رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى ميلاد مونتسيكيو، الفيلسوف الذي وضع حدا للحكم المطلق وقيد السلطة بالقانون

مونتسكيو، فيتو
مونتسكيو، فيتو
18 حجم الخط

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفيلسوف والمفكر الفرنسي شارل لوي دي سيكوندا، الشهير باسم مونتسكيو، أحد أبرز العقول التي أسست لفكرة الدولة الحديثة، وصاحب نظرية الفصل بين السلطات التي أصبحت لاحقا حجر الأساس فيما يعرف بدولة المؤسسات، ورغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على ميلاده، ما تزال أفكاره حاضرة في صلب النظم الدستورية حول العالم، باعتبارها محاولة مبكرة لضبط السلطة ومنع تغولها عبر توزيعها وتقييدها بالقانون.

من هو مونتسكيو ؟ 

ولد مونتسكيو في 18 يناير عام 1689 بمدينة لا بريدي قرب بوردو جنوب غرب فرنسا، في أسرة أرستقراطية لها نفوذ قانوني واجتماعي، حيث نشأ في بيئة مرتبطة بالقضاء والإدارة، لوالد يعمل في السلك القضائي، وهو ما انعكس مبكرًا على اهتمامه بالقانون وطبيعة السلطة وحدودها. 

وتلقى تعليمه في كلية جولي، ثم درس القانون، وتولى لاحقًا منصبًا قضائيًا في برلمان بوردو، ما أتاح له الاحتكاك العملي بمراكز الحكم وآليات إصدار القرار، وهذا الاحتكاك المباشر بالسلطة، إلى جانب رحلاته الواسعة داخل أوروبا، خاصة إلى إنجلترا، شكل الإطار الفكري الذي خرجت منه نظريته الأشهر. 

أهمية نظريات كتاب روح القوانين لـ «الدولة الحديثة» 

في كتابه الأهم «روح القوانين»، الذي نشر عام 1748، طرح مونتسكيو تصوره القائم على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، باعتباره الضمانة الأساسية لحماية الحرية ومنع الاستبداد، واستلهم مونتسكيو فكرته من التجربة الدستورية الإنجليزية، التي رآها نموذجًا عمليًا لتوازن السلطة، حيث لا تنفرد جهة واحدة بالحكم دون رقابة أو محاسبة.

وفي هذا التوقيت، لم تستقبل النظرية بسهولة عند طرحها، حيث واجهت أفكار مونتسكيو اعتراضات من الكنيسة، وانتقادات من أنصار الحكم المطلق في فرنسا، بل وضع كتاب «روح القوانين» على قائمة الكتب المحظورة لفترة، لكن الزمن كان في صالحه، خاصة مع اندلاع الثورات الأوروبية، وعلى رأسها الثورة الفرنسية، ثم لاحقا الثورة الأمريكية، حيث استعانت القوى الصاعدة المتمردة على الاستبداد بنظرية الفصل بين السلطات لتتحول من تصور فلسفي إلى قاعدة دستورية مطبقة، خصوصًا في الدستور الأمريكي، الذي اعتمدها بوضوح كآلية لضمان التوازن بين مؤسسات الدولة.

ورغم أن تطبيق النظرية لم يكن خاليًا من الصعوبات، سواء بسبب مقاومة الأنظمة السلطوية أو محاولات الالتفاف على مبدأ الاستقلال بين السلطات، لكنها ظلت مرجعًا نظريًا وعمليًا لكل من يسعى لبناء نظام حكم قائم على المؤسسات لا الأفراد.

وتوفي مونتسكيو في 10 فبراير عام 1755 عن عمر ناهز 66 عامًا، بعد أن فقد بصره في سنواته الأخيرة، لكنه ترك إرثًا فكريًا ظل أكثر حياة من كثير من الأنظمة التي عاصرها، خاصة أن الإرث لم يتجسد في تمثال أو اسم شارع فقط، بل في فكرة مركزية مفادها أن السلطة حين لا تقيد تصبح خطرًا على المجتمع والدولة معًا. 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية