رئيس التحرير
عصام كامل

التقرير السري لحكومة مدبولي

18 حجم الخط

ليس كل استمرار فضيلة، وليس كل استقرار نجاحًا، أحيانًا يكون الاستمرار ثمرة تأجيل الانفجار لا معالجته، هكذا تبدو تجربة الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة الحكومة منذ يونيو 2018 حتى اليوم، تجربة طويلة بما يكفي للحكم عليها، وممتدة بما يكفي لمساءلتها.

 

سبع سنوات ليست فترة انتقالية، ولا مرحلة طوارئ، بل زمن حكم كامل، وزمن الحكم لا يُقاس بالنوايا، بل بالنتائج، ولا يقاس بالخطاب الحكومي وحده، بل بالأرقام وبما تعنيه في حياة الناس.

 

هذه ليست محاكمة شخصية للدكتور مصطفى مدبولي، ولا كتابة بدافع الخصومة، بل محاولة لفهم كيف أدارت الحكومة أخطر مرحلة اقتصادية في تاريخ مصر الحديث، وما الذي كسبته الدولة، وما الذي خسره المواطن؟ وكيف كانت الأرقام حين جاء مدبولي إلى رئاسة الوزراء؟ وكيف صارت بعد سبع سنوات من إدارته؟ 
 
هنا نفتح ما يشبه التقرير السري الذي لا يُنشر عادة ولا تتحدث عنه الحكومة والذي يكشف العلاقة بين الحكومة والمجتمع، وبين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

ماذا استلم مدبولي؟

لا يمكن إنكار أن فترة الدكتور مصطفى مدبولي جاءت في سياق عالمي وإقليمي بالغ الصعوبة: جائحة كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية، اضطرابات سلاسل الإمداد، تشديد السياسة النقدية عالميًا، لكن حين تولّى رئيس الوزراء، لم يستلم دولة منهارة.

تولى مدبولي رئاسة الحكومة في 7 يونيو 2018، بعد استقالة حكومة شريف إسماعيل، وبعد أيام قليلة من أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية لفترته الرئاسية الثانية، لم يكن الاختيار مفاجئًا؛ الرجل كان حاضرًا في المشهد التنفيذي، وارتبط اسمه بمشروعات عمرانية ضخمة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.

لكن لحظة التكليف لم تكن لحظة استمرارية فقط، بل لحظة انتقال: انتقال من خطاب الإصلاح الضروري إلى خطاب تحمل النتائج، ومن مرحلة القرارات الصعبة إلى مرحلة تبرير آثارها، ومنذ اليوم الأول، كان واضحًا أن الحكومة الجديدة لن تراجع المسار، بل ستُكمله، وربما تُسرّعه.

كانت هناك وعود واضحة: أن المرحلة الأصعب انتهت، وأن ما سيأتي هو الحصاد، وأن الحكومة الجديدة ستكون حكومة إدارة الكفاءة، لا إدارة الصدمة، لكن ما حدث تحكيه الأرقام.

الدين الخارجي.. من أداة استثنائية إلى عبء دائم

عند تولي مدبولي رئاسة الحكومة في عام  2018 كان الدين الخارجي وفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي: 92.6 مليار دولار بعد سبع سنوات ارتفع الدين الخارجي إلى 163.7 مليار دولار، فارق كبير وزيادة قدرها 71.1 مليار دولار بنسبة تقارب 78% خلال فترة حكم مدبولي.

هذا ليس رقمًا عابرًا، بل تغيّر جوهري في الاقتصاد، فحين جاء مدبولي، كان الدين الخارجي مرتفعًا لكنه قابلًا للسيطرة، اليوم، بات الدين الخارجي مكوّنًا بنيويًا في إدارة الدولة، الحكومة تبرر ذلك بأن 80% من الدين طويل الأجل.. 

