الإثنين 18 يناير 2021...5 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

النقابات المستقلة نشأت دون سند تشريعى

جمال سرور وزير القوى العاملة السابق: إدراج مصر بالقائمة السوداء لمنظمة العمل.. غير صحيح

ملفات وحوارات

أجرى الحوار: أحمد عبدالمحسن


  • الخدمة المدنية" يقضي على فساد الجهاز الإداري.. ورواتب العاملين لن تتراجع بسببه
  • مصطلح النقابات المستقلة غير موجود بالعالم ولا توجد جهة إدارية بالدولة تتابع أعمالها في مصر 
  • من يستقوى بالخارج ليس له مكان بيننا 
  • نظام التعليم والتدريب في مصر له دور في تفشي البطالة 
  • قانون العمل أجاز لصاحب العمل تشغيل العامل في يوم راحته دون اعتراض منه
  • إنشاء محاكم عمالية متخصصة وتحديد مهامها واختصاصاتها.. في قانون العمل الجديد 
  • قانون العمل الجديد سيقضي على القوانين سيئة السمعة 
  • دمج بعض الوظائف أو إنشاء وظائف جديدة بالهياكل التنظيمية.. أحد أهداف صدور "الخدمة المدنية"
اضافة اعلان

جمال محمد محمود سرور وزير القوى العاملة السابق تولى منصبه، كوزير للقوى العاملة والهجرة، ضمن حكومة المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء الأولى، خلفا للدكتورة ناهد عشري.

وشغل منصب وكيل وزارة القوى العاملة والهجرة بالديوان لرعاية وحماية القوى العاملة، ثم وكيل أول الوزارة، مدير مديرية القوى العاملة والهجرة بالقاهرة، حتى حلف اليمين الدستورية في 19 سبتمبر 2015.

وفي حواره لـ "فيتو"، هاجم سرور النقابات المستقلة قائلا: إنها نشأت دون وجود "مسوغ" تشريعى لها ولا توجد جهة إدارية في الدولة تتابع أعمالها أو تراقب الصرف على مواردها المالية.

وتحدث عن قانون الخدمة المدنية الجديد مؤكدا أنه سيقضي على الفساد المتواجد داخل الجهاز الإداري، كما أكد أن التعليم الخاطئ بمصر والتدريب السيئ تسبب في تفشي البطالة وانتشارها. 

كما أكد وزير القوى العاملة السابق أن قانون العمل الجديد سيقضي على القوانين سيئة السمعة، وتحدث عن أسباب تأخر إصدار القانون..
وإلى نص الحوار.... 


- هل قانون الخدمة المدنية الجديد جاء في صالح الموظف؟
= قانون الخدمة المدنية "رقم 81 لسنة 2016" يطبق على العاملين بالوزارات ومصالحها ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك.. ويستفاد من ذلك أن القانون لا يطبق على الهيئات العامة التي لها لوائح خاصة التي تنظم شئون العاملين بها وكذلك عدم تطبيقه على القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص والغرض من إصداره هو تطوير الجهاز الإداري بالدولة وتحسين أدائه من خلال إعادة هيكلة الوظائف بالهياكل التنظيمية لكل وحدة إدارية، وذلك من خلال دمج بعض الوظائف أو إنشاء وظائف جديدة بالهياكل التنظيمية القائمة وفقا لما تتطلبه عملية التطوير بكل وحدة إدارية كذلك يهدف التطوير إلى الارتقاء بالكوادر الوظيفية بالجهاز الإداري للدولة من خلال إتاحة فرص التدريب لهم وثقلهم بالمهارات الإدارية والفنية اللازمة لتطوير أساليب العمل ورفع معدلات الأداء.

