التنين يعزز حضوره فى حديقة الولايات المتحدة الخلفية، مواجهة مفتوحة يأمريكا الجنوبية بين واشنطن وبكين
مع تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، أصبحت أمريكا الجنوبية ومحاورها الاستراتيجية ساحة مواجهة مفتوحة بين القوتين العظميين، حيث تسعى واشنطن لوقف توسع النفوذ الصيني في تلك المنطقة التي اعتادت واشنطن تسميتها بـ"الحديقة الخلفية"، بينما تعزز بكين حضورها الاقتصادي والعسكري غير المباشر في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
أكد موقع "ذا ناشيونال إنترست" أن الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة إلى فنزويلا هي مجرد بداية لحملة أوسع تهدف إلى اقتلاع النفوذ الأجنبي من النصف الغربي للكرة الأرضية.
وقال الموقع، في مقال للباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي بمعهد أبحاث السياسة الخارجية جون سيتيلديس، إن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت في 15 يناير 2026 "خطة استراتيجية" يعكس جزءا كبيرا منها "استراتيجية الأمن القومي" الصادرة في نوفمبر، لكنها تكشف بشكل أعمق عن نوايا إدارة دونالد ترامب لإعادة ترتيب السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
يقول سيتيلديس: توضح الخطة الجديدة لوزارة الخارجية، وبصراحة لافتة، أولوية نقاط الاختناق الحيوية مثل قناة بنما، محذرة من أن الولايات المتحدة لن تسمح بعد الآن للخصوم الأجانب باستخدام التجارة والاستثمار كواجهة للسيطرة على البنية التحتية الحيوية والأراضي الاستراتيجية في المنطقة.
عرقلة عمليات أسطول القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ
يضيف الكاتب: منذ عام 1997، تدير شركة "سي كيه هاتشيسون هولدينج" التي تتخذ من هونج كونج مقرا لها ميناءين في قناة بنما، وبعد أن أقرت بكين في عام 2020 قانونا للأمن القومي يجرم أي أنشطة في هونج كونج، تصاعدت مخاوف واشنطن بشأن حرية المرور، خاصة أن 40% من إجمالي التجارة السنوية الأمريكية مع آسيا تمر عبر هذا الممر الحيوي. وفي حال وقوع أزمة، قد يأمر الحزب الشيوعي الصيني الشركة التي تتخذ من هونج كونج مقرا لها بمنع مرور المدمرات والسفن القتالية وسفن النقل البرمائي التابعة للبحرية الأمريكية، ما يعيق دعم وتعزيز عمليات أسطول القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ.
واشنطن تطالب بنما بإنهاء سيطرة الصين على الموانئ
"كانت أول رحلة خارجية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى مدينة بنما، حيث التقى بالرئيس خوسيه راؤول مولينو للتعبير عن إصرار الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على الموانئ"، بحسب المقال.

يضيف سيتيلديس: في وقت لاحق، أعلنت بنما أنها ستنهي مشاركتها في مبادرة المبادرة التي تتبناها الصين والمعروفة باسم "الحزام والطريق"، والموجودة في عشرين دولة في أنحاء أمريكا الجنوبية. وبعد ذلك، أعلنت شركة هاتشيسون أنها ستبيع حصتها في ميناءي قناة بنما، إلى جانب عشرات الموانئ الأخرى، مقابل 23 مليار دولار لمجموعة استثمارية تقودها شركة "بلاك روك" الأمريكية المختصة بإدارة الأصول.