لكن السؤال الحقيقي ليس عن آجال السداد، بل عن قدرة الاقتصاد على توليد ما يسدّد، هل تضاعف الإنتاج؟ هل تضاعفت الصادرات؟ هل زادت القدرة التنافسية بما يتناسب مع هذه الزيادة؟ الأرقام لا تقول ذلك، وهنا يتحول الدين من وسيلة إلى قيد، ومن خيار إلى ضرورة إجبارية.

الدين المحلي.. انفجار صامت

عندما تولى الدكتور مدبولي رئاسة الحكومة كان حجم الدين المحلي 4.1 تريليون جنيه، وبعد سبع سنوات قفز إلى أكثر من11 تريليون جنيه بزيادة نحو 168% أي أكثر من ضعفين ونصف، صحيح أن الحكومة تشير إلى انخفاض نسبة الدين للناتج المحلي من 92% إلى 86%..

لكن هذا الانخفاض مضلل إن لم يُقرأ كاملًا، فالناتج المحلي نفسه تضخم بفعل ارتفاع الأسعار، لا بفعل زيادة الإنتاج الحقيقي، بمعنى آخر:لم ينخفض عبء الدين، بل تغيّر شكل عرضه فقط.

الاقتراض المحلي عبر أذون وسندات الخزانة صار هو القاعدة، والفائدة المرتفعة صارت تكلفة ثابتة، والدولة باتت تستدين لتسدد.. ثم تستدين مجددًا. هذا ليس إصلاحًا، بل إدارة مؤجلة للأزمة.

سعر الصرف.. الجنيه مرآة للفشل 

لم يكن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي في بداية حكومة مدبولي يزيد عن  17.83 جنيه للشراء – 17.93 للبيع، واليوم: بلغ سعر صرف الدولار نحو 47 جنيهًا، أي أن الجنيه خسر نحو 66% من قيمته خلال 7 سنوات.. 

هذا التراجع لا يمكن تفسيره فقط بوجود تحديات خارجية، فالدول التي واجهت كورونا والحرب الروسية الأوكرانية لم تشهد جميعها هذا الانهيار.
ما حدث للجنيه يعكس: ضعف قاعدة الإنتاج، عجز الميزان التجاري، والاعتماد المفرط على الاقتراض، وغياب سياسة تصدير حقيقية.

الوقود.. من الدعم إلى الاستنزاف

في عام 2018 وعند تولي د. مصطفى مبدولي رئاسة الحكومة كان سعر بنزين 80: 5.5 جنيه، وبنزين 92: 6.75 جنيه، وبنزين 95: 7.75 جنيه، أما سعر السولارفبلغ 5.5 جنيه وأنبوبة البوتاجازكان سعرها 65 جنيهًا.

واليوم وصل سعر بنزين 80 إلى 17.75 جنيه بزيادة 223%، وبنزين 92 وصل إلى 19.25 جنيه بزيادة 185%، وبنزين 95 وصل إلى 21 جنيهًا بزيادة 171%، أما السولار فوصل إلى 17.5 جنيه  بزيادة 218%، فيما وصل سعر أنبوبة البوتاجاز إلى 225 جنيهًا  بزيادة 350%.

اللافت أن أعلى الزيادات كانت في وقود الفقراء، وأقلها في بنزين 95، وهذا ليس تفصيلًا اقتصاديًا، بل اختيار اجتماعي، كما تحرير الأسعار تم دون شبكة حماية اجتماعية كافية، ودون تعويض حقيقي في الدخول، ودون تدرج عادل.

الكهرباء.. العدالة المعكوسة

شهدت أسعار الكهرباء خلال فترة حكومة مبدولي من عام 2018 إلى الآن قفزات كبيرة، فقد بلغت نسب زيادات الشريحة الأولى: 423%، والشريحة الثانية: 182%، والشريحة الثالثة: 65%، هذا النمط من الزيادات السعرية يعكس رؤية اقتصادية لم تبال بمآلات ذلك على محدودي الدخل والطبقات الفقيرة والطبقى الوسطى.

