة، عدا وظيفة أستاذ، شرطًا بالحد الأقصى لسن المتقدم؛ لشغل أي من هذه الوظائف، والذي يمتنع حال تجاوزه التقدم للمنافسة على شغلها، يتوقف على مضمون هذا الشرط؛ إذ يتعين ألا يكون تحديد هذه السن تحكميًا، فيجري النزول به نزولًا غير مبرر، على نحو يفوت الفرصة على المستوفين لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها، بحسب المجرى العادي للأمور، وهو ما يشكل إهدارًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وإخلالا بالحق في تولي الوظائف العامة.

ويجب أن يكون هذا التحديد وفق قواعد موضوعية منضبطة، غايتها فتح الباب– قدر الإمكان– للراغبين في شغل الوظيفة من المستوفين للشروط المقررة لشغلها، للتزاحم على الفوز بها، من خلال اختيار سن متوازن كحدّ أقصى، يراعى في تحديده بالنسبة لأدنى الوظائف، وهى وظيفة "معيد" السن المعتاد للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة، في ضوء الظروف الواقعية، من سنوات الدراسة، مراعيا في ذلك ما عساه يعترض الطالب العادي من عقبات تؤخر حصوله على هذا المؤهل، وفقا للسير المعتاد للأمور، ويراعى في تحديده أيضًا بالنسبة لهذه الوظيفة أنه يجوز قانونًا شغلها بطريق التكليف من بين خريجى آخر سنتين دراسيتين، مما يقتضي أخذ السن المعتاد لمن عساه يكلف بذلك في الاعتبار بغية تجنب التفاوت غير المنطقي بين شاغلي هذه الوظيفة في السن.

أما بالنسبة للوظائف الأعلى بدءا من مدرس مساعد وما يعلوها، فيراعى في ذلك السن الذي تم تحديده في ضوء ما سبق بيانه، والمدة المعتادة للحصول على التأهيل العلمي، واستيفاء الشروط اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى، بحسب السير العادى للأمور، كما أن من تلك القواعد الموضوعية بالنسبة إلى جميع الوظائف المشار إليها أن يؤخذ بعين الاعتبار إتاحة السبيل لمن يقع عليه الاختيار، لقضاء فترة معقولة للعمل بالجامعة تسمح له باكتساب الخبرات التراكمية، التي تتكون لشاغلي تلك الوظائف على مدار سنوات عملهم، حتى يمكن الاستفادة من هذه الخبرات، باعتبار أن الملكات والخبرات في مجال البحث العلمي والتدريس تتكون وتتراكم على مر السنين، عامًا بعد عام، وهو ما اتجهت إليه إرادة المشرع في قانون تنظيم الجامعات، بما قرره من أن الأصل بالنسبة للتعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس يكون من شاغلي الوظيفة التي تسبقها في الكلية ذاتها، أو المعهد، والاستثناء هو شغلها عن طريق الإعلان، وأن يؤخذ كذلك بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة التدريس بالكلية أو المعهد سوف يتناوبون فيما بينهم في شغل المناصب الإدارية بالأقسام والكليات، وهو ما يقتضي تجنب التفاوت العمري المبالغ فيه بين شاغلي الوظيفة الواحدة من هذه الوظائف.

وترتيبًا على ما تقدم، وإذ أعلنت جامعة عن شغل بعض وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بكليات الجامعة، وضمنت الإعلان بعض الشروط، من بينها اشتراط ألا يتجاوز عمر المتقدم لشغل الوظائف المعلن عنها السن المحددة لكل وظيفة، وهى 35 عاما بالنسبة لوظيفة مدرس مساعد، و40 عاما بالنسبة لوظيفة مدرس، فإنه وقد جاء هذا التحديد موافقًا للضوابط الموضوعية سالفة البيان، ومن ثم يكون مسلك الجامعة بإدراج هذا الشرط ضمن الإعلان قد جاء مشروعا.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه، فإنه يكون متعينًا الحكم بمشروعية تحديد الجامعة، عند الإعلان عن وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بكليات الجامعة حدا أقصى لسن المتقدم لشغل تلك الوظائف، عدا وظيفة "أستاذ".