الدفاع عن السعودية.. لماذا؟!
يتساءل البعض عن أسباب قيامنا بالدفاع عن السعودية في حربها مع الحوثيين.. منهم من يسأل معترضا لآن ذلك قد يزج بمصر في حرب جديدة بينما ظلت الإدارة المصرية تتجنب التورط في حرب تستنزف اقتصاد البلاد المتعب.. ومنهم من يبغي أن يعرف هذه الخطوة العسكرية الكبيرة التي اتخذتها إدارة البلاد ويريد أن يطمئن إن تلك الخطوة لن تعرض بلدهم لأخطار، عندما يرد الحوثيين عليها بإطلاق صواريخهم ومسيراتهم ضد منشآتنا كما يفعلون الآن في السعودية.. ويريدون من يطمئنهم أننا نعرف كيف ومتى نخرج من هذه الحرب، كما لن نتحمّل تكلفتها المالية والاقتصادية.
ولذلك بات ضروريا أن تشرح القيادة المصرية للمواطنين وتفصيلا الأسباب الملحة التي دفعتنا إلى الدفاع عسكريا عن السعودية، ولا يتم الاكتفاء فقط بالقول إن ذلك حماية لأمننا القومي، وبتذكيرنا بدعم الأشقاء السعوديين لنا ماليا بعد انتفاضة يناير وانتفاضة يونيو..
فإن المصريين يحتاجون لآن يعرفوا كيف يرتبط الأمن القومي المصري بالأمن القومي السعودي، أما مساعدات السعوديين المالية لنا فقد كانت تخدمهم أيضا وتحميهم من الفوضى وإختراق الإخوان لبلدهم وكل دول الخليج أيضا، فنحن كنّا حائط الصد الأول عربيا ضد تغلغل الإخوان بالمنطقة العربية كما خطط الأمريكان.
وحتى يتم رسميا شرح لماذا ندافع عن السعودية عسكريا يمكننا أن نرصد عددا من الأسباب:
أولها، أن السعودية طلبتً ذلك وكان علينا أن نرد على طلبها هذا، ولعل طلبها الشعبي وليس الرسمي كان مبكرا، ويكشف ذلك تعرضنا لانتقادات بعض الشخصيات السعودية علنيا لإننا لم نسارع للمشاركة في الدفاع عن بلادهم بعد أن استهدفتها إيران بصواريخها، خاصة وأننا وعدناهم إذا تعرضوا للخطر والتهديد بالدعم العسكري الفوري الذي لا يستغرق أكثر من مسافة السكة..
رغم إننا كنا ننتظر أن تطلب السعودية رسميا ذلك لنبدأ نتحرك، فلم يكن مستساغا أن ندافع عن بلد دون طلب رسمي منه أو بطلب أفراد له، لإننا نحترم سيادة الدول مثلما نحترم سيادة دولتنا ونرفض التدخل في شئونها.
أما ثاني الأسباب، فهو يتمثل في أن الشقيقة السعودية استهدفت ومازالت تستهدف منشآتها المدنية والاقتصادية لضربات مؤلمة وفادحة، سيكون لها تداعياتها على الاقتصاد العالمي وبالتالي على مصر بالطبع، وتحديدا فيما يخص أسعار النفط..
وبالتالي فإن مد يد العون العسكري للسعودية من شأنه إعادة التوازن العسكري الذي إختل مؤخرا بين السعودية والحوثيين، الذين يسيطرون على مساحات واسعة من اليمن، وهذا لن يجعل فقط السعودية أكثر تعاونا معنا اقتصاديا وإنما سيكون من شأنه أيضا ضمان تدفق النفط السعودي في السوق العالمي مما يكبح جماح أسعاره العالمية، وأسعاره المصرية.
بينما يتمثل السبب الثالث، لقيامنا بالدفاع عسكريا عن السعودية في ظروف منطقتنا التي تشهد إعادة صياغة خريطة القوى الاقليميةْ فيها، حيث تسعى إسرائيل بدأب ونشاط لآن تصير هي القوة الاقليميةْ الكبرى في محيطها الاقليمي ويدعمها ترامب في ذلك، وتعمل إيران على المحافظة على مكانتها الاقليميةْ وتوسيعها بسيطرتها على مضيق هرمز..
وهنا تظهر ضرورة المحافظة على المكانة الإقليمية للسعودية في مواجهة ما تقوم به أمريكا ترامب من ضغوط عليها لتسمح لاسرائيل بالدفاع عنها بعد تطبيع العلاقات معها، وما ترمى إليه إيران في منطقتنا، خاصة وأن ما تتعرض له السعودية من هجمات الحوثيين الموجعة ينال من مكانتها الاقليمية.