- ولكن العديد من الموظفين يتخوفون من القانون ؟
= القانون به العديد من المزايا للعاملين بالجهاز الإداري للدولة؛ مما ينعكس إيجابا على الخدمات التي تؤدي للمواطنين، واستحداث ما يعرف بالأجر الوظيفى بعد ضم الأجور المتغيرة إلى الأجر الأساسى، وجعل العلاوة الدورية السنوية منسوبة إلى الأجر الوظيفى؛ مما يعد مكسبا للعاملين بالدولة الذين كانت علاوتهم الدورية تصل إلى 6 جنيهات لوكيل الوزارة وتقل قيمتها في المستويات الوظيفية الأدنى.. ووفقا لهذا القانون يحتفظ الموظف بالأجر الذي كان يتقاضاه في تاريخ العمل بالقانون دون نقصان إذا كان أجره يزيد على الأجر الوظيفي المقرر لوظيفته، أما إذا قل أجره عن الأجر الوظيفى فيصرف له الأجر الوظيفى وفقا للقانون.. ويهدف القانون إلى تقليل التفاوت في الأجور بين العاملين في وحدات الجهاز الإداري للدولة.. كما استحدث لجنة الموارد البشرية وأناط لها منح العلاوات للعاملين بالوحدة الإدارية ونقلهم خارج الوحدة، واعتماد تقارير تقويم أدائهم على أن يتم تقييم الأداء مرتين في العام.

- هل ترى أن قانون الخدمة المدنية سيقضي على الفساد الموجود بالجهاز الإداري؟
= بالطبع سيقضي على الفساد حيث سيشارك المواطن متلقى الخدمة في تقييم الموظف.

- أسباب النزاع المستمر بين النقابات المستقلة واتحاد عمال.. في رأيك؟
= العمل النقابي هو عمل تطوعى، الهدف منه تقديم الخدمات الاجتماعية للعمال وبحث شكواهم مع إدارات العمل في مختلف المنشآت وفى كل القطاعات، وذلك وفقا للقوانين المنظمة لذلك.. وأساس تقديم هذه الخدمة التطوعية هو حرية العمال في إنشاء نقاباتهم ووضع اللوائح المالية والخدمية الخاصة بالنقابة في ضوء القانون الوطني لكل دولة.

وينظم هذا العمل في مصر قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 766، والذي بمقتضاه تم إجراء انتخابات عمالية أسفرت عن انتخاب العمال، بحرياتهم الكاملة، لمن يمثلهم في النقابات العمالية ابتداء من اللجان النقابية وانتهاء بتشكيل النقابات العامة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر.. أما بشأن النقابات المستقلة فقد نشأت دون وجود قانون تشريعي لها ولا توجد جهة إدارية في الدولة تتابع أعمالها أو تراقب الصرف على مواردها المالية. 

- هل هناك أحقية للنقابات المستقلة في أن تعمل في الشارع المصري؟
= نشأت النقابات المستقلة على سند من بيان الدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة الأسبق، في مارس 2011 بشأن إطلاق الحريات النقابية، واقتصر دور الوزارة في ذلك الوقت على قبول إيداع أوراق النقابة المستقلة.. وقد صدرت العديد من الاحكام القضائية ببطلان التشكيلات النقابية المستقلة القائمة على غير سند من القانون.

- هل قانون النقابات العمالية سينظم الحياة النقابية العمالية؟ ولماذا ترفض النقابات المستقلة القانون؟
= بالطبع.. ويوجد بوزارة القوى العاملة حاليا مشروع قانون جديد للحريات النقابية سيرى النور خلال الأسابيع القادمة، وفي حال وصوله إلى البرلمان وإصداره يستطيع كل من يرغب في ترشيح نفسه للعمل النقابى التقدم، وفقا للقانون، ترشيح نفسه سواء كان من النقابات التابعة للاتحاد الرسمي أو من النقابات المستقلة، والفيصل هو إرادة العمال في انتخاب ممثليهم بكل حرية ودون أي تدخل من أي جهة.. ومصطلح النقابات المستقلة غير موجود في أي دولة وفي أحد لقاءاتى مع "غاى رايدر"، مدير عام منظمة العمل الدولية، أفاد بأن منظمة العمل الدولية بجميع مكاتبها المنتشرة في مختلف القارات لا توجد بها غير لجنة نقابية واحدة.

- اتحاد عمال مصر يرفض فكرة التعددية النقابية ورأى أن تنضم تلك النقابات.. تعليقك؟
= هذا قرار جيد حيث إن مدير عام المنظمة أفاد بأن المنظمة ليست مع التعددية النقابية أو الوحدة النقابية، وأن ذلك كله متروك للعمال في كل دولة.