الفقر.. حين تختفي الأرقام الرسمية

توقفت الدولة عن إعلان نسب الفقر منذ أكثر من خمس سنوات، لكن رئيس الوزراء نفسه أقر بأن الفقراء يتجاوزون 30%، ففي 2018 كان خط الفقر 735 جنيهًا للفرد شهريًا، وفي 2025: نفس القدرة الشرائية تحتاج إلى نحو 2750 جنيهًا أي أن التضخم التراكمي اقترب من 3.7 ضعف، وهذا يعني أن الفقر لم يتراجع، بل أُعيد تعريفه دفتريًا، بينما الواقع يزداد قسوة.

الاحتياطي النقدي.. تحسن بلا قوة حقيقية

ارتفع الاحتياطي النقدي من 42.6 مليار دولار في 2018 إلى 51.45 مليار دولار في 2025، لكن الزيادة جاءت أساسًا من ارتفاع قيمة الذهب، الذي قفز من نحو 2.75 مليار دولار إلى أكثر من 18.17 مليار دولار، بفعل الأسعار العالمية، بمعنى أن النقد الأجنبي الصافي لم يشهد الزيادة نفسها، وأن الاحتياطي تحسّن شكليًا أكثر مما تحسّن هيكليًا.

الاستثمار الأجنبي.. رقم بلا تنمية

تقول الأرقام إن مصر جذبت بين 90 و110 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة بين 2018 و2025، لكن عند التفكيك، تظهر الحقيقة حيث إن  الجزء الأكبر جاء من صفقة رأس الحكمة والبالغ 35 مليار، وبيع أراضٍ وشركات، بالإضافة إلى الأموال الساخنة..

وهنا الفارق الجوهري: بيع الأصول ليس استثمارًا منتجًا، فهو نقل ملكية، لا خلق قيمة، وبرغم ذلك، ارتفع الدين الخارجي، ما يعني أن الاستثمار لم يعالج أصل المشكلة.

ماذا نجح؟ وماذا فشل؟

هناك تحسن في بعض المؤشرات: انخفاض البطالة من نحو 9% إلى 7.5%، تحسن نسبي في السياحة، زيادة تحويلات المصريين بالخارج، تراجع التضخم في الفترة الأخيرة، لكن هذه التحسينات جاءت متأخرة.. 

وبعد سنوات من التآكل، وفي ظل: فوائد ديون مرتفعة، ضعف شديد في العملة، ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة، أي أن المواطن يشعر أن ما يتحسن اليوم، يذهب غدًا لسداد ما تراكم بالأمس.

نعم، نجحت حكومة مدبولي في منع الانهيار، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وتحقيق تحسن محدود في البطالة والسياحة، لكنها فشلت في: بناء اقتصاد إنتاجي، حماية الطبقة الوسطى، توزيع كلفة الإصلاح بعدالة، وتحويل الأرقام إلى تحسن معيشي ملموس.

مدبولي بين الإدارة والمسؤولية السياسية

حين صعد مصطفى مدبولي إلى رئاسة الحكومة في يونيو 2018، كان يحمل معه صورة الوزير التنفيذي المجتهد القادم من ملف العمران والمدن الجديدة، لكنه خلال سبع سنوات لم يكن سياسيًا بالمعنى الكامل، أدار الأزمات، لكنه لم يقدّم رؤية استراتيجية للخروج منها، حافظ على التوازنات، لكنه لم يبنِ أمانًا اجتماعيًا.

بعد سبع سنوات، لم يعد السؤال: هل اجتهد؟ بل: هل كانت السياسات صحيحة؟ إن الأرقام- التي جاءت من داخل الدولة نفسها- تقول إن الكلفة كانت باهظة، وأن العائد أقل مما وُعِد به. هذا ليس هجومًا، بل كشف حساب متأخر.  

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية