رئيس التحرير
عصام كامل

استعدوا لانتخابات 2030

18 حجم الخط

اختلفت وتنوعت ردود الفعل على إعلان الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة عدم المساس بالدستور، وبالتالى عدم استمراره رئيسا للبلاد بعد انتهاء فترته الرئاسية الحالية في يونيو عام 2030.. فقد رحبت الحركة المدنية التي تضم عددا من الأحزاب السياسية بإعلان الرئيس عدم تعديل الدستور كما اقترح البعض مؤخرا، وطالبت في بيان لها بالاستعداد لانتخابات 2030 منذ اليوم.. 

 

ورحب أيضا أيمن نور رئيس حزب الغد الذي لا وحود له داخل البلاد في بيان مطول له بإعلان الرئيس عدم المساس بالدستور، وفي ذات الوقت رفض دعوة أصحاب مؤتمر هولندا الوطني بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل 2030.. ورحبت شخصيات سياسية مصرية بإعلان الرئيس السيسي عدم  تعديل الدستور معتبرين ذلك عملا تاريخيا.. 

حيث سيتم التسليم السلمي للسلطة لأول مرة منذ إعلان النظام الجمهوري من خلال الإحتكام لصندوق الانتخابات وحده، ورأت هذه الشخصيات التي كان في مقدمتها عمرو موسى وحسام بدراوي أن ذلك يستوجب شكر الرئيس السيسي عليه لأنه حدث تاريخي.

 
بينما شكك البعض على مواقع التواصل الاجتماعي في التعهد  بعدم  المساس بالدستور، متخوفين من التراجع عنه تحت تأثير محيطين بالرئيس يطالبونه بالاستمرار في منصبه ليكمل ما شرع في بناءه، وهو ما بدأ فعلا على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان (متسبناش ياريس)، خاصة وأنه يفصلنا عن عام 2030 أكثر من ثلاث سنوات يمكن أن تشهد الجديد من التطورات والأحداث، وذكر هؤلاء بتعديل الدستور الذي تم في عام 2019، أي بعد خمس سنوات فقط من إصداره عام 2014.

 
أما الإخوان فقد صدمهم إعلان الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور، وأحرجتهم  الصدمة فالتزموا على مستوى القيادات الصمت، وإختفى رموزهم هم وحلفائهم حتى يستقروا على ماذا هم بفاعلين الآن، وجعلت الصدمة إعلامييهم يتخبطون ويرتجلون على الهواء ما يقولونه على الشاشة، ويقومون بترويج أكاذيب جديدة تتعلق بالرئيس السيسي وأسرته.

 
والأغلب أننا سوف نشهد الجديد والجديد وأيضًا المثير منذ الآن وحتى عام 2030، لكن يتعين ألا نكتفي بمتابعة فقط هذا الجديد المثير، وننسي أننا علينا الاستعداد لانتخابات الرئاسة التي تنتظرنا في هذا العام، ونحن لدينا من الوقت ما يكفي للاستعداد الجيد لهذه الانتخابات التي سنختار فيها الرئيس الجديد القادم للبلاد.

 
إنني بحدثي وتحليلي ومعلوماتي أرى ثمة جدية في إعلان الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور، وأظن أن هذا   سيجعله ينال -وهو يسلم السلطة- ذات القدر الكبير من التأييد الجماهيري الذي إستلم به هذه السلطة، رغم حالة الضيق التي إنتابت أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة من الغلاء الذي يتعرضون له منذ سنوات.. لذلك يجب أن نستعد جيدا لانتخابات عام 2030.

 
وهذا الاستعداد كما أرى يتشارك فيه الحكم مع المعارضة المدنية.. فإن الحكم عليه القيام بكل ما يقوي القوى المدنية لتقدر على مواجهة  القوى الدينيةَ المتطرفة، إخوان وغير إخوان، والسبيل إلى ذلك يكون بتشجيع النشاط السياسي والحزبي وعدم التضييق عليه أمنيا أو التبرم منه، وتوسيع هامش حرية التعبير، والإرتقاء بأفق الحوار الوطني في كل ما يهم الوطن ومستقبله.. 

 

مع الإنصات الجيد لما تطرحه القوى المدنية من حلول مختلفة لمشاكلنا الاقتصادية، فإذا كان الرئيس السيسي قد حدد وقت ما تبقى له في الحكم فالمتصور أن يهتم في هذا الوقت بإنهاء شكوى عموم المصريين من الغلاء، خاصة وأنه ينبه طوال الوقت أن أهل الشر يستثمرون الأزمات والمشاكل لتضليل المواطنين وخداعهم مجددا، كما خدعوهم قبل وبعد يناير 2011.. 

 

وفي ذات الوقت لا بأس أن يذكي الحكم مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء كانت له خلفية عسكرية أو كان مدنيا، كما إقترح أعضاء في المجلس العسكري قبل انتخابات عام 2012، وكان المشير طنطاوي يحبذ ترشح منصور حسن كمرشح توافقي، لكن الإخوان اشترطوا للموافقة عليه أن يختار خيرت الشاطر نائبا لرئيس الجمهورية!

   
أما القوى المدنية المعارضة فهي المسئول أكثر عن تقوية نفسها والسبيل إلى ذلك بأن تتواصل أكثر مع المواطنين وتنهي نشاط الصالونات الذي لا يفيد، ويحصرها في النطاق النخبوي فقط ويجعل تأثيرها الانتخابي ضعيفا، وتحاول توحيد صفوفها وإنهاء العديد من انقساماتها التي تصيبها بالوهن.. 

وعليها أن تحسن الإختيار لمن تدعمه من المرشحين لانتخابات الرئاسة المقبلة، فلا تمنح تأييدها لمن لا يفصح عن تمويله وعلاقاته في الداخل والخارج، ولمن تثور الشكوك في علاقته بالإخوان وسبق له التحالف معهم انتخابيا وسياسيا.. 

وإنما تدعم مرشح عمره يسمح بالعطاء، وفكره منحاز للأغلبية الساحقة من المصريين، ويتبنى برنامجا طموحا وقابلا للتنفيذ في ظل ظروفنا الراهنة. 

بقي القول أن صدى إعلان الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور نال اهتماما خارجيا يفوق الاهتمام الداخلي بينما كان المفترض أن يحدث العكس حتى نطمئن على استعدادنا لانتخابات 2030.

الجريدة الرسمية