- منذ سنوات ومصر مدرجة ضمن قائمة الملاحظات القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية.. لماذا؟ 
= مصر هي دولة مؤسسة لمنظمة العمل الدولية، وقد شرفت - خلال عملى الوظيفى كأحد أبناء الوزارة، وباعتبارى متخصصا في العلاقات الدولية، وأول مصرى يحصل على دبلومة معايير العمل الدولية من مركز التدريب الدولى بإيطاليا - بصياغة الكثير من اتفاقيات العمل الدولية وإعداد الردود اللازمة على لجنة الخبراء الدوليين بشأن ما تبديه هذه اللجنة من ملاحظات على مختلف الدول الأعضاء بالمنظمة، وما يقال عن أن مصر دخلت القائمة السوداء بشأن عدم تطبيق اتفاقية 87 لسنة 48 بشأن الحريات النقابية، أود الإشارة إلى أنه لا توجد بالمنظمة قائمة سوداء ولكن توجد قائمة بالحالات الفردية.. حيث يتم اختيار عدد 25 دولة كل عام يتم مناقشتها أمام لجنة بالمؤتمر العام بشان تطبيقها لاحد الاتفاقيات الدولية التيصدقت عليها ويدعى وزير الدولة في المؤتمر للرد على استفسارات اللجنة وينتهي الأمر أما باقتناع اللجنة برد الوزير أو يطلب من الوزير الموافقة على قبول المساعده الفنية من خلال إرسال خبير من المنظمة إلى الدولة لتفسير بنود وأحكام الاتفاقية لتيسير تطبيقها.. وما أريد أقوله في هذا الشأن هو أن مصر فوق الجميع ومصلحة مصر هي همنا الأول والأخير، ومن يريد أن يعمل في ظل القوانين الوطنية أهلا وسهلا به، ومن يستقوى على مصر بالخارج ليس له مكان بيننا، وسيلفظه المصريون.

- لماذا تأخر صدور قانون العمل؟ وهل الحكومة كانت ترغب في عدم صدور القانون؟
= بعد تكليفي بالوزارة ورد إلينا كتاب موقع من بعض ممثلي أصحاب الأعمال، ومنهم الاتحاد المصرى للغرف السياحية، واتحاد مقاولى البناء والتشييد، واتحاد الصناعات المصرية، وجمعية رجال الأعمال المصريين، وجمعية رجال أعمال الإسكندرية، يفيد أنهم جميعا يرفضون مشروع القانون ويعتبرونه مخيبا للآمال وأنهم لم يحضروا جلسات الحوار المجتمعى ويطالبون بإعداد مشروع قانون جديد.. وقد قمت بإصدار قرار رقم 322 لسنة 2015 بإعادة تشكيل اللجنة التشريعية برئاستنا ودعوت ممثلي أصحاب الأعمال بمكتبى، وتم الاتفاق على حضور المختصين القانونيين باتحادات أصحاب الأعمال في اجتماعات اللجنة التشريعية لمناقشة ملاحظات الاتحادات وادراج ما يتوافق منها إلى مسودة مشروع القانون.. كما عقدنا عددا من جلسات الحوار مع ممثلي العمال الشرعيين وتم الاتفاق على المسودة الثالثة لمشروع القانون من جانب ممثلي العمال، وكنت أسعى جاهدا أن ينال مشروع القانون قبولا لدى كافة الأطراف المعنية دون انحياز لطرف لحساب طرف آخر، وكنت على يقين أنه لن يتحقق هذا القبول العام إلا من خلال جلسات حوار اجتماعى جادة ممثل فيها كافة الأطراف، ونظرا لتعارض مصالح تلك الأطراف فقد كنت أعلم أنه لن يتم الاتفاق على كافة الأحكام، ولذلك كنت أسعى إلى أن يحدث توافق على معظم الأحكام بمعنى أن يتنازل كل طرف عن بعض مطالبه لحصول الطرف الآخر على بعض مطالبه.. وأرسلنا مشروع القانون إلى المجلس الأعلى للقضاء لبيان رؤيته في الباب الخاص بإنشاء محاكم عمالية متخصصة وتحديد مهامها واختصاصاتها حيث إنه هو الجهة المختصة وفقا للدستور وأعدنا مراجعة صياغة الباب الخاص بالتدريب المهنى بعد أن تم إلغاء وزارة التعليم الفني والتدريب المهني وعودة التدريب المهني لوزارة القوى العاملة الفلسفة التي انتهجتها الوزارة عند إعداد مشروع قانون العمل هو تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات لكل من العامل وصاحب العمل وذلك تطبيقا لحكم المادة الثالثة عشرة من الدستور وضمانا لاستمرار واستقرار العلاقة والعمل بما يعود بالنفع على كل من العامل وصاحب العمل.

