رئيس التحرير
عصام كامل

تايوان تكشف الستار عن صراع مبكر مع الساعات الأولى لـ2026.. تصعيد صيني.. صفقة سلاح أمريكية ضخمة.. وأهمية استراتيجية تضع الجزيرة في قلب أخطر مواجهة محتملة بين واشنطن وبكين

القوات البحرية الصينية
القوات البحرية الصينية تجري مناورة قتالية بالذخيرة الحية
18 حجم الخط

مع تصاعد التوترات الدولية وتزاحم الأزمات الجيوسياسية حول العالم، تبرز تايوان كإحدى أخطر بؤر الصراع المحتملة في النظام الدولي، فبين ضغط صيني متزايد، ودعم أمريكي متصاعد، وأهمية استراتيجية واقتصادية استثنائية، تتحول الجزيرة الصغيرة إلى ساحة اختبار حقيقية لموازين القوة بين القوتين العظميين، في وقت تبدو فيه أي شرارة كفيلة بإشعال حرب محتملة تتجاوز حدود الإقليم.

لذا؛ لم يكن غريبا أن تضع جريدة "ذي إندبندنت" البريطانية شبه الجزيرة التايوانية على رأس قائمة المناطق الست الأكثر قبولا للاشتعال في عام 2026، متقدمة على مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط، وأوكرانيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. 

وبحسب الجريدة، فإن الوضع في تايوان قابل للانفجار في أي لحظة حال قررت الصين استغلال انشغال واشنطن بأزمات متعددة للقيام بخطوة حاسمة تجاه تايوان، وهو ما قد يشعل مواجهة عالمية حقيقية.

وتضيف "ذي إندبندنت": تظل تايوان السيناريو الأخطر، حيث تواصل الصين تصعيد ضغوطها العسكرية والسياسية، بينما تؤكد الولايات المتحدة التزامها بحماية الجزيرة، ما يعني أن أي خطأ في الحسابات أو حادث عسكري محدود قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين قوتين عظميين.

تايوان تسعى لزيادة الإنفاق العسكري بقيمة 40 مليار دولار

ومع الساعات الأولى من 2026، أعلن رئيس تايوان لاي تشينج-ته عزم بلاده الدفاع عن سيادتها وتعزيز دفاعها في مواجهة التوسع الصيني المتزايد، بعد أن أطلقت بكين صواريخ باتجاه الجزيرة في إطار تدريبات عسكرية، مضيفا: لقد استهدفت الصين قدرات تايوان القتالية المضافة حديثا واعتبرتها "خصما افتراضيا" في تدريباتها هذا الأسبوع، وفق وكالة "رويترز"

وأوضح تشينج-ته أن 2026 سيكون حاسما بالنسبة لتايوان، وأن على السلطات التايوانية وضع خطط لأسوأ السيناريوهات، مؤكدا أنه يجب على أحزاب المعارضة دعم خطته لزيادة المشتريات الدفاعية، وزيادة الإنفاق الدفاعي 40 مليار دولار؛ في إشارة إلى اقتراح عالق حاليا إلى جانب قضايا أخرى في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

صفقة أسلحة أمريكية مع اقتراب "نافذة ديفيدسون" من نقطة النهاية

بدعم أمريكي، تعمل تايوان على زيادة مشترياتها العسكرية في السنوات الأخيرة مع تزايد الضغط عليها من بكين، حيث تتواجد الطائرات والسفن الصينية بشكل شبه يومي حول تايوان، بالإضافة إلى إجراء مناورات واسعة النطاق بانتظام في المياه المحيطة بها وفوقها، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد "نافذة ديفيدسون" من نقطة النهاية.

الصين تواصل مناوراتها العسكرية
الصين تواصل مناوراتها العسكرية

ويشير مصطلح "نافذة ديفيدسون" إلى شهادة أدلى بها القائد المتقاعد للقوات العسكرية الأمريكية المشتركة في منطقة الإندوباسيفيك فيليب ديفيدسون أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في عام 2021، متوقعا أن الصين وضعت خطة زمنية للتوحيد مع تايوان من خلال غزو برمائي، خلال العقد القادم أو خلال السنوات الست المقبلة على الأرجح، وفق تقارير إعلامية.

وفي ديسمبر 2025، أعلنت الولايات المتحدة وتايوان عن صفقة أسلحة بقيمة 11.1 مليار دولار، والتي ستكون، في حال إتمامها، واحدة من أكبر صفقات بيع الأسلحة الأمريكية للجزيرة على الإطلاق، بحسب شبكة "سي إن إن".

وتشمل الصفقة ثماني عمليات شراء منفصلة، تغطي أنظمة صواريخ "إت ىي إم إيه آر إس"، وصواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ مضادة للمدرعات، وطائرات مسيرة انتحارية، ومدافع هاوتزر، وبرامج عسكرية، وقطع غيار لمعدات أخرى، ما أثار موجة غضب صينية عبر عنها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون، مؤكدا أن "محاولة الولايات المتحدة استخدام القوة لدعم استقلال تايوان ستأتي بنتائج عكسية، وإن محاولتها احتواء الصين باستخدام تايوان لن تنجح على الإطلاق".

تايوان.. أخطر بؤرة صراع بفضل أهميتها الاستراتيجية

تتمثل الأهمية الاستراتيجية لتايوان في اقتصادها التكنولوجي؛ حيث تعد مركزا عالميا لصناعة للرقائق الإلكترونية –أو ما يعرف بأشباه الموصلات- إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الحاسم في سلاسل الإمداد العالمية والمحيط الهادئ، وكونها نقطة محورية في التنافس بين الصين والولايات المتحدة، حيث تمثل تحديا للصين بسبب النزعة القومية التايوانية؛ فضلا عن كونها درعا للغرب في احتواء النفوذ الصيني.

