السفير الروسي: موسكو لن تتخلى عن دعم الإرادة الشعبية في مصر.. وزيارة الوفود الشعبية لبلادنا «بشرة خير».. التعاون العسكري مع القاهرة مستمر.. والمباحثات المرتقبة مع «السيسي» ذات طابع
وصف سيرجي كيربيتشينكو سفير روسيا لدي مصر، زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين لمصر، والتي ستبدأ بعد غد الأربعاء وتستمر لمدة يومين بأنها الأولي من نوعها بصياغتها المعروفة باسم (2 +2 )، لأنها تجري فقط مع كبري دول العالم مثل الصين وألمانيا وفرنسا وأمريكا واليابان، مشيرا إلى أن الزيارة بهذه الصياغة تعتبر فصلا جديدا في مسيرة العلاقات القائمة بين القاهرة وموسكو.
وأضاف أن هذه الزيارة تعد ثاني اتصال على مستوي حكومي تحت القيادة الجديدة للسلطة في مصر موضحا أن المباحثات المرتقبة بين الجانبين، ستتناول ملف التعاون الثنائي والأساس القانوني لتعزيزه في مجالات الاقتصاد والتجارة والدفاع.
وأفاد بأن كلا الوزيرين سيجريان مباحثات مع الرئيس المستشار عدلي منصور والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، حول أجندة مشتركة تتركز في بحث القضايا الدولية والإقليمية.. وفي مقدمتها الملف السوري والتسوية السلمية في الشرق الأوسط والوضع في العالم العربي وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط فضلا عن القضايا الدولية المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة.
وردا على سؤال حول التعاون في مجال الدفاع، أكد السفير الروسي أن هذا المجال كان دائما مهما في التعاون مع مصر، وهو يتطور بنجاح في السنوات الأخيرة نظرا لوجود كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات سوفيتية الصنع في الجيش المصري والتي تحتاج إلى تحديث.
وقال إن موسكو تستجيب لجميع طلبات الجيش المصري في هذا المجال بكل إيجابية، مؤكدا أن المباحثات المرتبقة بين وزيري الدفاع المصري والروسي تتسم بطابع سياسي وأن التعاون العسكري مستمر ويعتبر تدريب كوادر الجيش المصري جزءا منه.. نافيا علمه بإمكانية التوقيع على صفقات محددة خلال هذه الزيارة.
وأكد كيربيتشينكو على أهمية الزيارة التي قام بها وزير الخارجية نبيل فهمي لموسكو مؤخرا، والتي ساعدت بكل تأكيد على فهم أدق لروسيا لما يجري في مصر.
وأوضح أن الجانب الروسي مقتنع بخارطة الطريق التي وضعتها الحكومة المصرية معربا عن أمله في التنفيذ الناجح لهذه الخارطة، وأنها ترغب في ضمان استمرار تطوير مصر لمسارها الديمقراطي وأن يؤدي تنفيذ هذه الخارطة إلى التوصل إلى مصالحة المجتمع المصري.
وردا على سؤال حول وفود الدبلوماسية الشعبية التي قامت مؤخرا بزيارة موسكو، أعرب عن سعادته بجهود الشعب المصري بالاهتمام بدعم العلاقات مع روسيا، وأنها تعتبر مبادرة زيارة وفود الدبلوماسية الشعبية لموسكو "فألا للخير".
وأوضح أن المشاركين في الوفدين التقوا خلال زيارتهم بطيف كبير من المسئولين والمثقفين والبرلمانيين والعلماء الروس بهدف شرح المستجدات على الساحة المصرية معتبرا أن هذا الشرح كان ضروريا للغاية لفهم المعنيين في روسيا بطبيعة التحول الراهن في مصر وآفاق تطوره نظرا لدور مصر المحوري في المنطقة والعالم.
وردا على سؤال حول عقد لقاء على مستوي القمة بين البلدين، أعرب السفير الروسي عن اعتقاده بأن الوقت لم يحن بعد لهذه الزيارة واللقاء والتي ستكون بعد استكمال خارطة الطريق في مصر، مؤكدا أن الزيارات على مستوي القمة تحتاج إلى الإعداد الجيد والدقيق وإلي تمهيد قاعدة صلبة لها.
وأعرب عن شعوره بالارتياح لأن خارطة الطريق قد قطعت شوطا كبيرا خاصة فيما يتعلق بإعداد مشروع دستور جديد، "ومن البديهي أن الاستفتاء على الدستور يعد بمثابة بوابة نحو مرحلة جديدة في تاريخ مصر ونجاح الشعب المصري في تبني دستوره".
وقال إن حالة الاستقطاب الواقعة في مصر تعد مصدرا للقلق بدرجة ما، معربا عن اعتقاده بأن مصر قادرة بنفسها على تجاوز التعقيدات الناجمة عن هذه الظاهرة.. مؤكدا أن الحوار بين مختلف القوى السياسية والأحزاب ضروري بلا أدني شك ولكن روسيا تتجنب تقديم النصائح من الخارج في هذا المضمار.
