صفاء النية.. فضيلة مفقودة!
إياك أن تندم أنك عاملت الناس بطيبة قلبك وصفاء نيتك، فالله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وإن جحد الناس معروفك أو أساءوا إليك. يكفيك أن الله يعلم خالص نيتك، فيقول الرسول الكريم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
كم من البشر أدركوا هذه الحقيقة فوجدوا السلام في قلوبهم، وكم خسرنا نحن حين فقدنا صفاء النية وبساطة التعامل! خسرنا الطمأنينة التي كانت تملأ البيوت، والثقة التي كانت تجمع الناس، حتى صار كثيرون يظنون الطيبة ضعفًا، والمكرَ ذكاءً، والنقاءَ سذاجةً.
قال تعالى: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ»، فالرزق لا يُنال بحيلة، ولا يدوم بمكر، بل بصدق النية وصفاء القلب. ومن عاش بضميرٍ نقي نجّاه الله من كل بلية، ومن عاش بالمكر مات فقيرَ الروح وإن اغتنى مالًا.
كم من تجربةٍ أثبتت أن من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. ومع ذلك، نسأل أنفسنا: هل أزمتنا في غياب الوعي والفهم؟ أم في الكِبْر الذي يجعلنا نرى التواضع ضعفًا؟ أم في الغفلة التي أنستنا أن القلوب لا تزكو إلا بالنية الطيبة؟ أم في كل هذه الآفات مجتمعة؟
إننا بحاجةٍ لأن نُعيد إحياء هذه الفضائل التي بها تُبنى الأمم وتتهذّب النفوس. فالله وعد الصادقين بقوله: « إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ». فصفِّ قلبك، وأخلص نيتك، ولا تعبأ بما يقول الناس، فالعبرة عند الله لا عند البشر.
العبرة بالخواتيم، إنها برهان الصدق ودليل الصلاح فكم من أناس كنا نظنهم أطهارا فإذا بالنهايات تفضح الأسرار وتكشف المستور، فقد انقلبوا من النقيض إلى النقيض، وكم من أناس كنا نسيء الظن بهم لكن الله اطلع على سرائرهم وطيب نياتهم فختم لهم بالقبول، وأعظم له من نعمة، فتدبر وتذكر أن العبرة ليست بمن سبق وإنما بمن وصل، “وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”.
فاسأل الله حسن الخاتمة.
