رئيس التحرير
عصام كامل

هذا الطريق أو "فضوها سيرة"!

بصراحة.. إن لم يستطع شعبنا أن يقدم مثالا جيدا يدافع به عن ممتلكاته يكون من حق غيره التصرف فيها.. دعوات شريفة انطلقت تطالب ب"الاكتتاب العام" لعل أبرزها للمخلص أحمد الخميسي.. وهي دعوة مقدرة ومحل احترام.. لكن يحتاج الأمر إلى مجهود مضاعف يستطيع بصوت حركته أن يدفع إلي إعادة الحسابات.. وإلي التوقف والتأمل، وإلى إثبات القدرة على فرض أو حتى إبراز تعدد الخيارات والبدائل وأن البيع والتصفية ليست قدرا حتميا!


كثيرون من شعبنا أيدوا دعم الدولة المصرية للمقاتلين الأفغان في السبعينيات وفيما بعد عادوا وندموا! وكثيرون من شعبنا أيدوا إلغاء التسعيرة الجبرية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.. ثم عادوا وندموا! بل منهم من انساق وراء حملة الإفك التي طالبت ذات أيام في السبعينيات أيضا بهدم السد العالي! ثم عادوا وندموا! وكثيرون أيضا وافقوا علي كل مزاعم بيع القطاع العام وإجراءات الخصخصة والمثير إن أغلبهم من أبناء الطبقات المتوسطة والدنيا المستفيد الأساسي ليس من فرص عمل القطاع العام فحسب إنما أيضا من إنتاجه الذي في متناول أيديهم! 

فلما أغلقت مصر للألبان وبيعت بسكو مصر وأغلقت باتا وانتهت أدوار محلات وشركات بنزايون وعمر افندي وصيدناوي وشركة بيع المصنوعات المصرية وكلها كانت ملاذا للبسطاء أو من في حكمهم للكساء الآمن ولكل الراغبين منهم في الزواج لتجهيز بيوتهم.. نقول فلما انتهي كل ذلك وتم تشريد مئات الآلاف من الموظفين والعمال عادوا وندموا! فلن تجدوا شعبا في العالم يلدغ من جحر آلة إعلام جبارة ألف مرة تقف وراءها مؤسسات خاصة كبري وتمتد خطوطها هنا وهناك.. إلا شعبنا!

الخطأ الفادح عند تناول "القطاع العام"!

اليوم يتكرر المشهد.. ولا لوم لمن سقي كراهية المال العام يكبر وينمو.. إنما اللوم على من لا يجدون.. والكلام السلعة الوحيدة التي لا تنتهي ولا تفسد ولا تشح! وهذا لا نحتاجه. فلم نر حتي اليوم رموزا لشعبنا تتصدي لحملة الاكتتاب.. ولا اجتماعا واحدا لبحث تشكيل لجنة تشرح للناس خطورة بيع مصنع مهم هو في الأساس مصنع المصانع !

باختصار.. إما جهد حقيقي علي الأرض ومخاطبة رجال أعمال وطنيين ومخلصين وشعار للحملة مختصر وجذاب ومؤثر ودعوة لحوار راق مع الحكومة لا شروط فيه إلا مصلحة شعبنا ووطننا يحصل على مهلة لإعادة دراسة الأمر كله وبحث الأوراق والشهادات المقدمة من خبراء ومتخصصين وشهود عيان منهم خبراء مصريين في الخارج.. لتتقدم رموز وطنية مخلصة.. كتاب وأدباء وفنانين وشخصيات عامة محل احترام واعتبار.. تترجم ما سبق إلي خطوات عملية وتفوض نيابة عن شعبنا في إدارة الملف.. أو لنفضها سيرة!
الجريدة الرسمية