رئيس التحرير
عصام كامل

سامح شكري: النيل ليس حكرا على أحد ولن نتهاون في مقدرات شعبنا

سامح شكرى وزير الخارجية
سامح شكرى وزير الخارجية
وصف سامح شكرى وزير الخارجية ملف مياه النيل بأنه الأهم على أجندة السياسة الخارجية المصرية وأن تأمين مصالح مصر المائية وصون حقوقها يأتي على رأس أولويات وزارة الخارجية وكافة مؤسسات الأمن القومي المصري التي تعمل بدأب وإخلاص من أجل حماية مقدرات الشعب المصري والذود عن المصدر الأوحد لحياة ملايين المصريين منذ فجر التاريخ، وذلك إعلاءً لما التزمت به الدولة المصرية في دستورها الذي أقرته الأمة بحماية نهر النيل والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به.   


وقال وزير الخارجية أمام مجلس النواب، بشأن جهود الوزارة في تنفيذ برنامج الحكومة "مصر تنطلق" (2018-2022)،  إن مصر تسعى من خلال المفاوضات الممتدة حول سد النهضة التي شاركت فيها إلى التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح الدول الثلاث التي تتشارك في النيل الأزرق بما يتيح لشركائنا في إثيوبيا تحقيق أهدافهم التنموية، ويقي شعبيّ مصر والسودان المخاطر، ويحفظ حقوقهما التي أقرتها الاتفاقيات والأعراف الدولية.

وأشار إلى أن وزارة الخارجية قدمت الدعم اللازم لوزارة الموارد المائية والري واشتركت بجانب أجهزة الدولة المصرية المعنية بهذا الملف في مختلف جولات المفاوضات التي جرت على مدار السنوات الأخيرة، ومن بينها تلك التي أفضت، في واشنطن، إلى صياغة مشروع اتفاق متكامل لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة والذي وقعته مصر بالأحرف الأولى تأكيداً لجديتها ولتوافر الإرادة السياسية لديها لإبرام اتفاق يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث، إلا أن إثيوبيا تحفظت على هذا الاتفاق ورفضته وقاطعت مسار المفاوضات التي تمت في واشنطن، بل وشرعت في ملء خزان سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق حول قواعد الملء والتشغيل.


وأضاف:  انطلاقا من حرصها على صون حقوق مصر ومصالحها المائية، إلى التحرك بفاعلية من أجل حشد الدعم الدولي للموقف المصري ولجذب انتباه المجتمع الدولي للمخاطر المرتبطة بقيام إثيوبيا باتخاذ إجراءات أحادية في تعاملها مع سد النهضة، وهو ما أسفر عن إحالة الملف إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة الذي عقد جلسة تاريخية يوم ٢٩ يونيو ٢٠٢٠ لمناقشة هذه القضية في سابقة هي الأولى من نوعها لقيام مجلس الأمن ببحث الآثار السياسية والأمنية لمشروع مائي مقام على نهر دولي، وذلك تقديراً لمكانة مصر ودورها واقتناعاً بعدالة الرؤية المصرية في ملف سد النهضة وإدراكاً لخطورته على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.    




وأشار إلى أن مصر أوضحت بجلاء خلال جلسة مجلس الأمن – وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي بأسره – أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لمصر وشعبها، وأن مسألة سد النهضة ترتبط وتؤثر على مستقبل ومصير أكثر من 250 مليون مواطن في مصر والسودان واثيوبيا.

كما أكدت مصر أنها– مع ايمانها بأن نهر النيل ليس حكرا على أحد –لن تفرط في حقوقها ولن تتهاون مع أي ضرر يطال مصالحها أو يمس مقدرات شعبها الذي يرتبط وجوده وحياته بنهر النيل وخيراته. 


ونوه إلى أن مصر شاركت منذ جلسة مجلس الأمن في المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الإفريقي، إلا أن مشاركتنا في هذه المفاوضات وانخراطنا فيها لا يعني أننا نتفاوض من أجل التفاوض، فالتفاوض ما هو إلا وسيلة وأداة للوصول للاتفاق المنشود وليس هدفاً وغاية في حد ذاتها، فنحن لم ولن نقبل أن ننجرف في مناورة لإطالة أمد المشكلات أو لترسيخ واقع على الأرض وفرضه على الآخرين، كما أننا لم ولن نقبل بأن يقع هذا النهر الذي تتعلق به مصائر الملايين رهينة لمساعي البعض لفرض سيطرته أو هيمنته عليه، وإنما سنستمر في سعينا للتوصل لاتفاق يحقق الخير والتنمية لشعوب وادي النيل جميعها ويضمن حياة كريمة ومستقبلاً آمناً لأجيالها القادمة.

وأشار إلى أن مصر حرصت على إطلاع الدول العربية الشقيقة على تطورات المفاوضات ومستجداتها، كما نجحت وزارة الخارجية في استصدار قرارين من مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أكدا على تضامن الدول العربية مع حقوق مصر المائية.

واستطرد: أنه بالتوازي مع العملية التفاوضية وتحركاتنا السياسية المكثفة، لم تغفل مؤسسات الدولة أهمية التواصل مع متخذي القرار وصانعي الرأي حول العالم، بمن في ذلك البرلمانيون والمشرعون ومراكز الفكر والباحثون و الأكاديميون والخبراء والعلماء لخلق رأي عام دولي داعم ومؤيد لمصر في هذه القضية المحورية، حيث نظمت وزارة الخارجية عشرات الندوات الافتراضية في عدد من الدول المؤثرة، وفي مقريّ الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف بمشاركة العديد من المسئولين الحكوميين والمشرعين والخبراء، فكان لهذه الندوات أثرٌمُهم في توضيح عدالة الموقف المصري والترويج له في أوساط الخبراء والباحثين الدوليين.
الجريدة الرسمية