وردا على سؤال حول العلاقات بين البلدين في فترة حكم الإخوان، قال إن بلاده تبذل جهدا لدعم العلاقات إلى درجة أعلي، والتي كانت تتم في المراحل السابقة ولم تكن فترة حكم الإخوان في مصر استئناء لهذا، مؤكدا أنه مع ذلك ليس سرا وجود اختلافات في الرأي بين روسيا والإخوان في بعض القضايا الإقليمية والدولية مما أدي إلى عدم توافر النجاح لجهود تعزيز هذه العلاقات خلال هذه الفترة.
وأكد كيربيتشينكو على الاهتمام ببناء العلاقات الثنائية نحو المستقبل على أساس المتغيرات الموجودة في كل من مصر وروسيا وعدم النظر إلى أمجاد الماضي.
وردا على سؤال حول العمليات التي ينفذها الجيش المصري في سيناء، أدان السفير الروسي بشدة كافة الأعمال الإرهابية التي تقع على الأراضي المصرية وفي دول أخري مؤكدا أن ما تقوم به الدول لمكافحة الإرهاب أمر مشروع ويستحق الدعم والمساندة.. وأن مكافحة الإرهاب في مصر تعتبر مهمة لروسيا نظرا للتعاون الوثيق في مجال السياحة بين البلدين.
وردا على سؤال حول تعديل نشرة السفر الخاصة للسائحين الروس لمصر، أعرب عن أمله في أن تنجح الجهات المعنية في القضاء على الإرهاب من أجل صالح مصر وعودة السائحين الروس بكثرة للشواطئ المصرية.
ونفي أن هناك ثمة حظر روسي على مجيء رعايا روسيا إلى مصر وأنهم متواجدون في البلاد باستمرار ولكن بأعداد أقل نظرا للتحذير الرسمي بخصوص وجود بعض المخاطر، مشيرا إلى الاتصالات المستمرة مع وزارة السياحة والجهات الأخري في هذا الشأن.. وأن بلاده تراقب عن كثب رفع هذه التحذيرات.
وعن الاستثمارات الروسية في مجال النفط، شدد السفير الروسي على ضرورة أن تبذل الحكومتان الروسية والمصرية جهودا لجذب الشركات الروسية العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن هناك شركة روسية واحدة تعمل في هذا ولكن مستوي التعاون غير مرض.
وحول التعاون الاقتصادي والتجاري، نوه كيربيتشينكو إلى أن التبادل التجاري بلغ 5ر3 مليار دولار العام الماضي ولكن نوعية هذا التبادل غير مرضية، لأنها تتركز في توريد القمح الروسي لمصر وتصدير الفاكهة والخضراوات المصرية إلى روسيا، مشيرا إلى رغبة موسكو في زيادة التجارة الثنائية في مجال المعدات والسلع الجاهزة وهذا يتطلب جهدا كبيرا لدفع التعاون الاقتصادي ليكون مناسبا مع تحديات العصر.
وأفاد كيربيتشينكو بأن نشاط مجلس الأعمال المشترك تجمد نتيجة للمرحلة التي تمر بها مصر، مؤكدا رغبة كلا البلدين في استئناف نشاط المجلس بهدف تحقيق أهداف محددة مثل زيادة الاستثمارات التي تعتبر دون المستوي في الوقت الحاضر.
وحول آفاق انعقاد مؤتمر "جنيف 2" حول الأزمة السورية، أكد السفير الروسي بالقاهرة أن هذا الملف يعد على رأس أجندة أولويات السياسية الروسية الإقليمية والجهود المبذولة على أعلي مستوي لإيجاد حل سياسي لإنهاء القتال والبدء في مرحلة انتقالية في سوريا، مشيرا إلى أن روسيا استطاعت في الفترة الأخيرة توثيق تعاون مع أمريكا والجهات المعنية الأخري من أجل عقد هذا المؤتمر ولكنه يصطدم ببعض العقبات.
وأكد كيربيتشينكو استمرار تكثيف الاتصالات مع كافة الجهات المعنية بما في ذلك المعارضة السورية من أجل استكمال تحضيرات المؤتمر.
وعن ترشح الرئيس بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة، وصف ذلك بأـنه موضوع سوري، وأنه كان بوسع الحكومة والمعارضة بحث هذا الموضوع لو بدأت العملية السياسية قبل ذلك، معربا عن اعتقاده بوجود فرص ضائعة في هذا الطريق نظرا لمماطلة الفصائل المهمة في المعارضة.
وعن المشاورات مع جامعة الدول العربية، قال إن روسيا تعتبر جامعة الدول العربية شريكا مهما فيما يتعلق بالأزمة السورية، وهناك مشاورات مستمرة بين الجانبين على مستوي أمين عام الجامعة والوزراء المعنيين، وفي ضوء القرار الوزاري الأخير المتعلق بالشأن السوري والمؤيد لعقد مؤتمر "جنيف 2".. واعتبر هذا القرار مساهمة إيجابية في الجهود التي تبذل حاليا لحل الأزمة السورية.