- ما المزايا التي تراها في مشروع قانون العمل الجديد؟
= من الأحكام التي راعى فيها المشروع تحقيق التوازن هي نظم المشروع أوقات العمل وفترات الراحة بقواعد ملزمة، ولا يجوز الخروج على أحكامها، إلا أنه استثنى من ذلك بعض الأعمال، كما أجاز لصاحب العمل تشغيل العامل في يوم راحته دون اعتراض منه ولكن اشترط وجود مبررات للتشغيل والحصول على موافقة الجهة الإدارية ومنح العامل الحق في الحصول على إجازة سنوية إلا أنه وضع سلطة تحدي ميعادها لصاحب العمل.. وإذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لأي من طرفيه إنهائه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء وحظر على صاحب العمل أن ينهى عقد العمل غير محدد المدة إلا في حدود ما ورد بحالات الخطأ الجسيم أو ثبوت عدم كفاءة العامل طبقا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة.. ومن جهة أخرى يجب أن يستند العامل في الإنهاء إلى مبرر مشروع وكاف يتعلق بظروفه الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.

- كيف يمكن للدولة أن تتصدى للبطالة؟
= يجب أن نعترف أن مشكلة البطالة هي من أكبر المشكلات التي تواجه ليس مصر فقط بل كثير من دول العالم ولا توجد دولة تمكنت من حل هذه المشكلة تماما وإيجاد فرص عمل مناسبة لكل المواطنين، والتعليم المهنى الجيد ليسا وحدهما علاجا ناجحا لمشكلة البطالة، ولكن تسهيل إقامة المشروعات الصناعية والزراعية والخدمية هي الكفيلة بخلق فرص عمل حقيقية.

- ما الأسباب التي أدت إلى وجود البطالة في مصر؟
= من أهم أسباب المشكلة التي تراكمت منذ تسعينيات القرن الماضى هو نظام التعليم والتدريب حيث كان لهما دورا رئيسيا في تفشى البطالة بين شباب الخريجين بصفة خاصة وبين الشباب المصرى بصفة عامة؛ مما أدى إلى تخريج اعداد كبيرة من التخصصات الغير مطلوبة في سوق العمل ونقص المهارات الفنية لخريجى التعليم الفني والتدريب المهنى.. وقد توسعت الدولة في إنشاء الجامعات الخاصة والتعليم المفتوح تقدم تعليما نظريا يضاف إلى التعليم النظرى في الكليات النظرية الحكومية، وتخرج كل عام أعدادا غفيرة من كليات التجارة والحقوق والاداب والخدمة الاجتماعية والأساس أيضا التعليم الفني في المدارس الثانوية يفتقر إلى الاجادة لعدم وجود منهج تدريبى مناسب وكذلك عدم وجود مدرب ماهر بالمدرسة وأخيرا رداءة المعدات التدريبية وتخلفها. وما يقال عن التعليم الفني يقال كذلك على التدريب المهنى فضلا عن أن التدريب المهنى يتم من خلال 23 وزارة وهيئة حكومية ولايوجد أي تنسيق بين كل هذه الجهات وتقوم بتخريج 108384 كل عام من خلال 806 مركز تدريب وجميع خريجى هذه المراكز محدودى المهارة وليس هناك مفر من الاهتمام بالتدريب المهنى وربطه بخطوط إنتاج بحيث يتم التدريب النظرى في مركز التدريب والتدريب العملى على خطوط إنتاج داخل مواقع العمل.