خطبة إبراء الذمة!
لم تحتفل مصر أمس بما يسمى في الدستور بثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، بل احتفلت، كما تفعل وستفعل، بيوم صمود الشرطة المصرية في معركة الإسماعيلية ضد الاحتلال الإنجليزي وقتها، هو عيد الشرطة إذن وليس عيد تخريب البلاد وإسقاط مصر وعجبا أن تكون لهذا الهجين الممول من الخارج شهادة ميلاد شرعية وهو ابن حرام! ولا عجب أكثر فمن ولدوا الدستور نزعا نزعا كانوا هجينا هم أيضا!
جاءت كلمة الرئيس السيسي أمس، التى خاطب فيها أعمدة الحكم الرئيسية، بل الحكومة كلها، كما خاطب الشعب، جاءت اقرب إلى مراجعة الذات، في بث مباشر مفتوح، وأقرب إلى إبراء الذمة أمام الله، وأمام الشعب.. مراجعات الذات ضرورة نفسية وعقلية، وضميرية، تحقق التوازن، وتصحح المسارات..
وفي حال حكام الدول، فإن من يراجع هو من يخاف المساءلة الإلهية، وفيه نفس حية لوامة.. ومن الحق القول إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر راجع نفسه، وفي مضابط الجلسات مع حكومته ومع الاتحاد الاشتراكي التنظيم السياسي الأوحد وقتها، كان يوجّه نقدا عنيفا لأجهزته، ولذاته..
وفي إحدي خطبه بعد هزيمة يونيو الأسود واحتلال سيناء عام 1967، طالب جمال عبد الناصر بثورة علي الثورة، وما كان بيان ٣٠مارس إلا مراجعة ولجوءا للتصحيح، بعد هزيمة مرة هزت النفوس، حاكما ومحكومين، من موقع المهزوم في حرب سيق إليها وهو قابل لتلقي الضربة الأولى، راجع الرئيس عبد الناصر نفسه..
ومن موقع المنتصر في حرب تجنبها ما وسعته الحكمة والوسائل، يراجع الرئيس السيسي ذاته ورجاله، بل يمضى في التحذير من استمرار الفشل في مؤسسات علي رأسها مسئولون تعوزهم القدرة والخيال والتواصل..
من بين الرسائل العديدة التى تضمنتها كلمة الرئيس السيسي أن من لا يستطيع فليغادر موقعه.. بعبارة أخرى فإن رئيس الجمهورية يطلب من الفاشل في وزارته وفي منصبه علي أى مستوى تنفيذي أن يمشي.. بطبيعة الحال فإن أحدا مسئولا لا يمشي، ولا يترك مكانه طوعا إلا إذا كان عنده دم، وفي تاريخ مسئولينا فان هذه النوعية من حملة الدم نادرة، وهم لا يتركون إلا بطلب او إقالة.
من المفهوم أن يقول الناس لما لا تقيلهم أنت يا رئيس الجمهورية وأنت رأس السلطة، والقرار قرارك، وسيسعد الشعب بإنهاء خدمة الفشلة والمستمتعين بمظاهر السلطة، والمستفزين للناس، والعاملين علي التفنن في طرق الجباية وتسويد حياة الناس، وفي المحصلة النهائية فهم صانعو السخط ومثيروه، وعند الغليان ثم الفوران سوف يتحمل المسئول الأول خطايا هؤلاء..
يعرف الرئيس إذن أن هناك من لا يعمل، ومن لا يقدر، ومن يختبئ، وإذا كانت لحظة المكاشفة هذه متأخرة، وأن صوت الناس استغرق زمنا قبل إن يصل إلي صاحب القرار، فلا بأس، فالمهم أن يكون البدلاء أفضل حالا، وأشد خيالا وأعظم مقدرة وأن تكون الاختيارات للأكفاء، للخبرات، وليس لأهل الثقة.. وعلي من يطرح للرئيس ويرشح الأسماء أن يتريث وأن يحسن الترشيح..
التغيير إذن كان خيطا رفيعا غير مرئيي بقوة، ولا منطوقا بوضوح، في خطاب الرئيس، وهو اختار تون المناجاة والتبصير، ووجه خطابه الي السماء ليبلغ كلامه قلوب الناس.. وصلة اتصال صوفية سياسية ستحقق ذروتها الفاعلة في تحقيق الرضا العام لو عجل الرئيس السيسي بالتغيير، ليس فقط في الشخوص الفاشلة او المستفزة أو المظهرية، بل في السياسات..
وأول سياسة يجب تغييرها كليا هي تنفيض جيوب الناس الخاوية أساسا إلا من الصبر والتصبر، نريد رد الحياء والحياة للمواطنين وانقاذ الطبقة المتسولة، المتوسطة سابقا.. نعم سيحاسبك الله سيادة الرئيس كما ناجيته أمس، فحاسب يا ريس من يجردون الشعب من حياء الوجه، ويكرسون مذلة مد اليد.. هى حقيقة مؤلمة، لكن يا حظ من سمع النصح وعمل به..
وما كلام الرئيس إلا تسليما بما في تقارير قياس الرأي العام، الرضا والغضب.. إبراء الذمة إذن لا يكفي، بل المطلوب إبراء الشعب من العجزة والمتعجرفين والمختبئين صمتا وراء مقاعدهم، يحسبون أن عدم الظهور استمرار في الحضور..
ننتظر التغيير.. ننتظر رفع الحمل الثقيل عن صدور الناس وإسعادهم بقدر ما تسعك القدرة يا أيها الرئيس. لقد حاسبت نفسك أمام الله وأمام الناس.. فاسمح لنا إن نبثك مخلصين بما في القلوب.. وما لا في الجيوب.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
