الدور المصري بين إدارة الأزمات وصناعة التوازنات
لم يكن الدور المصري في الإقليم يومًا طارئًا أو موسميًا، بل تشكّل تاريخيًا باعتباره عنصر اتزان جوهرى، وفاعلًا رئيسيًا في لحظات التحول الكبرى، وفي المشهد الراهن، حيث تتعدد الأزمات ويظهر الصراع، يبرز الدور المصري بوصفه مزيجًا دقيقًا بين إدارة الأزمات القائمة وصناعة توازنات تمنع الانفجار الشامل.
تدير مصر الأزمات لا من موقع الطرف المنخرط في الاستقطاب، بل من موقع الدولة التي تدرك ثمن الفوضى على الإقليم بأكمله. هذا الإدراك هو ما يفسر انخراطها المتواصل في ملفات شديدة التعقيد، من النزاعات الإقليمية إلى قضايا الأمن القومي العربي، مرورًا بملفات التهدئة والوساطة. فمصر تتحرك بمنطق الاحتواء لا التصعيد، وبفلسفة تقليل الخسائر لا تحقيق المكاسب السريعة.
إدارة الأزمة، في المقاربة المصرية، لا تعني الاكتفاء بإطفاء الحرائق، بل العمل على منع تمددها. لذلك تتعامل الدولة المصرية مع كل أزمة باعتبارها جزءًا من سياق أوسع، حيث تتشابك الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية. هذا المنهج يفسر ميل مصر دائما إلى الحلول المرحلية القابلة للبناء، بدل الانخراط في اطروحات قصوى قد تبدو جذابة إعلاميًا، لكنها تفتقر إلى قابلية الاستمرار.
وفي مقابل إدارة الأزمات، تتحرك مصر على مستوى أعمق يتمثل في صناعة التوازنات. فالتوازن هنا لا يعني الجمود، بل خلق حالة من الاستقرار النسبي تسمح بتعدد المصالح دون الانزلاق إلى الصدام. وتستند هذه القدرة إلى شبكة علاقات ممتدة مع أطراف متباينة، ما يمنح مصر حركة يسمح لها بالوساطة والتقريب، دون أن تفقد ثقة أي طرف بشكل كامل.
فصناعة التوازنات تتطلب صبرًا سياسيًا ورؤية بعيدة المدى، وهما عنصران يميزان الأداء المصري في السنوات الأخيرة. فمصر تدرك أن غياب التوازن يفتح الباب أمام قوى غير منضبطة لملء الفراغ، وأن انهيار دولة في الإقليم لا يظل محصورًا داخل حدودها. من هنا، يصبح الحفاظ على الدولة الوطنية، ودعم مؤسساتها، ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية.
كما أن الدور المصري لا ينفصل عن قراءة دقيقة لمعادلات القوة الدولية. فمصر تتحرك في فضاء دولي متغير، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، ولا الضمانات مطلقة. وفي هذا السياق، تنتهج مصر سياسة خارجية مرنة، قادرة على التفاعل مع القوى الكبرى دون الارتهان لها، وعلى تنويع الشراكات بما يخدم مصالحها ويحفظ استقلال قرارها.
واللافت في الدور المصري أنه يجمع بين الحضور الهادئ والفعل المؤثر. فهو لا يسعى إلى تصدر المشهد بقدر ما يسعى إلى ضبط إيقاعه. هذا الحضور غير الصاخب يمنح تحركات مصر مصداقية، ويجعلها مقبولة في لحظات فقدان الثقة المتبادل بين الأطراف المتنازعة. فالوساطة لا تنجح بالضجيج، بل بالثقة، ومصر راكمت هذه الثقة عبر مواقف ثابتة وخيارات محسوبة.
ولذا يتحرك الدور المصري بين مستويين متكاملين: إدارة أزمات لا يمكن تجاهلها، وصناعة توازنات لا غنى عنها. وبين هذين المستويين، تواصل مصر أداء دورها كركيزة استقرار في إقليم تتنازعه التوترات. ليس ادعاءً للوصاية، ولا بحثًا عن نفوذ مجاني، بل استجابة لمسؤولية تاريخية تفرضها الجغرافيا، وتؤكدها الخبرة، ويبررها واقع لا يحتمل غياب الدولة التي تعرف متى تتقدم، ومتى تضبط الإيقاع، ومتى تصنع الفرق.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
