مصر والسعودية.. لا مكان للعبث
لم يكن وصول الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي مساء الأحد الماضي مجرد خبر عادي، ورغم أن ما تناقلته وسائل الإعلام أن الزيارة تأتى في إطار بحث تعميق العلاقات بين البلدين، إلا أن الشارع العربي يرتأي ما هو أبعد من ذلك في الزيارة.
ربما كان توقيت الزيارة بعد أحداث جسام في أمريكا اللاتينية، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورو، وزيارة خاطفة لرئيس وزراء الاحتلال الصهيوني إلى واشنطن، وتسريب معلومات حول ضربة محتملة لإيران، وافقت عليها أمريكا حسبما جاء في وسائل إعلام صهيونية، كل ذلك دفع بزيارة الأمير السعودي إلى ما هو أبعد من فكرة تعميق العلاقات العميقة أصلا.
خبر الزيارة أصبح الأكثر قراءة على مواقع الأخبار العربية، وزاد الاهتمام الشعبي بالزيارة، وسط محاولات البعض تقديم قراءة للتوقيت والزيارة أبعد من فكرة الملفات بين البلدين، ولم تكن تغريدات بعض الشخصيات المهمة في المملكة سوى مادة خصبة لمحاولات التأويل والتفسير.
وبعيدا عن القراءات الرسمية للزيارة، وعن القراءات الساذجة التي قدمها نشطاء هنا ونشطاء هناك، يبقى أن نعود إلى أصل المواقف، وماهية الدور المصري والسعودي في المنطقة، باعتبارهما حجري الزاوية في أي استقرار، في واحدة من أهم بقاع الأرض استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا.
الأصل في العلاقات المصرية- السعودية أنه كلما مضت إلى طريق الصراع خسر الطرفان وخسرت الأمة، وكلما توافقا ربح الطرفان وربحت الأمة.
مصر واحدة من أهم الدول في العالم، منحها موقعها الجغرافى دورا مهما في استقرار المنطقة والعالم، وكذلك السعودية واحدة من أهم الدول في محيطها الإقليمي والدولي، باعتبارها "رمانة الميزان" كما يقول العوام، فلديها إسهام سياسي واقتصادي ليس على المستوى الإقليمي فحسب، كما أن الجغرافيا السياسية فرضت عليها أدوارا لا يمكن معها أن تنكفئ على ذاتها أو تتنازل عن أدوارها.
ومما لا شك فيه أن ظهور نموذج مؤثر للإعلام الاجتماعي لم يكن في صالح العلاقة بين البلدين، إذ يمكن لتغريدة من شخص مجهول أن تتسبب في معارك وهمية بين أطراف شعبية يختلط فيها الحابل بالنابل، وتصبح العلاقات الاستراتيجية في مرمى الاستهداف، القادم من شبكات وكتائب لا يعلم إلا الله من يقف وراءها.
عند الأحداث الجسام تبدو الصورة أمام القائمين على الأمر قصة مصير لأمة تصارع من أجل البقاء، أمام أمواج عاتية، يخطط فيها الكبار لاختطاف المقدرات واستهداف الأوطان، والتحرك بليل وصفه الرئيس الأمريكي بالعتمة، عندما تفاخر بأن قوات بلاده اختطفت رئيسا شرعيا من قصره الحاكم.
مناوشات الصغار تتراجع ويعلو صوت العقل والحكمة، ولا يبقى للعبث مكان، فخارطة العالم تتغير وفق منهج استعماري جديد، لا يخفي مطامعه فينا وفي غيرنا، عندها تصبح المسئولية التاريخية هي العقل الذي يدير الأمور، ولا مكان للعبث او الاستهانة بما يجري حولنا.
الأمة العربية في موضعها التاريخي ومكانها الجغرافي وظرفها الزمني بحاجة إلى رأب الصدع إن وجد، والقفز فوق الهوامش عبورا إلى الأصول المرعية، لحماية أمة طافت حولها كل الشرور، واقتربت من تهديد وجودها كل المؤامرات، وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من الخطر الداهم.
بالتاريخ قٌصم ظهر الأمة عندما غاب وعي الاتحاد والتضامن، وسادت لغة الأنا، أو توهم أن هناك من هو بعيد عن الخطر، فالخطر على مقربة من الجميع، ويستهدف الكل، ويرغب في فرض قوة واحدة مهيمنة على قرار المنطقة ومقدراتها، وليس هناك وقت لصراع هامشي على قيادة أو زعامة.
صحيح لم يتورط الإعلام الرسمي بين البلدين في معارك الجماهير الافتراضية، وصحيح أن عقلي القاهرة والرياض ظلا بعيدين عن فكرة السقوط في مستنقع حناجر الستينيات، وبدا واضحا أن مصر والسعودية يدركان حجم الأخطار التي تهددنا تهديدا وجوديا، لن يبقي ولن يذر، ومع ذلك فإن قاعدة الاحتياط واجب تفرض علينا اليقظة التامة إزاء أعداء، لا يخفون عنا وجها قبيحا، طالما عانينا منه في تاريخنا القديم والحديث.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