فعلى صعيد الرقائق الإلكترونية، يشير موقع "لوموند" باللغة الإنجليزية إلى أن "اندلاع أي صراع مسلح يؤثر سلبا على تايوان والتي تمثل نحو 92% من الإنتاج العالمي لصناعة أشباه الموصلات بدقة أقل من 10 نانومترات، مما يجعلها المزود الرئيسي للغالبية العظمى من الرقائق التي تشغل أكثر الأجهزة تقدما في العالم، بدءا من هواتف "آيفون" وحتى الطائرات المقاتلة "إف-35".

وتضيف: تدخل الرقائق الإلكترونية في كل مناحي الصناعة الحديثة، باعتبارها المحرك الأساسي للعالم الرقمي؛ حيث تستخدم في صناعات الحوسبة والذكاء الصناعي، وأنظمة التحكم والأمان في السيارات، والهواتف الذكية وشبكات الاتصالات، والطيران والفضاء، والطاقة المتجددة، ما دفع الخبراء لوصفها بـ"عقول الأجهزة" التي تحوي وحدات تخزين البيانات.

وتذهب ثلث صادرات تايوان من الرقائق الإلكترونية يذهب إلى الولايات المتحدة، مقارنة بنسبة 15% فقط في عام 2021، ما يجعل تايوان بحماية أمريكية في أي صراع مستقبلي.

صراع أمريكي صيني متصاعد

تشير دراسة نشرها "المركز الديمقراطي العربي"، إلى أن تايون لم تعد مجرد جزيرة متنازع عليها في شرق آسيا، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز أساسية في الصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين.

وتوضح الدراسة أنه منذ عام 2009، ومع صعود الصين اقتصاديا وعسكريا، بدأت واشنطن تنظر إلى تايوان باعتبارها حلقة مركزية في استراتيجية الاحتواء، لا مجرد شريك غير رسمي، حيث ترى واشنطن أن تايوان ليست فقط ورقة ضغط على الصين، بل ركيزة استراتيجية في منظومة التحالفات الأمريكية في آسيا–المحيط الهادئ. 

وفي المقابل ترى بكين أن تايوان خطا أحمر غير قابل للمساومة، وتنظر إلى أي دعم أمريكي متزايد لتايوان كتهديد مباشر لأمنها القومي، وليس مجرد تدخل دبلوماسي، ما يفتح البابا أمام ثلاثة سيناريوهات، أولها استمرار الوضع القائم مع تصعيد محسوب دون حسم، وثانيها استقلال تايوان فعليفيما يبقى السيناريو الثالث، ويتمثل في إعادة التوحيد مع الصين، سلميا أو بالقوة، الأكثر خطورة حيث يهدد بصدام مباشر بين واشنطن وبكين.

العيون موجهة نحو بحر الصين الشرقي

لا يمكن النظر إلى الصراع الأمريكي- الصيني بمعزل عن سعي الدولتين إلى فرض هيمنتهما على بحر الصين الشرقي، والذي يعد ب أحد المناطق البحرية المهمة في السياسات الدولية؛ وتوضح دراسة نشرها "مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أنه جزء من غرب المحيط الهادئ، يقع مباشرة قبالة شاطئ شرق الصين، وتبلغ مساحته نحو 750 ألف كيلو مترا، وهو بحر ضحل إلى حد كبير، ويبلغ متوسط عمقه 350 مترا فقط. ويمتد البحر إلى جانب جزر ريوكيو في الجزء الأعمق، وهو حوض أوكيناوا، الذي يضم قسمًا كبيرًا يبلغ عمقه أكثر من 1000 متر، ويبلغ أقصى عمق له 2716 مترا. وينتشر عدد كبير من الجزر والمياه الضحلة على الحدود الشرقية للبحر، وكذلك المنطقة القريبة من البر الرئيسي الصيني.

مناورات صينية بالذخيرة الحية
مناورات صينية بالذخيرة الحية

بالنسبة لأمريكا، يمثل بحر الصين الشرقي منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، كونه ممرا ملاحيا حيويا للتجارة العالمية (خاصة الطاقة)، حيث تسعى أمريكا للحفاظ على حرية الملاحة ودعم حلفائها ضد المطالبات الصينية.

جزء من الأمن القومي الصيني

وفي المقابل، ترى الصين في بحر الصين الشرقي امتدادا طبيعيا لسيادتها ومصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، وتسعى لفرض سيطرتها عبر بناء منشآت عسكرية وتأكيد مطالباتها التاريخية بالجزر المتنازع عليها، والمناطق الغنية بالنفط والغاز.

كما تؤمن بكين بأن هذا البحر جزء حيوي لأمنها القومي وخطوط مواصلاتها البحرية، مستندة في ذلك إلى امتداد جرفها القاري ومفاهيم سيادية، على الرغم من أن القانون الدولي يقر بمناطق اقتصادية خالصة لدول أخرى في نفس المنطقة.

وبين سيناريوهات التصعيد، وإدارة التوتر، واحتمالات الصدام المباشر، تتجه العيون بقوة نحو شرق آسيا، حيث قد لا يحدد مصير تايوان وحدها مستقبل الاستقرار الإقليمي، بل ملامح النظام الدولي في السنوات القادمة؛ وهو الأمر الذي يبقى مرهونا برغبة كل دولة في إدارة الأزمة بـ"إرادة التصعيد".

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية