رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس جديد عام 2030

18 حجم الخط

في أواخر شهر أغسطس الماضي كتبت هنا سلسلة من المقالات حول مستقبل مصر، وقلت بوضوح إنني أرى أن السبب الأساسي لاندلاع انتفاضة يناير هو غموض المستقبل السياسي للبلاد في ظل سعي بعض رجال الأعمال والسياسيين والمسئولين لتوريث الحكم لابن الرئيس، وعدم قبول جهات كثيرة لذلك.. 

وقلت إن عام 2030 المفترض أن يشهد إجراء انتخابات رئاسية جديدة، وأننا يتعين علينا أن نتفادى أي غموض للمستقبل السياسي للبلاد الآن ونحن نقترب من هذا العام المنتظر.. وها هو الرئيس السيسي يعلن أمس في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في ذكرى انتصار أكتوبر أنه لا مساس بالدستور الحالي، الذي طالب البعض بتعديله ليسمح للرئيس السيسي بالترشح مجددا في انتخابات 2030، وكرر ذلك القول القاطع  مرتين.

 
ولا أعرف لماذا لم يهتم إعلامنا وصحافتنا كما ينبغي بما قاله الرئيس السيسي بخصوص الدستور وعدم المساس به، أو تعديله، مع أنه أهم  كلامه في الندوة التثقيفية، خاصة إذا أضفنا له ما رواه عن تسليم الحكم للإخوان بعد الانتخابات الرئاسية عام 2012 ما دام ذلك اختيار المصريين، والذي يستنتج منه الذين يترقبون مستقبل مصر بعد عام 2030 أن السلطة سوف تسلم أيضا سلميا لمن سيجتاز الانتخابات التي سوف تجرى فيها لاختيار رئيس جديد للبلاد.

هذا كلام شديد الأهمية يتوقف عنده المراقبون في العالم كله، المهتمون بالشأن المصرى وما يجرى فيها وأيضًا من يحكمها، كما يتوقف أمامه أيضا المتآمرون على مصر الذين يسعون وينشطون الآن خارج البلاد لإحداث تغيير سياسي عاجل في البلاد وبدء فترة انتقالية مدتها خمس سنوات يسيطرون خلالها على السلطة، بحجة الإعداد لحكم ديمقراطي مدني فيها رغم أن الإخوان يمولونهم ويوجهونهم.

والأولى بِنَا نحن أن نفكر ماذا نحن فاعلون الآن وحتى حلول عام 2030 لنكون مستعدين لكل الاحتمالات الوارد حدوثها، وحماية أنفسنا من خداع الإخوان لنا كما فعلوا قبل انتفاضة يناير وما بعدها، حينما قفزوا إلى السلطة بأصوات ناخبينا وشرعوا في الاستئثار بها وحدهم، وأخونة المجتمع لطمس الهوية الوطنية للبلاد ليسهل دمجها في دولة الخلافة.

 لقد اتخذ الرئيس السيسي موقفا يحسب له عندما أعلن عدم المساس بالدستور الذي طرحه البعض ليستمر في الحكم بعد 2030، والدور الآن علينا جميعا نحن المصريين لحماية بلدنا من شرور الإخوان ومن يتعاون ويتحالف معهم، ولا يصح أن نلدغ من ذات الجحر مرتين في غضون سنوات قليلة.     

الجريدة الرسمية