ولم تبلغ شركة "هاتشيسون" الرئيس الصيني شي جينبينج مسبقا بالصفقة، ما دفع بكين إلى إدانتها فورا واعتبارها انتكاسة استراتيجية لعملياتها في أمريكا الجنوبية. وأطلقت الصين مراجعة تنظيمية للصفقة، ثم طالبت بأن تصبح شركة الشحن الحكومية الصينية "كوسكو" شريكا مساويا ومساهما إلى جانب بلاك روك وبقية المستثمرين. ومنذ ذلك الحين، وجهت حكومة بنما اتهامات إلى شركة هاتشيسون بانتهاك المصالح الوطنية، بعدما كشف تدقيق مالي عن خسارة الحكومة 1.3 مليار دولار من الإيرادات والضرائب المتأخرة منذ منح الامتياز عام 1997. وقد تصدر المحكمة العليا في بنما حكما بإلغاء امتياز هاتشيسون، ما يؤدي إلى عودة الموانئ إلى السيطرة البنمية وإعادة طرحها للمناقصة، وربما لملاك جدد تفضّلهم واشنطن، وفق الكاتب.
واشنطن تسعى لطرد الأصول الصينية من جرينلاند حتى رأس هورن
وفي حال عدم حدوث ذلك، قد يقرر البيت الأبيض مواجهة الوجود الصيني مباشرة عند نقطة الاختناق الاستراتيجية هذه، باعتباره تهديدا حاسما لخطط الولايات المتحدة للهيمنة على نصف الغربي من الكرة الأرضية، وضمان وصول بحري وعسكري دائم عبر القناة، وطرد الأصول الصينية وغيرها من الأصول المعادية من جرينلاند حتى رأس هورن، وهي آخر بقعة من الجزء الجنوبي لأمريكا الجنوبية.

يقول سيتيلديس: بعيدا عن قناة بنما، تبرز قضايا أخرى تتعلق بالعمليات الصينية في أمريكا اللاتينية، إذ تسيطر شركة "كوسكو" وتدير ميناء عملاقا للمياه العميقة على ساحل بيرو المطل على المحيط الهادئ، بتكلفة تبلغ 3.5 مليار دولار، ما يوفر للقارة بديلا عن قناة بنما، وقد يعيد توجيه اقتصاد البرازيل، البالغ حجمه تريليوني دولار، نحو اعتماد أكبر على الصين.
الصين تتبع استراتيجية الاندماج المدني العسكري في أمريكا الجنوبية
و"تسيطر شركة صينية أخرى على ميناء رئيسي في كينجستون عاصمة جامايكا، بالقرب من طرق الشحن الحيوية في البحر الكاريبي، وعلى بعد 170 ميلا فقط من القاعدة البحرية الأمريكية في خليج جوانتانامو بكوبا. وفي ديسمبر 2025، رست في الميناء سفينة مستشفى تابعة للبحرية الصينية لتقديم خدمات طبية عقب إعصار "ميليسا" الذي ضرب منطقة الكاريبي. غير أن استراتيجية الصين المعروفة بـ"الاندماج المدني-العسكري" تعني أن سفينة المستشفى كان من الممكن أن تجمع أيضا معلومات استخباراتية عسكرية من منشأة أمريكية قريبة للاستجابة السريعة"، بحسب “ذا ناشيونال إنترست".
بكين تتحكم في إمدادات المأكولات البحرية في الولايات المتحدة
ويتابع: تمنح عمليات الصيد غير القانوني الضخمة التي تنفذها الصين في المحيطين الأطلسي والهادئ بكين سيطرة كبيرة على إمدادات المأكولات البحرية في الولايات المتحدة، حيث يجري استيراد 80% منها عبر سلاسل توريد تخضع لسيطرة صينية.
ويختتم سيتيلديس المقال قائلا: تنص خطة الوكالة الاستراتيجية لوزارة الخارجية الأمريكية على عدم السماح لأي خصم أجنبي باستخدام القوة أو بإنشاء قاعدة عسكرية في أي مكان في المنطقة، ومواجهة جميع أشكال النفوذ العسكري الأجنبي الأخرى، بما في ذلك انتشار المساعدات الأمنية الأجنبية، ومنشآت الاستخبارات، والمرافق ذات الاستخدام المزدوج. ومع التطلع إلى عام 2026 وما بعده، يبقى السؤال مطروحا: إلى أين ستتجه إدارة ترامب بعد ذلك في النصف الغربي من الكرة الأرضية؟!
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




