استراتيجية النفس الطويل تعيد روسيا إلى طاولة الشرق الأوسط.. صفقات سلاح بـ6.5 مليار دولار لطهران.. ارتفاع حجم التجارة غير النفطية مع الإمارات لـ11.5 مليار دولار.. وحضور لافت في ليبيا وسوريا
في يوليو 2025، أكد الباحثان في جامعة ستانفورد مايكل ماكفول وعباس ميلاني أن “مكانة روسيا انهارت في الشرق الأوسط”، لكن الأيام تؤكد أن ما ذهب إليه الباحثان الأمريكيان كان خاطئا، في ظل التواجد الروسي اللافت في منطقة الشرق الأوسط عبر كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية، بحسب مقال نشره موقع “ذا ناشيونال إنترست”.
أعد المقال مستشارة لوزارة الخارجية الأمريكية في شؤون استراتيجيات الدفاع في منطقة البحر الأسود آنا بورشيفسكايا والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مات تافاريس، مؤكدين أن “روسيا لم تنسحب من ساحة اللعب في الشرق الأوسط، ولا تزال لدى العديد من دول المنطقة أسباب تدفعها إلى توسيع علاقاتها مع موسكو”، على الرغم من حالة الضعف التي أصابت عددا من حلفاء الكرملين في المنطقة مثل الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، والضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد حزب الله وإيران.
ويرى الباحثان أن “هذه النكسات لم تبلغ بعد حد توجيه هزيمة استراتيجية لموسكو، أو إلى إعادة اصطفاف إقليمي ضدها”.
حضور روسي عسكري لافت في إيران
يقول الكاتبان: لا تزال روسيا تحتفظ بنفوذ واسع في أنحاء المنطقة، وخاصة مع تنامي علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة في المنطقة؛ إذ إن شراكة الرئيس فلاديمير بوتين مع إيران تواصل التعمق، على الرغم من فشل روسيا في مساعدة إيران خلال حرب الـ12 يوما من 13 وحتى 24 من شهر يونيو 2025.

وبحسب المقال، أكدت وثائق دفاعية روسية سربت مؤخرا أن موسكو بدأت تجميع أول 16 مقاتلة روسية من طراز “سوخوي-35” لإيران، بموجب صفقة قيمتها 6.5 مليارات دولار، من شأنها تحديث سلاح الجو الإيراني وتعزيز دفاعاته الجوية، بما في ذلك في مواجهة إسرائيل.
وبحسب تقارير إعلامية، تتفوق “سوخوي-35” على مثيلاتها في العالم كطائرة رافال الفرنسية وطائرة إف 16 الأمريكية؛ إذ إن لديها محرك تصل قوة دفعه إلى 14.5 طنا بتقنية الفوهات الموجهة، ويبلغ وزنها عند الإقلاع 34500 كيلو جراما؛ ولديها قدرة كبيرة على المناورة.
قواعد عسكرية روسية في سوريا
بالعودة إلى المقال، يرى الكاتبان أن روسيا لا تزال حاضرة بقوة في سوريا ما بعد الأسد؛ إذ تحتفظ موسكو بقواعدها العسكرية هناك، وتعد شريكا اقتصاديا رئيسيا، فضلا عن تمتعها بنفوذ سياسي مهم.
ويشير المقال إلى أن “الرئيس السوري أحمد الشرع لا يظهر أي مؤشرات على التخلي عن روسيا، حتى في الوقت الذي يسعى فيه إلى تعزيز علاقاته مع الغرب. وقد قال الشرع إنه أبرم اتفاقا مع موسكو في ديسمبر 2024 يقضي بعدم تدخلها في القتال، بما يسمح لروسيا بالتخلي عن الأسد مع البقاء في سوريا”.
ليبيا بوابة نفوذ روسي فاعل
“كما تحتفظ روسيا بوجودها في ليبيا، حيث نقلت موسكو معظم أصولها العسكرية من سوريا. وكل ذلك يتيح لروسيا البقاء قوة فاعلة في منطقة البحر الأبيض المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية، وكذلك إسقاط نفوذها على الجناح الجنوبي لحلف الناتو، وعلى الشرق الأوسط وأفريقيا”، بحسب “ذا ناشيونال إنترست”.
ويرى الكاتبان أن “انتهاء الحرب في أوكرانيا، سيسمح لروسيا بتركيز اهتمامها على الشرق الأوسط. فعلى مدى قرون، سعت موسكو إلى السيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط؛ فيما يسعى بوتين إلى تجاوز ذلك المسعى من خلال التواجد في موانئ المنطقة ذات المياه الدافئة وموقعها الاستراتيجي لإسقاط القوة في أوروبا، بما في ذلك الجناح الجنوبي الحالي لحلف الناتو”.
تعاون اقتصادي متزايد بين موسكو ودول الخليج
على صعيد دول الخليج، يؤكد الكاتبان أن روسيا تحتفظ بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية قوية مع شركاء الولايات المتحدة في مختلف أنحاء المنطقة؛ حيث تعززت العلاقات الاقتصادية لروسيا مع تركيا ودول الخليج بعد "الغزو الروسي لأوكرانيا" في فبراير 2022. وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة 11.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 5% عن 2023، في وقت تواصل فيه الشركات الإماراتية الاستثمار في قطاعات روسية حيوية مثل الطاقة والنقل.
وفي أغسطس 2025، زار رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد روسيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وذلك عقب مشاركته في قمة مجموعة “بريكس” التي استضافها بوتين في قازان بروسيا في أكتوبر 2024.
ويضيف الكاتبان: مؤخرا، وقعت روسيا والسعودية اتفاقا نادرا للإعفاء المتبادل من التأشيرات، على هامش منتدى استثماري سعودي-روسي عقد في الرياض في ديسمبر الماضي.
متانة القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية
ووفق المقال، لا تزال القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية متينة، وحال توقفت الحرب الأوكرانية، ستتمكن روسيا من بيع قدرات عسكرية أكبر بكثير لدول الشرق الأوسط، مدعومة باتهامات النفاق وازدواجية المعايير التي توجهها دول الشرق الأوسط للولايات المتحدة. فضلا عن امتلاك موسكو لفرص إعلامية كبيرة تتيح لها نشر روايتها في أنحاء المنطقة؛ حيث تستقطب متابعة قناتي “روسيا اليوم” و“سبوتنيك” باللغة العربية، ملايين المتابعين يوميا.
ويختتم الكاتبان مقالهما بالقول: إذا لم تتحرك الولايات المتحدة الآن، فسيكون من الأصعب عليها مواجهة روسيا في الشرق الأوسط، وتحديدا من خلال تعقيد حرية المناورة الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط؛ إذ يجيد بوتين لعبة النفس الطويل. وينبغي على ترامب أن يفعل الشيء نفسه.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




