رئيس التحرير
عصام كامل

هل رحيل ترامب يهدد بفشل "صفقة القرن".. محللون: فشلت بالفعل والتطبيع لترضية إسرائيل.. وتعامل "بايدن" مع قضايا الشرق الأوسط لن يختلف

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو
يستعد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب للرحيل عن البيت الأبيض بعد قضاء 4 أعوام شهدت خلالها الولايات المتحدة والساحة العالمية العديد من التغييرات والتحالفات والسياسات الجديدة، كان أبرزها في منطقة الشرق الأوسط هي "صفقة القرن – واتفاقات السلام الأخيرة بين عدد من الدول العربية وتل أبيب".


وبدأ البعض في التساؤل، هل تفشل "صفقة القرن" التي أعلن فيها ترامب عن خطته لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي في تحقيق أهدافها مع رحيلة أم من الممكن أن تواصل الإدارات الأمريكية المتعاقبة العمل على ترسيخ إنجاح هذه الخطة.

وفي يناير 2020 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، عن خطته المقترحة للسلام بين فلسطين وتل أبيب "صفقة القرن"، لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.


وقال ترامب آنذاك إن رؤيته توفر فرصة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لحل الدولتين، وإن هذه الخطة تمثل خطوة كبيرة نحو السلام، مضيفا أن رؤيته للسلام مختلفة تماماً عما طرح في الماضي، وهي تتكون من 80 صفحة، واصفاً إياها بأشمل خطة مقدمة حتى الآن.

وتابع الرئيس الأمريكي: "إسرائيل تتخذ خطوة نحو السلام، والفلسطينيون يستحقون فرصة لحياة أفضل، وخطة السلام المقترحة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي مسار قوي إلى الأمام"، مشددا على أن خطته قد تكون "الفرصة الأخيرة" للفلسطينيين.


وبحسب الصحف الأمريكية، عكفت إدارة ترامب منذ عام 2017 على إعداد خطة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، وكان من المقرر أن يتم تقديمها رسمياً مطلع 2018، إلا أنه تم تأجيل ذلك عدة مرات.

بنود صفقة القرن

وبحسب البيان الصادر من البيت الأبيض آنذاك، نصت صفقة القرن على:

1- حل الدولتين وإقامة دولة للفلسطينيين تعتمد على اتفاق أمني لحماية الإسرائيليين.

2- لن يُسمح بإجلاء الفلسطينيين أو الإسرائيليين من منازلهم.

3- خريطة لتحديد الحدود بين الدولتين.

4- تجميد النشاط الاستيطاني لمدة أربع سنوات وذلك أثناء التفاوض على إقامة دولة فلسطينية.

5- القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، ويمكن أن تكون هناك "عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية".

6- السماح لفلسطين باستخدام وإدارة المرافق في موانئ حيفا وأشدود، ومنطقة على الساحل الشمالي للبحر الميت، واستمرار النشاط الزراعي في وادي الأردن.

7- ربط الدولة الفلسطينية المقترحة بطرق وجسور وأنفاق من أجل الربط بين غزة والضفة الغربية.

8- قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتسليم أسلحة حركة حماس، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية غرب نهر الأردن.

9- وفيما يتعلق بالقدس والمواقع المقدسة، ستواصل إسرائيل حماية الأماكن المقدسة في القدس وستضمن حرية العبادة لليهود والمسيحيين والمسلمين:

- الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف.

- الحفاظ على الدور الخاص والتاريخي للأردن فيما يتعلق بالأماكن المقدسة.

- جميع المسلمين مدعوون إلى زيارة المسجد الأقصى.




هل تفشل صفقة القرن برحيل ترامب؟

عقب الإعلان عن صفقة القرن، أعربت فلسطين عن رفضها التام لهذه الخطة، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الخطة "لن تمر وستذهب إلى مزبلة التاريخ كما ذهبت مشاريع التآمر في هذه المنطقة".

وأكد عباس أن مخططات تصفية القضية الفلسطينية ستفشل، وأن القدس ليست للبيع، وكل "حقوقنا ليست للبيع والمساومة".

وهدد عباس باتخاذ إجراءات لإنهاء الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية، معتبرا الخطة الأمريكية في مجملها تخدم سياسات وخطط إسرائيل، فيما أعلنت حركة حماس والحركات الفلسطينية الأخرى، رفض الخطة مؤكدة أنها ستسقط.

ويرى المحللون والمراقبون أن صفقة القرن "فشلت بالفعل" عقب إعلانها في ظل رئاسة ترامب وقبل رحيله عن السلطة في تحقيق الزخم المطلوب، إذ تباينت ردود الفعل العالمية حولها، وسط تحفظ عربي ودولي ملحوظ.

كذلك اعتبر المحللون أن اعتزام إدارة ترامب الإشراف ورعاية عدد من اتفاقات السلام بين عدد من الدول العربية وتل أبيب في الآونة الأخيرة، قد تكون خطة بديلة لـ "صفقة القرن" في إطار محاولة جديدة لطمأنة إسرائيل، وضمان أمنها مع جيرانها.

وبخصوص موقف الإدارة الأمريكية الجديدة الممثلة في جو بايدن، يرى المحللون أن الفترة الأولى من حكمه هي التي ستبين سياسته الحقيقة، لافتين إلى أنه لن يكون هناك اختلاف كبير في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، نظرا لأن وزير الخارجية الجديد يهودي، ونائبة الرئيس الأمريكي "كامالا هاريس" متزوجة من يهودي أيضاً، ما يعد "تواجدا للعنصر اليهودي علي قمة الإدارة الأمريكية الجديدة"، وبشأن سياسة الحزب الديمقراطي، فهو يؤكد بين الحين والآخر على ضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية من الجانبين.
الجريدة الرسمية