حقيقة انتفاضة الخبز !
نعم انتفاضة يناير 1977 اندلعت بعد أقل من أربعة أعوام على حرب أكتوبر المجيدة، ولعل ذلك ما أثار غضب الرئيس السادات وجعله يصر على تسميتها انتفاضة حرامية بسبب عمليات السرقة والنهب والسلب التى شابتها أو حدثت في يوميها ( 18 و19 يناير).. وقد حاكم السادات عددا كبيرا من المصريين (176 مواطنا) بتهمة التحريض عليها وعلى حرق القاهرة، وكنت واحدا منهم..
برأتهم محكمة أمن الدولة برئاسة المستشار حكيم منير صليب ورفضت تسميتها انتفاضة حرامية ووصفتها بأنها انتفاضة شعبية تلقائية لم يحرض أحد عليها، فهى اندلعت فور الإعلان عن رفع قائمة كبيرة من السلع الغذائية الضرورية تصدرها الخبز، ولذلك أسماها الإعلام العالمى بانتفاضة الخبز..
وقد اضطر السادات إلى إلغاء رفع الأسعار بعد أن رفض الفريق الجمسي وزير الحربية وقتها نزول الجيش للشوارع لضبط الأمن إلا بعد إلغاء قرار رفع الأسعار، وهو ما حدث بالفعل.
لكن من يدقق في كيفية اندلاع هذه الانتفاضة سوف يكتشف أنها وقعت بعد أن صدم الحكومة القائمة وقتها المصريين صدمة كبيرة مباغتة! فهي بعد الحرب وعدت عموم المصريين بتحسن الأوضاع المعيشية لهم والتي تأثرت سلبا بظروف الهزيمة العسكرية وتوجيه معظم الموارد المالية المتاحة لإعادة بناء الجيش وتسليحه، استعدادا لحرب استرداد الأرض المحتلة والكرامة الوطنية المهدرة..
وجيلنا يتذكر الترحيب الذى لاقاه الرئيس الأمريكي نيكسون من المصريين، لأن الإعلام روج أنه سيأتينا بالخيرات أو بأنهار من العسل واللبن كما تهكم البعض وقتها.. وبمرور الوقت زادت وعود الحكومة للمصريين بتحسن الأحوال بينما أخفت نيتها خفض الدعم إلى النصف في الموازنة الجديدة، تنفيذا لطلب صندوق النقد الدولي الذي عقدت معه اتفاقا للاستفادة من قروضه، واكتفت الحكومة بالاعلان فقط عن الزيادات في الأجور التى تضمنتها الموازنة الجديدة..
ولذلك كان رفع الأسعار صدمة كبيرة لعموم المصريين فخرجوا إلى الشوارع من الاسكندرية إلى أسوان، يعلنون رفضهم لها ومطالبين بالغاءها، وعندما عادوا مساء إلى منازلهم إنطلق البلطجية يحرقون ويسرقون ويخربون.. وهذا التفسير لاندلاع انتفاضة يناير 1977، تبنته محكمة أمن الدولة برئاسة المستشار حكيم منير صليب والسادات على رأس البلاد وسجلته بوضوح تام في حيثيات حكمها التاريخى الذي صدر في إبريل عام 1980.
