Advertisements
Advertisements
الثلاثاء 22 يونيو 2021...12 ذو القعدة 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

عتمة لبنانية تهدد بانفجار شعبي

مقالات مختارة 388
يحبس لبنان أنفاسه خشية حدوث انفجار اجتماعي يتزامن مع رفع الدعم عن المواد الأساسية إثر إعلان مصرف لبنان أن الاحتياطات النقدية المخصصة للدعم شارفت على النفاد ما يستوجب رفع الدعم، إلى جانب عتمة شاملة تهدد البلد بعد إبطال المجلس الدستوري قانونية قرض 200 مليون دولار للكهرباء، ما يعني توقف إمداد الكهرباء والغرق في الظلام، بعد فشل معالجة القطاع الحيوي الذي كلف موارد الدولة نحو 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية دون أن تنجح الحكومة في حل مشكلة الكهرباء، التي تنقطع نحو 15 ساعة يوميا فيما يعتمد الغالبية على مولدات خاصة، وهي أيضا مهددة بالتوقف نتيجة شح الوقود والمحروقات.


ويعزز الخوف من انفجار شعبي، عدم وجود حماية للفقراء، ولا دعم خارجي يقي البلد الشرر المستطير في ظل الإنقسام السياسي وخلافات العهد وزعماء السلطة وإصرار كل منهم على رؤيته ما أسفر عن شغور حكومي وشلل يهدد قطاعات البلد.

 رفع الدعم
تعقدت امكانية الحل السياسي مع إعلان فشل المبادرة الفرنسية، وتوقف مساعي تشكيل الحكومة، ما جعل لبنان يواجه تحديات خطيرة، ومع هذا تشبث البطريرك بشارة الراعي، بالأمل وقال "رغم الأزمة السياسية والضائقة المعيشية ندعو الشعب للحفاظ على الكيان اللبناني من السقوط وإعادة تجميع طاقته وقدراته وروحه المنتفضة فلا يفقد الأمل بالمستقبل، وعلى المعنيين بتشكيل الحكومة الإسراع والعمل بشرفٍ وضمير وإصغاء مسؤول إلى أنين الشعب من أجل تأليف حكومة قادرة تضمّ النخب الوطنية الواعدة" .

 تسبب بدء العد العكسي لرفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات والدواء، في هلع مجتمعي تزامن مع ارتفاع مقلق لسعر صرف الدولار، فضلا عن توجه فرنسي لفرض عقوبات على القيادات السياسية المتهمة بتعطيل تأليف الحكومة، حيث رأى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين أن "الوضع خطير على جميع الأصعدة، ولا مفر من معاقبة المسؤولين عن إعاقة تشكيل الحكومة، لفرض معايير خاصة تحقق مصالحهم على حساب مصلحة البلد".

أزمات لبنان وإيران
الانهيار الذي حذر منه البطريرك بشارة الراعي، طالت بوادره القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولامست القضائية، ومع فشل المبادرة الفرنسية بات لبنان خارج دائرة الاهتمام الدولي إلا إذا تدخل الإتحاد الأوروبي بصورة أو بأخرى، خصوصا ان الولايات المتحدة لم تلتفت عمدا إلى أزمات لبنان في ظل تركيز بايدن على الإتفاق مع إيران، التي تسيطر فعليا على البلد عن طريق "حزب الله"، ويؤكد ذلك الصمت المريب لأمين عام الحزب حسن نصرالله تجاه مشكلات البلد واستمرار السجالات وتبادل الاتهامات بين القوى السياسية والحكومة ورئاسة الجمهورية، وإزاء ما يجري سيبقى لبنان خارج اطار المساعدات الدولية لحين تشكيل الحكومة، باستثناء بعض المساعدات الغذائية والطبية التي ترجئ الانفجار ولا تمنعه.

وضح التخلي عن لبنان في تخبط حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، في البحث عن مصادر تمويل "البطاقة التمويلية" المنتظرة للأسر الفقيرة قبل رفع الدعم، وتأمل الحكومة مساهمة مصرف لبنان في التمويل مع قرض البنك الدولي البالغ 246 مليون دولار، وقرض مواز من الاتحاد الأوروبي، ويسعى دياب لتأمين المبلغ المتبقي من قطر والكويت وغيرهما في الخليج، ومع هذا يبدي خبراء الاقتصاد تخوفهم من اللجوء أيضاً إلى طباعة الليرة لتمويل البطاقة، وعندها سيرتفع التضخم ويقفز سعر الدولار إلى مستوى غير مسبوق.

اثار تداول خبر رفع الدعم، جلبة وبلبلة في الشارع اللبناني وشهدت محطات الوقود زحمة خانقة، لتعبئة السيارات قبل ارتفاع السعر، وسعيا للحد من تهريب المحروقات إلى سورية، عممت وزارة الطاقة أسماء 75 محطة محروقات ممنوع تسليمها المشتقات النفطية من المستودعات الا بعد موافقة الادارة المختصة لكونها ضالعة في تهريب المحروقات وبيعها خلافاً للسعر الرسمي.

انفجار شعبي
أمنيا استعدت أجهزة الأمن لمواجهة فوضى محتملة إثر تحذير غربي من تداعيات رفع الدعم وسط شغور حكومي وخلافات سياسية عميقة، خصوصا بعد تعدد حالات المواجهة في محال المواد الغذائية والسوبر ماركت نتيجة شح منتجات أو تخاطف سلع مدعمة، ومع رفع الدعم وزيادة أسعار الأدوية والمواد الغذائية والكهرباء والمحروقات مقابل انخفاض قيمة الرواتب وتراجع القدرة الشرائية تصبح الفوضى وانفلات الأمن أمرا حتميا.

وقد بدأ الاعتداء على الصيدليات قبل فترة، نتيجة انعكاس ارتفاع سعر الدولار على الأدوية تحديداً وانقطاعها، رغم أنها مازالت مدعومة من الحكومة، وعانت الصيدليات من سرقات في مناطق عدة. ثم طالت السرقات والجرائم مواقع وقطاعات عدة لتأمين متطلبات الحياة، نتيجة الفقر وانهيار الطبقة المتوسطة، فكيف سيكون الحال بعد رفع الدعم؟.

يخشى الرئيس الفرنسي ماكرون من انفجار شعبي بسبب تردي الأحوال المعيشية وانقسام سياسي وشغور حكومي سيؤدي لمواجهات مع الأمن، لذا سيعلن عن عقوبات ضد القيادات السياسية اللبنانية التي أفشلت المبادرة الفرنسية ومنعت تأليف الحكومة، على أن تدخل حيز التنفيذ قبل أن تترأس فرنسا الدورة الجديدة لمجلس الأمن الشهر المقبل.

وهناك توجه فرنسي آخر لعقد مؤتمر وطني في باريس، تحضره قيادات لبنانية سياسية وحزبية من خارج منظومة السلطة والحكم، لمواجهة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والمالية، مع تقوية جبهة حاضري المؤتمر لتصبح معارضة وطنية، ضد تحالف الرئيس عون و"حزب الله".

سيناريوهات التشكيل الحكومى
وعلى صعيد التشكيل الحكومي، تردد أن من بين السيناريوهات المطروحة اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري، ليتيح فرصة تكليف رئيس وزراء آخر قادر على التعامل مع الرئيس عون وصهره جبران باسيل، لكن إن حدث هذا سيدخل البلد في دوامة استشارات جديدة، ربما تفضي إلى تكليف رئيس شبيها بحسان دياب يرضى عنه "حزب الله" والرئيس عون.

والسيناريو الثاني، يهدف إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه من شغور حكومي، وعدم تنازل عون والحريري عن شروطهما، أياً كانت النتائج على البلد.

أما السيناريو الثالث، فأطلق عليه "حكومة مساكنة"، ويقضي بتسوية بين الرئيسين الحريري وعون، لتشكيل حكومة يرضى عنها صهر الرئيس جبران باسيل، لكنها ستكون حكومة كسابقاتها، التي اسقطتها الثورة، ولن تتمكن من تحقيق اصلاح أو إنقاذ البلد ويظل لبنان يدور في حلقة مفرغة.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements